عاجل

15 تقرير كاذب خلال شهر واحد.. هل يخدم الإعلام حملة نتنياهو الانتخابية؟

نتنياهو
نتنياهو

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن رصد 15 تقريرًا أمنيًا مثيرًا للقلق نُشرت خلال شهر واحد في وسائل إعلام إسرائيلية، مشيرة إلى أن بعض هذه التقارير تبيّن أنه مفبرك، بينما بقيت مصداقية تقارير أخرى محل شك.

وبحسب الصحيفة، فإن عددًا من هذه الروايات استند إلى مصادر أمنية مجهولة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مادة استخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاباته وتصريحاته السياسية.

قصة بدأت في الهند وانتهت داخل الكونجرس الأمريكي

واستعرضت الصحيفة واحدة من أبرز هذه الحالات، وتتعلق بتصريحات نُسبت إلى قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، زُعم فيها أن طهران تعمل على تطوير أسلحة نووية.

وأشارت إلى أن الرواية بدأت من مصدر غير واضح في الهند، قبل أن تنتقل إلى وسائل إعلام إسرائيلية، وتحديدًا القناة 14 المعروفة بقربها من اليمين الإسرائيلي ودعمها لنتنياهو.

وسرعان ما انتشرت هذه الرواية داخل إسرائيل، وتداولها يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، قبل أن تعود مجددًا إلى وسائل إعلام هندية باعتبارها معلومة مدعومة بتغطية إعلامية إسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن هذا النوع من التصريحات كان من المفترض أن يتصدر عناوين الأخبار العالمية لو كان صحيحًا، لكن عمليات البحث والتحقق لم تكشف عن أي دليل يدعم هذه المزاعم.

وأكدت أنه لم يُعثر على أي خطاب أو مقطع فيديو أو نص مكتوب أو تقرير صادر عن وكالة أنباء إيرانية يوثق هذه التصريحات، كما لم تنشرها وكالات دولية مثل رويترز أو أسوشيتد برس أو وكالة فرانس برس.

وفي وقت لاحق، أصدرت إيران نفيًا رسميًا للتصريحات المنسوبة إلى وحيدي.

نتنياهو كرر الادعاء في خطاب رسمي

ورغم غياب أي أدلة موثقة، قال نتنياهو خلال كلمة ألقاها في جبل هرتزل: «سمعنا اليوم قائد الحرس الثوري الإيراني يعلن صراحة أن إيران ستواصل تطوير الأسلحة النووية».

وأضافت الصحيفة أن الرواية واصلت انتشارها بعد ذلك، ووصلت إلى شخصيات سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة، وأشارت إلى أن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق نشر تعليقًا بشأن القضية قبل أن يحذفه لاحقًا، كما تناولتها شبكة «فوكس نيوز».

ووصلت الرواية أيضًا إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، عندما استشهد السيناتور الجمهوري ريك سكوت بالتقرير باعتباره دليلًا على نيات إيران النووية.

15 تقريرًا خلال شهر واحد

وفي تقريرها الجديد، أوضحت «يديعوت أحرونوت» أنها رصدت 15 تقريرًا مشابهًا خلال الفترة بين 12 يوليو و12 أغسطس 2026، نُشرت عبر سبع قنوات تلفزيونية وست محطات إذاعية إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن ثمانية تقارير على الأقل اتبعت النمط نفسه، الذي يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية:

  • الاعتماد على مصدر أمني مجهول.
  • طرح سيناريوهات تهديد خطيرة.
  • غياب المعلومات التفصيلية التي تسمح للجمهور بالتحقق من طبيعة هذه التهديدات.

وأضافت أن عددًا من هذه الروايات نُشر خلال 48 ساعة فقط، بين 9 و11 أغسطس.

سوريا وتركيا ضمن قائمة التهديدات الجديدة

ومن بين الروايات التي أثارتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، تقارير تحدثت عن إعادة بناء سلاح الجو السوري بوتيرة سريعة.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الروايات تتناقض مع تصريحات سابقة صدرت عن الجيش الإسرائيلي ونتنياهو في ديسمبر 2024، عندما أُعلن أن القدرات العسكرية السورية تعرضت لتدمير شبه كامل، كما تناولت تقارير أخرى ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بتحول تركيا إلى التهديد الأول لإسرائيل.

وتحدثت بعض هذه التقارير عن تهديدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة، دون تقديم أي معلومات تسمح للجمهور بتقييم حجم الخطر الحقيقي.

وتساءلت الصحيفة: «هل تم اكتشاف خلايا فعلية؟ وكم يبلغ عدد الطائرات المسيّرة؟ وهل تستند هذه المعلومات إلى بيانات استخباراتية مؤكدة أم إلى سيناريوهات افتراضية فقط؟»

«حلقة النار السنية» وخطاب التخويف

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى ظهور مصطلحات جديدة في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة، من بينها تعبير «حلقة النار السنية»، الذي برز بعد توقيع اتفاقية دفاع بين تركيا والسعودية وباكستان.

كما أشارت إلى إعلان تلفزيوني تناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وادعى أن هدفه النهائي يتمثل في تدمير إسرائيل وفرض الهيمنة على العالم.

ورأت الصحيفة أن هذه الرسائل الإعلامية تتجاوز مجرد نقل المعلومات الأمنية، لتتحول إلى أدوات تؤثر في الرأي العام وتعيد تشكيل تصور الجمهور للمخاطر المحيطة بإسرائيل.

هل تخدم هذه الروايات بقاء نتنياهو؟

واعتبرت الصحيفة أن القضية لا تتعلق فقط بصحة المعلومات، وإنما بالدور السياسي الذي تؤديه، وأشارت إلى أن القناة 14 تقدم نتنياهو بصورة القائد التاريخي القادر وحده على حماية إسرائيل من التهديدات المتزايدة.

وأضافت أن ذلك لا يشكل دليلًا قاطعًا على وجود حملة منسقة، لكنه يثير تساؤلات حول وجود أهداف سياسية محتملة، تتمثل في تضخيم المخاوف وربطها بشخصية نتنياهو باعتباره رجل الأمن الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

سوابق مشابهة

وذكّرت الصحيفة بقضية أخرى تعود إلى عام 2024، عندما نُشرت وثائق وتقارير في صحيفة «بيلد» الألمانية تحدثت عن مخطط مزعوم لحركة حماس يهدف إلى تهريب محتجزين إسرائيليين عبر أنفاق في رفح وصولًا إلى إيران.

وقالت إن نتنياهو استند آنذاك إلى هذه الرواية لتبرير خططه المتعلقة باحتلال رفح وتشديد السيطرة على قطاع غزة، لكن القصة انتهت لاحقًا باعتذار صحيفتي «بيلد» و«جويش كرونيكل» عن التقارير المنشورة، قبل حذف المواد بالكامل.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الأخبار المضللة لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون صحيحة حتى تؤثر في الرأي العام، إذ يكفي أن تنتشر لفترة طويلة حتى تتحول إلى جزء من المشهد العام، ثم تُستخدم لاحقًا باعتبارها أدلة تدعم روايات سياسية جديدة.

تم نسخ الرابط