مجدي صادق: ضوابط العمرة غير منضبطة.. وتوحيد أرض عرفات قد يخفض سعر الحج
أكد الخبير السياحي الدكتور مجدي صادق أن ضوابط العمرة التي صدرت مؤخرًا «غير منضبطة»، معتبرًا أن استمرار وجود السماسرة والكيانات الموازية وإعلانها عن برامج الحج والعمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمثل دليلًا على عدم انضباط الضوابط، مشددًا على ضرورة قصر تنظيم العمرة على شركات السياحة المرخصة وتوزيع حصص محددة عليها.
السماسرة والكيانات الموازية ما زالت متواجدة بقوة
وقال صادق لـ"نيوز رووم" إن ضوابط العمرة تنص على منع أي إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد الحصول على تصريح من الغرفة ومن الوزارة، إلا أن السماسرة والكيانات الموازية ما زالت تعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتقول إنها تنظم الحج والعمرة، وهو ما يسيء بشدة إلى شركات السياحة ويؤكد، بحسب رأيه، أن الضوابط غير منضبطة.
وأضاف أن السماسرة والكيانات الموازية «ما زالت متواجدة وبقوة»، بينما تصدر الضوابط على شركات السياحة فقط، موضحًا أن شركات السياحة تتحمل الأعباء كافة، في الوقت الذي لا تتم فيه مواجهة السماسرة.
مقترح بتوزيع حصص العمرة على الشركات المرخصة فقط
وأوضح الخبير السياحي أن مواجهة الكيانات الموازية تكون من خلال وضع نظام للحصص، بحيث يتم توزيع حصص العمرة على شركات السياحة المرخصة فقط، دون إعلانات أو سماسرة.
وقال إن الشركة التي تحصل على حصة تكون معلومة، وبالتالي لن يستطيع السمسار الحصول على حصة أو الادعاء بتنظيم العمرة، مؤكدًا أن من لا يملك حصة يكون سمسارًا ويحاسب، وهو ما يؤدي، بحسب تعبيره، إلى حماية المعتمر وإصدار ضوابط منضبطة.
تحذير من إعلانات «الحج والعمرة» على مواقع التواصل
وحذر صادق المواطنين من الإعلانات التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت أسماء مرتبطة بالحج والعمرة، قائلًا إن أي شخص يفتح «فيسبوك» سيجد العديد من الإعلانات بأسماء مختلفة للحج والعمرة.
وأكد أن أي شخص أو شركة يقترن اسمها بعبارة «شركة كذا للحج والعمرة» أو «الحاج فلان للحج والعمرة» يجب أن يعرف المواطن، وفقًا لتصريحاته، أنهم «نصابين فورًا»، موضحًا أنه لا توجد شركة باسم «شركة للحج والعمرة»، وإنما توجد «شركة سياحة عامة فئة أ» يكون بجوارها رقم الترخيص.
وأشار إلى أن شركة السياحة العامة فئة «أ» التي يكون بجوارها رقم ترخيصها لا تكون، وفقًا لتصريحاته، من السماسرة، بينما ما عدا ذلك يعتبره نصبًا.
عدم مواجهة الكيانات الموازية
وأشار صادق إلى أن الضوابط غير منضبطة لأنها لم تحارب الكيانات الموازية، موضحًا أن مواجهة تلك الكيانات كانت تقتضي أن تنص الضوابط على أن الحصص تكون للشركات المرخصة فقط.
وتابع أن هناك أيضًا مشكلة تتعلق بحجز أراضي عرفات، موضحًا أنه صدر عن غرفة شركات السياحة، وفق ما ذكره، جواب يفيد بأنه جاء من وزارة السياحة بشأن دفع مبالغ مالية لأراضي عرفات لحجزها.
100 ألف ريال للخمس نجوم و60 ألفًا للبرنامج الاقتصادي
وأوضح أن المبالغ المطلوبة لحجز أراضي عرفات تبلغ 100 ألف ريال لبرامج الخمس نجوم و60 ألف ريال للبرامج الاقتصادية.
