انتهاء مهلة الـ60 يومًا بين أمريكا وإيران.. ماذا يحدث بعد انهيار وقف الحرب
انتهت منتصف ليل اليوم المهلة المحددة بـ60 يومًا في مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، في وقت تشير فيه تقارير استخباراتية إلى أن طهران استغلت فترة التفاوض لتعزيز استعداداتها لمواجهة عسكرية أوسع، بدلًا من الدفع نحو تسوية دائمة.
إيران تعزز استعدادتها العسكرية
وتشير التقارير إلى أن إيران عملت خلال فترة الهدوء النسبي على إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والأمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى موجة جديدة من التصعيد في المنطقة.

وبينما ركزت واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز ودفع المفاوضات قدمًا، رأى تيار متشدد داخل القيادة الإيرانية أن الاتفاق المؤقت لم يكن مسارًا حقيقيًا للسلام، بل محاولة أمريكية وإسرائيلية لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي وكسب الوقت قبل شن هجوم جديد.
استعدادات إيرانية لمواجهة أوسع
وشملت التحركات الإيرانية، وفق التقارير، منح الحرس الثوري صلاحيات أوسع، وتعيين عدد من قدامى المحاربين في مناصب قيادية، إلى جانب تكثيف عمليات مكافحة التجسس وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة.
كما عملت طهران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز وتوسيع نطاق المواجهة ليشمل البحر الأحمر، في تحول يعكس استعداد القيادة الإيرانية لخيار الصراع المفتوح.
وكشفت أجهزة استخبارات عربية عن مؤشرات، من بينها اتصالات بين إيران وميليشيات حليفة لها في اليمن والعراق، تفيد باستعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة ورفع كلفتها على الولايات المتحدة، من خلال التخطيط لعمليات هجومية ضد مصالح وأراضي خصومها.
وأثارت هذه التحركات مخاوف دول الخليج، خاصة الكويت، من احتمال امتداد الحرب إلى أراضيها في حال اتساع رقعة الصراع.

طهران تستعد لـ«المواجهة الكبرى»
ويرى محللون مقربون من الحكومة الإيرانية أن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد، وأن المواجهات السابقة لم تكن سوى تصعيد تدريجي استهدف إضعاف القدرات العسكرية للخصوم تمهيدًا لمواجهة أكبر.
ورغم تعرض البنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية لأضرار كبيرة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، تشير التقارير إلى أن طهران تعمل على إعادة بناء قدراتها الصاروخية، وتحتفظ بقدرة على استهداف قواعد أمريكية وتهديد السفن ومنشآت الطاقة في منطقة الخليج.
واستغل الحرس الثوري فترة الهدوء النسبي لتعزيز التنسيق مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، من خلال إرسال مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان، إلى جانب تقديم دعم استخباراتي للحوثيين، بحسب التقارير.
خيارات تصعيدية تثير القلق
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إيران إعادة تنظيم أجهزتها الأمنية، مع تعيين سبعة مسؤولين كبار للإشراف على المؤسسات العسكرية والأمنية، وسط توجه نحو تعزيز القدرات الهجومية ومواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
وتحدثت تقارير عن بحث طهران خيارات تصعيدية عدة، من بينها استهداف كابلات الإنترنت في الخليج، وإثارة اضطرابات سياسية في دول تضم تجمعات شيعية كبيرة، وصولًا إلى احتمالات تنفيذ عمليات برية في الكويت.
وتعكس هذه التحركات، وفق محللين، تحولًا نحو ما يمكن وصفه بـ«اقتصاد البقاء»، بما يسمح لإيران بتحمل ضغوط وعقوبات وصراع طويل الأمد.
اتفاق الـ60 يومًا ينهار
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في يونيو الماضي مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف الأعمال العدائية وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، يتناول إنهاء الحرب على مختلف الجبهات وتسوية ملفات شائكة، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في 17 يونيو، إطارًا من 14 بندًا بوساطة رئيسية من باكستان ودعم عدد من دول المنطقة.
وتضمن الاتفاق ترتيبات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود المالية المفروضة على إيران، إلى جانب وضع إطار للمفاوضات المستقبلية بشأن البرنامج النووي.
لكن الاتفاق واجه خلافات متصاعدة بشأن المضيق، قبل أن تتجدد الضربات العسكرية في نهاية يونيو. وفي 8 يوليو، أعلن ترامب أن مذكرة التفاهم انتهت.
ومع اقتراب استنزاف بعض مخزونات الأسلحة الأمريكية وعدم وجود تسوية دائمة، تزداد المخاوف من انزلاق واشنطن إلى صراع طويل الأمد جديد.
وأكد ترامب أن الضغط الاقتصادي على إيران يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية إدارته، مشيرًا إلى معاناة الاقتصاد الإيراني من التضخم ونقص السيولة.
في المقابل، لا تزال طهران متمسكة بموقفها، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت، إنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن استئناف المفاوضات مع واشنطن.
ورداً على تهديد ترامب بإعلان مضيق هرمز «أرضًا أمريكية» بعد هزيمة إيران، قال عراقجي إن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتدوينة».
ورغم توقف الضربات المباشرة بين القوات الأمريكية وإيران، لا تزال أعمال العنف التي تنفذها جماعات مدعومة من طهران مستمرة في المنطقة، فيما كثف الجيش اليمني حملته ضد الحوثيين الذين استهدفوا مراكز شحن وحلفاء لواشنطن.



