نائب وزير الخارجية الهندي السابق: مصر بوابتنا لإفريقيا وإضافة قوية لبريكس|حوار
أكد السفير دامو رافي، نائب وزير الخارجية الهندي السابق وممثل الهند السابق لدى مجموعة بريكس، أن انضمام مصر إلى مجموعة بريكس يمثل إضافة مهمة وقوة للمجموعة، مشيرًا إلى أن التعاون بين القاهرة ونيودلهي داخل التكتل يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتجارة والاستثمار والتنمية، خاصة في ظل تشابه الظروف والتحديات التي تواجه البلدين باعتبارهما من الدول النامية.
وقال رافي، خلال حديثه لـ"نيوز رووم"، في القاهرة، إن هذه هي زيارته الأولى إلى مصر، معربًا عن سعادته بوجوده في البلاد، ومشيدًا بما لمسه من أجواء إيجابية وتفاعل وترحاب من الشعب المصري.
قمة بريكس المرتقبة وزيارة الرئيس السيسي للهند
وأشار نائب وزير الخارجية الهندي السابق إلى أن الهند تستعد لاستضافة القمة الـ18 لمجموعة بريكس الشهر المقبل، معربًا عن ترحيبه بالزيارة المرتقبة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الهند للمشاركة في القمة.
وأوضح أن توسع بريكس وانضمام أعضاء جدد إلى المجموعة، ومن بينهم مصر، أسهما في إثراء وتنوع الحوار داخل التكتل، مؤكدًا أن مشاركة القاهرة تمثل قيمة مضافة مهمة للمجموعة.
وقال إن مصر والهند تتشابهان في العديد من الخصائص، إذ إن غالبية السكان من الشباب، كما أن شعبي البلدين لديهما طموحات كبيرة ورغبة قوية في تحقيق نتائج ملموسة وتحسين أوضاعهما الاقتصادية والتنموية، وهو ما يجعل بريكس منصة مناسبة للعمل المشترك وتحقيق هذه التطلعات.
الشركات الصغيرة والشركات الناشئة والاقتصاد الرقمي
ولفت رافي إلى أن هناك العديد من المجالات التي يمكن لمصر والهند التعاون فيها داخل إطار بريكس، وعلى رأسها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، والبنية التحتية الرقمية العامة.
وأوضح أن الهند حققت تقدمًا كبيرًا في مجال البنية التحتية الرقمية العامة، بينما تعمل مصر أيضًا على تطوير هذا القطاع، معتبرًا أن تبادل الخبرات والتجارب بين البلدين يمكن أن يخلق فرصًا واسعة للتعاون.
وأكد أن التعاون في هذه المجالات لا يقتصر على العلاقات الثنائية بين مصر والهند، وإنما يمكن أن يمتد إلى إطار بريكس الأوسع، بما يسمح للدول الأعضاء بتبادل الخبرات وإيجاد حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية والتنموية.
مصر والهند ودور أكبر في خدمة دول الجنوب العالمي
وشدد السفير الهندي السابق على أن تشابه مصر والهند كدولتين ناميتين يضع على عاتقهما مسؤولية مشتركة تجاه دول الجنوب العالمي، مؤكدًا أن البلدين يستطيعان العمل معًا داخل بريكس للتوصل إلى حلول للتحديات التي تواجه دول الجنوب.
وقال إن بريكس يمكن أن يمثل منصة مهمة للدول النامية للتعاون وتبادل الخبرات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالتنمية والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
وأضاف أن وجود مصر داخل المجموعة يعزز قدرة بريكس على التعبير عن مصالح دول الجنوب العالمي، ويمنح التكتل مزيدًا من التنوع والخبرة والقدرة على مناقشة القضايا الدولية من زوايا مختلفة.
دعوة لإنقاذ المؤسسات الدولية وتعزيز التعددية
وفيما يتعلق بالنظام الدولي، أكد رافي أهمية التعددية الدولية، مشددًا على أن الهند ومصر من الدول التي تؤمن بقوة بمبدأ التعددية.
وقال إن البلدين بحاجة إلى العمل معًا من أجل دعم وإنقاذ المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة وغيرها من الأطر والمنظمات متعددة الأطراف، مؤكدًا ضرورة احترام القواعد والقرارات الدولية من جانب جميع الدول.
وأشار إلى أن هذا الحوار مستمر، معتبرًا أن انضمام مصر إلى بريكس ومشاركتها الفعالة في أعمال المجموعة يمثلان دعمًا وقوة إضافية للتكتل في هذا الإطار.
التجارة بالعملات المحلية بدلًا من الدولار
وتطرق نائب وزير الخارجية الهندي السابق إلى إمكانية زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة بين مصر والهند بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي، مؤكدًا أن الدول يجب أن تبحث عن بدائل لتسوية معاملاتها التجارية بالعملات المحلية.
وأوضح أن هذا الملف سبق أن نوقش على مستوى البنوك المركزية، معتبرًا أن تسوية التجارة بين الهند ومصر بالعملات الوطنية أمر ممكن من الناحية العملية، لكنه يحتاج إلى وضع آلية واضحة وقابلة للتنفيذ.