وأشار إلى أنه تم السماح، لأول مرة، بأن من يدفع 100 ألف ريال يمكنه إدخال 80 جواز سفر، ثم يخرج له منها 30 جواز سفر، بينما يخرج باقي الجوازات ولا تدخل القرعة ويسافر أصحابها.
وأضاف أنه تم السماح لمن يدفع 100 ألف ريال أخرى بأن يدخل 80 جواز سفر إضافية، متسائلًا عن كيفية حدوث ذلك في الوقت الذي كان من المفترض أن تسبق هذه الإجراءات صدور الضوابط.
انتقاد لتعدد الأراضي المخصصة للحجاج المصريين في عرفات
وطرح صادق تساؤلات بشأن تعدد الجهات التي تحجز الأراضي في عرفات، قائلًا: «اشمعنى إحنا كمصر في قبائل متفرقة؟».
وأوضح أن وزارة الداخلية تحجز أرضًا في عرفات بشكل منفصل، ووزارة التضامن تحجز أرضًا أخرى، بينما تحجز وزارة السياحة أو غرفة شركات السياحة أرضًا بشكل منفصل، إلى جانب وجود أصحاب شركات سياحة كبار يحصلون على أراضٍ ومخيمات منفصلة لإسكان الحجاج في عرفات.
وتساءل عما إذا كان هؤلاء تابعين للغرفة وحصلوا على أراضٍ، أو دفعوا قيمة الأرض للغرفة ثم اشتروا أراضي أخرى بعيدًا عنها، أو إذا كانت الغرفة تفرق بينهم وبين باقي شركات السياحة.
وأضاف أنه إذا كان هؤلاء قد اشتروا أراضيهم بشكل منفصل ولم يحصلوا عليها من الغرفة، فمن المفترض، بحسب رأيه، منعهم من تنظيم الحج، لأنهم لم يدخلوا ضمن المنظومة التي أعلنتها الغرفة.
دعوة لتوحيد أرض حجاج مصر في عرفات
ووجه الخبير السياحي نداءً إلى رئيس مجلس الوزراء لتوحيد أرض حجاج مصر في عرفات، بحيث تكون هناك أرض واحدة لمصر كلها تضم حجاج السياحة والقرعة والتضامن والسياحة الداخلية والتضامن، وتكون الأرض باسم مصر.
وأوضح أنه يمكن التمييز بين برامج الخمس نجوم والأربع نجوم والثلاث نجوم من خلال قرب أماكن الإقامة من منطقة رمي الجمرات أو بعدها، لكن يكون جميع الحجاج المصريين في أرض واحدة محجوزة باسم مصر.
وقال إن الحاج المصري في هذه الحالة لن يحتاج إلى السؤال عن مكان أرض الداخلية أو التضامن أو السياحة، وإنما سيسأل عن «أرض مصر» في عرفات.
توحيد أرض عرفات قد يخفض سعر الحج 30%
وأكد صادق أن توحيد أرض حجاج مصر في عرفات من شأنه، بحسب تقديره، خفض سعر الأرض بنسبة 30%، وهو ما سينعكس على سعر الحج بتخفيض لا يقل عن 30%.
وأضاف أن توحيد الأرض والضوابط سيؤدي إلى انخفاض السعر بنسبة 30%، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بقرارات تخفيض من دون أساس، وإنما يرتبط بالتفاوض على حصة مصر كاملة من الأراضي في عرفات.
وأوضح أن الحصول على مساحة كبيرة من الأرض يتيح التفاوض على سعر أفضل للمتر، بينما تختلف تكلفة المتر عند طلب مساحة صغيرة بشكل منفصل.
وأشار إلى أنه إذا تفاوضت مصر على مساحة تبلغ كيلومترين في عرفات، فمن الممكن الاتفاق على سعر للمتر أقل من السعر الذي يتم تحديده عند حصول جهة منفردة على مساحة تبلغ 500 متر.
