من هو سيدي عبد الله الغريب؟.. قصة المسجد الذي ارتبط اسمه بتاريخ السويس
يعد مسجد سيدي عبد الله الغريب أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في محافظة السويس، وأحد الشواهد الباقية على المكانة التي تمتعت بها المدينة عبر تاريخها الطويل، حتى ارتبط اسم السويس في الذاكرة الشعبية باسم «الغريب»، وأصبحت المنطقة المحيطة بالمسجد مقصدا لأبناء المدينة وزوارها.
وكانت السويس قديما تعرف باسم «القلزم»، وكانت تمثل أحد أهم الثغور الشرقية لمصر، بحكم موقعها الاستراتيجي الذي جعلها نقطة التقاء بين البحر والصحراء، ومحطة مهمة للسفن والقوافل، وطريقا رئيسيا للحجاج المتجهين من مصر إلى الأراضي المقدسة.
سيرة الشيخ عبد الله الغريب
برزت سيرة الشيخ عبد الله الغريب، الذي ينسب إليه الاسم المعروف للمسجد وتذكر الروايات التاريخية أنه كان من أهل الصلاح والجهاد، وقدم إلى المنطقة من بلاد المغرب، وشارك في حماية الثغر وتأمين طرق الحجيج والتصدي للغارات التي كانت تستهدف القوافل، حتى استشهد سنة 320 هجرية، ودفن في الموضع الذي ارتبط باسمه فيما بعد.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن لقب «الغريب» جاء لكونه قدم إلى هذه الديار من بلاد المغرب، ولم يكن من أهلها، قبل أن يصبح واحدا من أبرز أعلامها، ويحتل مكانة راسخة في وجدان أبناء السويس.
ولم تقتصر الروايات المرتبطة بالمكان على سيرة سيدي عبد الله الغريب وحده، إذ تضم المنطقة عددا من أضرحة المجاهدين الذين ارتبطت أسماؤهم بتلك المرحلة التاريخية، ومن بينهم الشيخ عمر، والشيخ أبو النور، والشيخ حسين، والشيخ الجنيد، لتصبح المنطقة شاهدا على حقبة من تاريخ السويس ارتبطت بحماية الثغر وتأمين طرق الحجاج.
المسجد بين العبادة والعلم
وعلى مدار القرون، تعاقبت أعمال التعمير والتجديد على المسجد، حتى استقر على صورته المعروفة، ليجمع بين القيمة الدينية والأهمية التاريخية ولم يكن المسجد مجرد مكان لأداء الصلاة، بل ارتبط كذلك بالعلم والقرآن والوعظ والإرشاد، وظل من الأماكن التي تعكس الحضور الديني والثقافي في المجتمع السويسي.
ذاكرة مدينة عريقة
وتمنح خصوصية الموقع المسجد مكانة مميزة في خريطة معالم السويس، إذ تحمل جنباته ذاكرة مدينة عرفت الحروب والغزوات وطرق التجارة والحج، وشهدت تحولات تاريخية متعاقبة جعلت منها واحدة من أهم مدن مصر الساحلية.
كما حظي المسجد باهتمام وزارة الأوقاف، في إطار الحفاظ على المساجد ذات القيمة الدينية والتاريخية، واستمرار رسالتها في العبادة والعلم ونشر الفكر الوسطي.
ويبقى مسجد سيدي عبد الله الغريب أكثر من مجرد مبنى أثري أو مسجد تاريخي؛ فهو جزء أصيل من هوية السويس وذاكرتها الشعبية، واسم ارتبط بالمدينة حتى أصبح من أشهر رموزها فحين تذكر السويس يحضر «الغريب» في الذاكرة، وحين يذكر المسجد تستعاد صفحات من تاريخ الثغر ورجاله، ليظل المكان شاهدا على تاريخ مدينة صنعت موقعها ومكانتها عبر قرون طويلة.



