مراسيم رئاسية مزيفة تكشف صراعا خفيا على منصب نائب رئيس الكاميرون
تتصاعد في الكاميرون تداعيات ما بات يعرف بـ"فضيحة المراسيم الرئاسية المزيفة"، وسط توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات من الدائرة المقربة من الرئيس بول بيا، الذي يغيب عن البلاد منذ 7 يونيو الماضي.
وسلط تقرير لمجلة "جون أفريك" الضوء على الواقعة التي بدأت بعد أيام قليلة من مغادرة بيا البلاد، مشيرا إلى أن التحقيقات التي أجريت في القضية بدأت تكشف عن تفاصيل جديدة، في وقت تتزايد فيه حدة الصراع على السلطة بين الأجنحة المتنافسة على منصب نائب الرئيس، الذي لا يزال شاغرا.
وفي 12 يونيو كادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الكاميرونية CRTV أن تبث مرسومين رئاسيين مزورين، قبل أن يتم اكتشاف التلاعب بالوثائق وإفشال عملية بثهما.
وبحسب "جون أفريك"، كان المرسومان المزوران يتضمنان قرارا بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، إلى جانب إعلان تشكيل حكومة جديدة، قبل أن تفشل المحاولة وتبدأ السلطات تحقيقاتها في ملابسات الواقعة والجهات التي تقف وراءها.
ماذا حدث في ياوندي يوم 12 يونيو؟
في ذلك اليوم، وصل شخص يدعى يوهان سيتشوم إلى مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الكاميرونية، حاملا مظروفا يحتوي على وثيقتين قدمهما باعتبارهما مرسومين رئاسيين.
وتضمن المرسوم الأول قرارا بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، بينما تناول المرسوم الثاني تعديلا وزاريا. وكان من المقرر بث مضمون الوثيقتين، اللتين حملتا الختم الرسمي وتوقيع الرئيس بول بيا، ضمن نشرة الأخبار التلفزيونية عند الساعة الخامسة مساء.
ووفقا لمصادر "جون أفريك"، طلب سيتشوم توجيهه إلى "مديرية عمليات السيادة" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، مدعيا أنه مكلف بمهمة من القصر الرئاسي.
واستقبل إيمي روبرت بيهينا، أحد المسؤولين البارزين في هيئة البث الرسمية، سيتشوم، قبل أن يلاحظ وجود عدد من المخالفات في الوثائق والإجراءات المرتبطة بتسليمها، من بينها استخدام وسيلة إرسال لا تتوافق مع القنوات المعتمدة في الاتصالات الصادرة عن الرئاسة.
وأبلغ بيهينا مدير الهيئة تشارلز ندونغو بما حدث، الذي بادر بدوره إلى التواصل مع صامويل مفوندو أيولو، مدير الديوان المدني للرئيس بول بيا.
وبعد التحقق من الوثائق، تأكد أنها مزورة، لتتحرك على إثر ذلك الوزارة المنتدبة لدى الرئاسة المكلفة بالدفاع، التي أوفدت عناصر من جهاز الأمن العسكري لإلقاء القبض على سيتشوم.
ولم يتم الكشف عن تفاصيل الواقعة للرأي العام إلا بعد مرور عدة أيام، فيما واصلت السلطات تحقيقاتها لكشف ملابسات محاولة تمرير المراسيم المزيفة، وتحديد الجهات التي تقف وراءها.
وجاءت القضية في ظل غياب الرئيس بول بيا عن البلاد، وفي وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن موازين القوى داخل السلطة الكاميرونية، وسط احتدام المنافسة بين أجنحة مختلفة حول المناصب العليا ومستقبل القيادة السياسية في البلاد.



