بعد تكرار وقائع الإقراض.. شاب يوضح أهمية إثبات «الاعتياد»
تحدث شخص يدعى محمود الجارحي عن عدد من الجوانب القانونية المرتبطة بوقائع الإقراض بفوائد تتجاوز الحدود المقررة قانونًا، موضحًا أن تكرار التعامل بالطريقة نفسها مع عدد من الأشخاص قد يكون عنصرًا مهمًا عند فحص شبهة الاعتياد على هذا النشاط.
وأشار في فيديو له على موقع "الفيس بوك":" إلى أن القضية لا تتعلق بمجرد ادعاء شخص بأنه حصل على قرض بفائدة، وإنما تتطلب جمع مستندات وبيانات تكشف طبيعة التعامل المالي، مثل قيمة المبلغ الأصلي، والمبالغ التي تم سدادها، والفوائد أو الزيادات التي فُرضت، إلى جانب المراسلات والتحويلات وإيصالات الأمانة.
الاعتياد وتعدد الوقائع
وأوضح أن وجود عدة أشخاص تعاملوا مع الشخص نفسه بالطريقة ذاتها يمكن أن يساعد في إظهار نمط متكرر من التعامل، خاصة إذا كانت الآلية واحدة، من حيث منح مبلغ مالي مقابل فائدة، ثم إضافة مبالغ أخرى عند التأخر في السداد.
وأكد أن تعدد الوقائع لا يعني بمفرده ثبوت ارتكاب جريمة، وإنما يظل الأمر خاضعًا لفحص الأدلة والتحقيقات وتحديد مدى انطباق النصوص القانونية على كل حالة.
المستندات مفتاح إثبات الواقعة
وشدد على أهمية توثيق كل معاملة مالية بصورة دقيقة، بحيث يتضمن الملف قيمة القرض وتاريخ الحصول عليه، وإجمالي ما تم سداده، وقيمة الفوائد أو الزيادات، والمبلغ المطلوب سداده حاليًا.
كما أشار إلى أهمية الاحتفاظ بالرسائل والمحادثات التي تتضمن مطالبات بالسداد أو إضافة فوائد، إلى جانب إثباتات التحويلات البنكية أو عمليات تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية وأي مستندات أخرى مرتبطة بالمعاملة.
إيصالات الأمانة محل اهتمام
وتناول كذلك مسألة إيصالات الأمانة، موضحًا أن وجود مستند يحمل هذا الاسم لا يحسم وحده طبيعة العلاقة بين الطرفين، إذ يجب النظر إلى حقيقة تسليم المال والسبب الذي من أجله تم تحرير الإيصال.
وأوضح أن النزاع قد يدور حول ما إذا كان المبلغ قد سلم بالفعل على سبيل الأمانة وفقا للصورة القانونية للجريمة، أم أن الإيصال استُخدم كضمان لمعاملة مالية أخرى، مثل القرض، ومن ثم، فإن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب فحص ملابسات الواقعة والأدلة المقدمة من الطرفين، ولا يمكن حسمها بمجرد شكل المستند أو المسمى المكتوب عليه.
دعوة إلى تنظيم ملفات المتضررين
واقترح في حال وجود أكثر من شخص يدعي تعرضه للطريقة نفسها، إعداد ملف مستقل لكل واقعة يتضمن اسم صاحبها، وتاريخ القرض، وقيمة المبلغ الأصلي، وما تم سداده، وقيمة الفوائد أو الزيادات، والمبلغ المطالب به، وقيمة إيصال الأمانة إن وجد، بالإضافة إلى الأدلة المتاحة لكل واقعة.
وأكد أن تنظيم هذه البيانات يساعد الجهات المختصة على تكوين صورة واضحة عن طبيعة التعاملات محل الشكوى.
وشدد على أن الفصل في أي اتهام أو تحديد المسؤولية الجنائية يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحاكم، بعد فحص المستندات وسماع أقوال جميع الأطراف وتحديد حقيقة العلاقة المالية وفقًا للقانون.