عاجل

دعم حكومي وإفلات من العقاب.. من يحمي مستوطني الضفة الغربية؟

الضفة الغربية
الضفة الغربية

شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2026، تصاعدًا غير مسبوق في عنف المستوطنين، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي وأمني لهم، وهو الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ووفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، سجل أكثر من 1330 هجومًا على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بداية العام وحتى أواخر يوليو، بمعدل يزيد على 6 هجمات يوميًا، فيما تسببت أعمال العنف والقيود المرتبطة بها في تهجير أكثر من 2300 فلسطيني.

وأفادت تقارير إسرائيلية بارتفاع هجمات المستوطنين بنسبة 63% خلال النصف الأول من العام، بينما زادت الاعتداءات التي تستهدف قوات الأمن الإسرائيلية بنسبة 50%، كما قتل 6 فلسطينيين وأصيب 140 آخرون خلال الفترة نفسها.

واشنطن تضغط على إسرائيل

عاد ملف عنف المستوطنين إلى دائرة الاهتمام الأمريكي بعد حصار مستوطنين منزلين فلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس، أحدهما يعود لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين المشاركين في الأحداث بأنهم “إرهابيون إسرائيليون”، فيما قالت واشنطن إن إسرائيل لا تبذل جهودًا كافية لوقف أعمال العنف.

وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي تصاعد الاعتداءات إلى زعزعة استقرار الضفة وإضعاف السلطة الفلسطينية وزيادة الضغوط الدولية على إسرائيل، رغم أن واشنطن ألغت في وقت سابق عقوبات كانت إدارة جو بايدن قد فرضتها على مستوطنين متطرفين.

دعم حكومي للاستيطان

يرتبط تصاعد العنف، وفق تقارير حقوقية وإسرائيلية، بمنظومة من الدعم السياسي والمالي والأمني للمستوطنين.

ويتمتع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصبًا داخل وزارة الجيش، بنفوذ واسع على ملف التخطيط والاستيطان في الضفة الغربية. 

وخصصت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواكل لتطوير الطرق والبنية التحتية الاستيطانية، كما أقرت في يوليو تمويلًا لإقامة 34 مستوطنة جديدة.

وقال وزير الجيش يسرائيل كاتس إن الحكومة وافقت منذ عام 2022 على إقامة 104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة استيطانية، في خطوة تعكس تسارع النشاط الاستيطاني.

فجوة في إنفاذ القانون

أثارت آليات التعامل مع عنف المستوطنين انتقادات حقوقية واسعة، إذ أظهرت بيانات منظمة “يش دين” أن 93.8% من التحقيقات التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية في جرائم ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين منذ 2005 أغلقت دون توجيه اتهامات.

كما أعلن كاتس نقل مسؤولية إنفاذ القانون على المستوطنين من الجيش إلى الشرطة، في خطوة اعتبرها خبراء محاولة سياسية أكثر منها تغييرًا جوهريًا، في ظل اتهامات للشرطة بالتساهل مع الجماعات اليمينية المتطرفة.

المستوطنون يهاجمون قوات الأمن

لم تقتصر الاعتداءات على الفلسطينيين، إذ شهد النصف الأول من 2026 ارتفاعًا في الهجمات على قوات الأمن الإسرائيلية، كما اقتحم مستوطنون قاعدة عسكرية شمال رام الله وأحرقوا منشآت داخلها.

ويزيد هذا الاحتكاك من الضغوط على الحكومة والجيش، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، وسط اعتماد الائتلاف الحاكم على دعم الأحزاب اليمينية والمستوطنين.

عقوبات دولية

وفرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج في 2025 عقوبات على الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، شملت حظر السفر وتجميد الأصول، على خلفية اتهامات بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أن يؤدي استمرار عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

تم نسخ الرابط