خلاف أمريكي إسرائيلي يهدد مفاوضات لبنان قبل انتخابات الخريف
تواجه المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان مرحلة حساسة، في ظل تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل التسوية في جنوب لبنان، بينما تلقي الانتخابات المرتقبة في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بظلالها على مسار المحادثات.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «المونيتور»، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق تقدم ملموس في الملف اللبناني قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في حين يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحفاظ على الوضع القائم، خشية أن تؤثر أي تنازلات على فرصه السياسية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وتأتي هذه التطورات بعد عقد سبع جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، على أن تُعقد جولة جديدة في العاصمة الإيطالية روما مطلع سبتمبر المقبل، وسط مؤشرات على إحراز تقدم تدريجي بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أوسع بين الجانبين.
بين ترامب ونتنياهو.. حسابات الانتخابات تعقد التسوية في جنوب لبنان
وأثار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موجة من الانتقادات بعد تصريحاته خلال جولة ميدانية في جنوب لبنان، الأربعاء، عندما أكد أنه أصدر تعليمات للجيش باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان وجود طويل الأمد للقوات الإسرائيلية في المنطقة.
واعتبر كاتس أن بقاء القوات الإسرائيلية ضروري لحماية المستوطنات الشمالية من أي هجمات محتملة ينفذها حزب الله.
وأثارت هذه التصريحات استياءً داخل الإدارة الأمريكية، إذ أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار المتفق عليه، مشدداً على أن أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان يتعارض مع بنود الاتفاق ومع فرص تحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل.
وبعد الانتقادات الأمريكية، عاد كاتس لتوضيح موقفه، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله وإنهاء التهديد الذي يمثله.
ومنذ انطلاق المحادثات في منتصف أبريل الماضي، وافقت إسرائيل على الانسحاب من ثلاث مناطق وصفت بالتجريبية في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها لمنع عودة عناصر حزب الله.
وفي الخامس من أغسطس الجاري، أفادت وكالة «فرانس برس» بانسحاب القوات الإسرائيلية من محيط زوطر الغربية وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، ما أتاح للسكان العودة إلى بلدتهم.
وخلال الجولة السابعة من المفاوضات، التي عقدت في روما بين الرابع والسادس من أغسطس، اتفق الجانبان على تشكيل قوة تضم بريطانيا وإندونيسيا وإيطاليا وسويسرا للتحقق من تنفيذ إجراءات نزع سلاح حزب الله.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن المفاوضات ستُستأنف خلال سبتمبر المقبل، لكن مصادر سياسية إسرائيلية أكدت أن الانتخابات الإسرائيلية تمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق أي اختراق حقيقي في الملف اللبناني.
وأشارت المصادر إلى أن تشدد كاتس يرتبط أيضا بالانتخابات الداخلية لحزب الليكود، التي ستحدد قائمة مرشحي الحزب للكنيست في 17 أغسطس.
وفي الوقت نفسه، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة مع استمرار استطلاعات الرأي في إظهار تراجع فرص معسكره في الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية.
وأظهر استطلاع نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الأحزاب الداعمة لنتنياهو قد تحصل على 50 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، وهو عدد أقل من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
ونقل «المونيتور» عن أحد مساعدي نتنياهو قوله إن أي انسحاب إسرائيلي من لبنان قبل الانتخابات سيُلحق ضرراً سياسياً مباشراً برئيس الوزراء، وأضاف أن نتنياهو قدم نفسه طوال العام على أنه يسعى إلى تحقيق «نصر شامل» على مختلف الجبهات، لكن التطورات الميدانية لم تحقق النتائج التي وعد بها.
وفي الميدان، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في منطقة جبال علي الطاهر، التي تقول إن عشرات من مقاتلي حزب الله يتحصنون فيها داخل شبكة من الأنفاق تضم أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تصر الحكومة الإسرائيلية على منح الجيش اللبناني والقوة الدولية المزمع تشكيلها صلاحيات لتفتيش المنازل الخاصة في جنوب لبنان، للتأكد من خلوها من الأسلحة، لكن السلطات اللبنانية ترى أن تفتيش المنازل يتطلب أوامر قضائية، وهو ما قد يشكل إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
وفي ظل هذه الخلافات، ترجح مصادر إسرائيلية استمرار الوضع الحالي خلال الشهرين المقبلين، مع احتمال توسيع نطاق الإجراءات التجريبية في بعض قرى جنوب لبنان، من دون الوصول إلى اتفاق شامل قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.