وأكد أن توحيد مكان حجاج مصر في عرفات يمكن أن يؤدي، وفقًا لتقديره، إلى خفض السعر بنسبة 30% بالنسبة لحجاج الداخلية أو السياحة أو التضامن.
كيف يتم طلب أموال لأرض عرفات قبل صدور ضوابط الحج؟
وقال صادق إن ضوابط الحج لم تصدر بعد، متسائلًا عن كيفية طلب أموال لحجز أرض في ظل عدم صدور الضوابط.
وأضاف أنه إذا حصل شخص على أرض في مكان آخر بشكل منفصل، فماذا سيكون الإجراء معه، متسائلًا عما إذا كان سيتم منعه من تنفيذ الحج، وهو ما اعتبره أمرًا غير ممكن.
كما انتقد السماح لمن يدفع مبلغًا أكبر بالحصول على عدد أكبر من الحجاج، متسائلًا عن مصدر الحجاج الإضافيين، وما إذا كانوا سيأتون من السعودية أو سيتم أخذهم من حصة شخص آخر.
وقال إنه لا يجوز، بحسب رأيه، أن يقال لشخص: «ادفع أكثر وخد حصتين»، متسائلًا عن كيفية تحديد هذه الحصص.
الإعاشة في العمرة تحارب السماسرة
وفيما يتعلق بنظام الإعاشة، قال صادق إنه يؤيد تطبيقه، معتبرًا أن نظام الإعاشة يحارب السماسرة ولا يحارب شركات السياحة المحترمة.
وأوضح أن السمسار كان يذهب إلى المعتمر ويعرض عليه السفر في رمضان بسعر منخفض، فيختار المعتمر العرض بسبب انخفاض السعر، لكنه لا يعرف أن انخفاض السعر سببه عدم توفير الطعام.
وأضاف أن المعتمر عند وصوله إلى السعودية قد يُقال له إن عليه الوقوف عند أماكن توزيع الطعام أو الصدقات أو الجلوس في المسجد للحصول على الإفطار مجانًا.
وأكد أن نظام الإعاشة الذي طبقته السعودية يصب في صالح شركات السياحة المصرية وليس ضدها.
نظام الإعاشة يقضي على أساليب السماسرة
وأوضح صادق أن نظام الإعاشة يقضي على ما وصفه بالنصب من جانب السماسرة الذين يعدون المعتمرين بتوفير الطعام ثم لا يقدمونه، ويتركونهم بعد ذلك لمواجهة ظروف صعبة.
وأشار إلى أن بعض المعتمرين قد يحملون معهم أطعمة مثل «المش» للاعتماد عليها خلال الأسبوع الأول، متسائلًا عن مصدر الطعام بعد انتهاء هذه الكمية في حالة الإقامة لمدة شهر كامل خلال رمضان.
وأضاف أن المعتمر قد لا تكون لديه أموال إضافية، لأنه دفع كل أمواله للسمسار من أجل أداء العمرة، ثم يقال له إن عليه الوقوف عند أماكن توزيع الطعام والصدقات.
وأكد أن تطبيق نظام الإعاشة كان من المفترض أن يصدر من مصر وليس من السعودية، بحسب رأيه.
ارتفاع أسعار العمرة بين 10 و20%
وانتقل صادق إلى أسعار العمرة، موضحًا أن الأسعار ارتفعت هذا العام بنسبة تتراوح بين 10% و20%، وأحيانًا تكون الزيادة 10% أو 15% أو 20%.
وأرجع الزيادة إلى ترك ضوابط العمرة مفتوحة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار شركات الطيران، موضحًا أن ضوابط العمرة لم تصدر، بحسب قوله، بناءً على الطاقة التشغيلية المتاحة للطيران.
وأوضح أن شركات الطيران لديها طاقة تشغيلية محددة، وعندما وجدت أن الطلب على الرحلات أكبر من عدد المقاعد المتاحة، رفعت الأسعار.