وقال إن البنوك المركزية والمؤسسات المصرفية والجهات التنظيمية في البلدين مطالبة بالعمل على وضع الإطار المناسب لهذه الآلية، وتحديد كيفية تشغيلها بصورة عملية.
وأكد أن نجاح هذا النظام يمكن أن يسهم في توسيع حجم التجارة بين البلدين، معتبرًا أن زيادة التعامل بالعملات الوطنية ستكون مكسبًا للطرفين.
وأشار إلى أن الهند تطبق بالفعل ترتيبات للتجارة والتسويات بالعملات الوطنية مع نحو 35 دولة من دول الجنوب العالمي، إلى جانب عدد من الدول المتقدمة، ما يؤكد، من وجهة نظره، إمكانية تطبيق نموذج مماثل مع مصر.
6 مليارات دولار حجم التجارة وأكثر من 5 مليارات استثمارات هندية
وكشف رافي أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والهند تشهد بالفعل مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الثنائية يقترب من 6 مليارات دولار.
وأضاف أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار، بينما تنشط نحو 70 شركة هندية في السوق المصرية.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس قوة العلاقات الاقتصادية القائمة بين البلدين، إلا أنه يرى أن هناك مجالًا كبيرًا لزيادة هذه العلاقات في إطار بريكس، خاصة إذا نجحت دول المجموعة في تعزيز التجارة والاستثمار المتبادلين فيما بينها.
مجموعة عمل التجارة والاستثمار داخل بريكس
وأوضح نائب وزير الخارجية الهندي السابق أن تعزيز التجارة بين دول بريكس يتطلب التوسع في مجالات الاستثمار والتصنيع إلى جانب التجارة، مشيرًا إلى وجود مجموعة عمل معنية بالتجارة والاستثمار داخل المجموعة.
ودعا إلى أن تعمل هذه المجموعة على دراسة مختلف الإمكانات المتاحة لزيادة التجارة والاستثمارات بين دول بريكس، بما يشمل قضايا العملات، والاستثمار، والتصنيع، وغيرها من الملفات المرتبطة بتعزيز التكامل الاقتصادي بين أعضاء المجموعة.
وقال إن زيادة التجارة والاستثمار داخل بريكس يمكن أن تؤدي إلى التزام أكبر من جانب الدول الأعضاء بتعزيز التجارة البينية، وهو ما من شأنه دعم قوة المجموعة اقتصاديًا.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة الشركات الهندية إلى أفريقيا
وأبرز رافي أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى أبرز الفرص المتاحة أمام الشركات الهندية الراغبة في التوسع في مصر وأفريقيا.
وقال إن مصر تمتلك منطقة اقتصادية متميزة حول قناة السويس، معتبرًا أن المزيد من الشركات الهندية يمكن أن تأتي إلى مصر لإقامة مشروعات صناعية وتصنيعية والاستفادة من موقع البلاد الاستراتيجي.
وأوضح أن الشركات الهندية تستطيع استخدام مصر بوابة للوصول إلى الأسواق الأفريقية، ولا سيما أسواق شمال أفريقيا، بالإضافة إلى منطقة البحر المتوسط.
وأكد أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب بنيتها الاقتصادية والاستثمارية، يتيح فرصًا كبيرة أمام الشركات الهندية التي تسعى إلى التوسع خارج السوق المحلية.
ضرورة ربط مجتمع الأعمال في البلدين
وشدد رافي على أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب الانتقال من الحديث عن الفرص إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال في مصر والهند.
وقال إن هناك حاجة إلى زيادة الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال والشركات، وتنظيم لقاءات وتبادلات تجارية واستثمارية، بما يسمح للشركات في البلدين بالتعرف بصورة أفضل على الفرص المتاحة لدى الطرف الآخر.
وأضاف أن تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال يمكن أن يكون خطوة أساسية للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها العلاقات المصرية الهندية، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال عضوية البلدين في مجموعة بريكس.
بريكس فرصة لتوسيع الشراكة المصرية الهندية
واختتم نائب وزير الخارجية الهندي السابق بالتأكيد على أن العلاقات بين مصر والهند قوية بالفعل على المستويين التجاري والاستثماري، لكن عضوية البلدين في بريكس توفر إطارًا أوسع لتطوير هذه الشراكة.
وأكد أن التعاون داخل المجموعة يمكن أن يدفع باتجاه زيادة التجارة والاستثمارات والتصنيع، فضلًا عن تعزيز استخدام العملات الوطنية، وتبادل الخبرات في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
كما اعتبر أن التعاون المصري الهندي داخل بريكس يمكن أن يتجاوز المصالح الثنائية ليصل إلى مستوى أوسع يتعلق بدعم دول الجنوب العالمي وتعزيز التعددية الدولية، بما يجعل مصر والهند شريكين مهمين في صياغة حلول مشتركة للقضايا الاقتصادية والتنموية التي تواجه الدول النامية.