الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة القادمة: "وانسب إلى قدره ما شئت من عظم"
أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، اليوم الأحد، عن موضوع خطبة الجمعة القادمة، والتي تحمل عنوان "وانسب إلى قدره ما شئت من عظم"، وذلك في إطار سلسلة "زاد الأئمة والخطباء" في إصدارها الثامن والستين.
وقالت الوزارة إن الخطبة تهدف إلى الحث على اغتنام شهر مولد النبي ﷺ بتجديد محبته، وتعظيم قدره، واستحضار سيرته وهديه، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداء بأخلاقه ورسالته، ونشرها رحمة وخيراً للناس أجمعين.
وأوضحت الأوقاف أن للأمة الإسلامية أن تحتفل وتحتفي بذكرى مولد سيد الخلق ورحمة الله للعالمين، فتستحضر في هذه المناسبة العطرة صفحات من سيرته المضيئة، وتستعيد معاني الرحمة والمحبة والاقتداء، وتجدد صلتها بنبي أكرم الله به الإنسانية، وأخرج به الناس من ظلمات الجهل إلى نور الهداية.
وأشارت إلى أن المسلمين اعتنوا عبر العصور بذكرى المولد النبوي الشريف، فجعلوها موسماً لقراءة السيرة والمدائح النبوية، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمحتاجين، وإظهار الفرح بنعمة بعثة النبي ﷺ؛ لما في ذلك من إحياء لمعاني المحبة والشكر، وربط الأجيال بسيرة نبيها الكريم وأخلاقه العظيمة.
وتناولت وزارة الأوقاف في بيانها خصوصية شهر ربيع الأول، حيث جعل الله هذا الشهر سجلاً حافلاً بأحداث خاصة بسيدنا رسول الله ﷺ، فكان فيه المولد، وفيه البعثة، وفيه الهجرة، وفيه مفتتح الوحي "الرؤيا الصادقة"، وفيه الوفاة.
وأكدت أن ميلاد النبي ﷺ كان ثمرة اصطفاء إلهي ممتد، شاءت به الحكمة الربانية أن يخرج إلى الوجود أطهر الخلق نسباً، وأزكاهم أصلاً، وأعظمهم قدراً، حاملاً إلى البشرية نور الهداية ورسالة الرحمة، مشيرة إلى أن القرآن الكريم يأمر بالفرح وإظهاره، قال تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"، ورسول الله ﷺ أعظم رحمة للعالمين.
وشددت الوزارة على أن الحب الحقيقي لسيدنا المصطفى له صور عديدة، منها إظهار الشوق والحنين إليه، وتمني رؤيته، واللهج بذكره ومدحه بين العالمين، فمن علامة صدق المحب أن يكثر من ذكر محبوبه، مستشهدة بموقف الصحابي ثوبان مولى رسول الله ﷺ الذي كان شديد الحب له، ونزلت فيه آية: "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً".
كما بينت أن مدح النبي ﷺ مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم، وأن المبالغة في مدحه ليست محرمة إلا إذا رفعته إلى وصف لا يليق به كأن تصفه بالألوهية، ودليله قوله ﷺ: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله".
واستعرضت الأوقاف في بيانها جوانب متعددة من الاحتفال بالمولد النبوي وأثره المجتمعي، حيث اعتبر المسلمون أن ذكرى المولد الشريف تمثل حدثاً مجتمعياً راقياً، يجتمع فيه الناس من كل بلد فيحدث التعارف، وفيه يجود الأغنياء على الفقراء، وفي أيام مولده يتذاكر الناس هديه وسنته أكثر مما سبق.
ونوهت إلى درج السلف الصالح منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين على إحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد المدائح في سيدنا محمد ﷺ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين كابن الجوزي، وابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ العراقي، والسخاوي، والمناوي، والحافظ ابن حجر، وجلال الدين السيوطي وآخرين.
ودعت الوزارة إلى أن يكون أجمل ما يقدم في هذه المناسبة استحضار النموذج الذي رسمه الأئمة لعمل المولد: اجتماع على القرآن، وتذكير بسيرة النبي ﷺ، وإطعام الطعام، والتعارف والتآخي، والمودة والتحابب، مع الإكثار من الصلاة والسلام عليه، وعقد مجالس لتدارس السيرة النبوية في المساجد والبيوت، وإحياء سنة إطعام الطعام والتصدق على الفقراء.
واختتمت الأوقاف خطبتها بالتأكيد على أن شهر المولد الشريف فرصة لتعليم الأولاد سيرة النبي ﷺ وأخلاقه الشريفة، حيث قال الإمام ابن حزم: "سيرة سيدنا محمد ﷺ لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة وتشهد له بأنه رسول الله حقاً، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى"، داعية إلى إحياء القيم النبوية في نفوس الأبناء وكيف كان يتعامل ﷺ مع أهل بيته وأصحابه وجيرانه، ومع غير المسلمين، بل حتى مع الجماد والحيوان، لتكون الحياة كريمة في الدنيا، والفوز بجنة عرضها كعرض السماء والأرض يوم القيامة.