وقال إنه كان من المفترض قبل إصدار الضوابط معرفة الطاقة التشغيلية لشركات الطيران وتحديد أعداد المعتمرين الذين يمكن سفرهم خلال كل شهر بما يتناسب مع عدد المقاعد المتاحة.
ارتفاع أسعار تذاكر الطيران 5 آلاف جنيه
وأشار صادق إلى أن شركات الطيران عندما وجدت أن الأمور مفتوحة، رفعت أسعار التذاكر بنحو 5 آلاف جنيه، موضحًا أن التذكرة ارتفعت من نحو 15 ألف جنيه إلى 20 ألف جنيه.
وأكد أن المعتمر هو المتضرر من هذه الزيادة.
وأضاف أن البرامج التي بدأت الشركات في إصدارها كانت تتضمن، بحسب ما ذكر، عدم توفير الطعام والشراب للمعتمر، قبل أن تقر السعودية ضرورة توفير الإعاشة حتى يمكن تنفيذ التفويج.
الإعاشة تضيف نحو 7 آلاف جنيه إلى تكلفة العمرة
وأوضح أن تكلفة الإعاشة ستضيف نحو 5 آلاف إلى 7 آلاف جنيه إلى تكلفة العمرة، مشيرًا إلى أن الإعاشة لا يمكن أن تقل عن 500 ريال لمدة 10 أيام.
وقال إن الريال يبلغ نحو 14 جنيهًا، وإن تكلفة الإعاشة تبلغ 500 ريال خلال 10 أيام، بواقع 50 ريالًا يوميًا للمعتمر لتوفير الإفطار والغداء والعشاء.
وأكد أن هذه التكلفة رفعت سعر العمرة بنحو 7 آلاف جنيه، وفق تقديره.
أسعار العمرة الاقتصادية تبدأ من 43 ألف جنيه
وأوضح صادق أن أسعار العمرة هذا العام تبدأ من نحو 43 ألف جنيه بالنسبة للبرنامج الاقتصادي، مؤكدًا أن هذا هو الحد الأدنى.
وأشار إلى أن الأسعار تختلف وفقًا للبرنامج والشركة وإمكانات كل معتمر، موضحًا أن بعض الشركات الكبيرة التي وصف أصحابها بـ«الحيتان» قد تصل أسعار برامجها إلى نصف مليون جنيه للمعتمر.
وقال إن بعض هذه البرامج تشمل خدمات مثل استخدام سيارات «جي إم سي»، والاستقبال من صالة كبار الزوار، والإقامة في فنادق قريبة من الحرم، مضيفًا أن السعر قد يصل إلى نصف مليون جنيه للمعتمر.
وأكد أن التعبير الأدق هو أن الأسعار «تبدأ» من 43 الف جنيه، بينما تختلف الأسعار وفقًا لكل برنامج وقدرات كل معتمر، وقد تصل إلى 500 ألف جنيه.
ترك العمرة مفتوحة أدى إلى زيادة الأسعار
وانتقد صادق ترك ضوابط العمرة مفتوحة، مستندًا إلى نظرية العرض والطلب في تفسير ارتفاع الأسعار.
وقال إنه إذا كان المسؤول يدرس الاقتصاد، فمن أبسط نظريات الاقتصاد نظرية العرض والطلب، موضحًا أنه عندما يزيد الطلب يقل العرض ويرتفع السعر.
وأضاف أن ترك العمرة مفتوحة أدى إلى زيادة الطلب، وبالتالي انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.
وأكد أن دراسة الضوابط كان يجب أن تضع في الاعتبار الاقتصاد المصري، إلى جانب نظرية العرض والطلب وتأثيرها في الأسعار.
وشدد على أن زيادة الطلب مع انخفاض المعروض تؤدي إلى زيادة السعر، معتبرًا أن هذه نتيجة مباشرة وفقًا لنظرية العرض والطلب.