عاجل

ترامب يراهن على الانتخابات رغم تراجع الجمهوريين.. ومزاح هرمز يثير الجدل

ترامب
ترامب

يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واثقًا من قدرة حزبه على تجاوز العقبات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، رغم مؤشرات استطلاعات الرأي التي تُظهر تراجع الجمهوريين بفارق سبع نقاط مئوية، إلى جانب تصاعد الجدل بشأن تداعيات الحرب مع إيران وانعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي.

ويواجه الحزب الجمهوري تحديات متزايدة للحفاظ على أغلبيته الضيقة في مجلسي النواب والشيوخ، في وقت تشير فيه بيانات صادرة عن مؤسسات بحثية، بينها "بيو للأبحاث" و"هارفارد"، إلى تراجع مستويات التفاؤل بشأن الأوضاع العامة في الولايات المتحدة، وانخفاض نسبة رضا الناخبين المستقلين عن أداء الإدارة والكونجرس.

ورغم هذه المؤشرات، يواصل الجمهوريون التعويل على قدرتهم على تعبئة قواعدهم الانتخابية في الولايات المتأرجحة، مستندين إلى ملفات أمن الحدود والسياسات الاقتصادية الرامية إلى الحد من التضخم.

"هرمز أرض أمريكية قريبًا"

وفي خضم التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، أطلق ترامب تصريحات أثارت حالة من الجدل، بعدما قال خلال فعالية في ولاية نيويورك إنه سيعلن "قريبًا" أن مضيق هرمز أصبح أرضًا أمريكية، وذلك بعد هزيمة إيران.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تؤكد فيه إدارته باستمرار أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة فعلية على الممر البحري الحيوي، الذي أغلقته إيران في بداية الحرب، بينما ترفض طهران هذه الرواية.

وأثارت تصريحات ترامب تساؤلات واسعة بشأن ما إذا كانت تعكس توجهًا سياسيًا جديدًا أم أنها جاءت في إطار المزاح السياسي، قبل أن تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الرئيس كان يمزح.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما جعل إغلاقه ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة.

وأظهرت بيانات اقتصادية أمريكية أن أسعار خام برنت ارتفعت من مستويات تراوحت بين 66 و71 دولارًا للبرميل قبل التصعيد العسكري إلى 118 دولارًا خلال فترة إغلاق المضيق، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نحو 88 دولارًا للبرميل، كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 14.7% على أساس سنوي، بينما سجلت أسعار البنزين زيادة بلغت 24.6%.

وقال ترامب أمام أنصاره إن الأمريكيين الذين اضطروا إلى دفع مبالغ إضافية مقابل الوقود يجب أن يتذكروا أن هذه التكلفة تمثل ثمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف: "نفرض الحصار.. لا تعبر أي سفينة إلا إذا أردنا لها ذلك".

ولا يزال النزاع حول مضيق هرمز يراوح مكانه؛ إذ تمنع إيران مرور الجزء الأكبر من سفن الشحن، بينما تفرض البحرية الأمريكية حصارًا على الموانئ الإيرانية في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات بين الجانبين متعثرة، من دون مؤشرات واضحة على إمكانية استئناف الملاحة بصورة طبيعية في المستقبل القريب.

أزمة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"

وبعيدًا عن الجدل المرتبط بمضيق هرمز، تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات داخلية بسبب أوضاع البحارة على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، التي سجلت فترة انتشار قياسية في الشرق الأوسط تجاوزت 260 يومًا.

ورفض ترامب المخاوف المتعلقة بالتأثيرات النفسية والمعيشية على أفراد الطاقم، معتبرًا أن مدة الانتشار "لم تكن طويلة بما يكفي على الإطلاق".

وقال للصحفيين قبل مغادرته إلى نيويورك: "لا، لا، لا.. لم تكن طويلة بما يكفي على الإطلاق"، وأضاف أن الحاملة ستغادر قريبًا، وسيتم استبدالها بسفينة أخرى.

وكانت "أبراهام لينكولن" قد غادرت ميناء سان دييغو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن تُوجَّه إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وعلى متنها نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية.

ووفقًا للسناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، فإن الحاملة أمضت أكثر من 200 يوم متواصلة في البحر من دون الرسو في أي ميناء، وهو رقم قياسي في التاريخ المعاصر للبحرية الأمريكية.

وأثار ذلك مخاوف بين عائلات البحارة وعدد من أعضاء الكونجرس، الذين طالبوا وزارة الدفاع بتوضيحات بشأن الأوضاع الصحية والنفسية والمعيشية على متن السفينة، لكن وزير الدفاع بيت هيجسيث نفى وجود أزمة على متن الحاملة، ووصف التقارير التي تحدثت عن تدهور الأوضاع بأنها "محرفة تمامًا".

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن إدارة ترامب ستواجه اختبارًا سياسيًا مزدوجًا، يتمثل في احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وتهدئة المخاوف الداخلية المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على مواقعهم داخل الكونغرس.

تم نسخ الرابط