"سؤال غبي" و"ناشط يساري".. أشهر عبارات كارولين ليفيت ضد الصحفيين
خلال فترة توليها منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، برزت كارولين ليفيت بأسلوبها الحاد في التعامل مع الصحفيين، لتصبح أحد أبرز وجوه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المواجهات المتكررة مع وسائل الإعلام.
وعكست مؤتمراتها الصحافية في مناسبات عدة طبيعة العلاقة المتوترة بين ترامب والصحافة، خصوصا عندما كانت الأسئلة تتعلق بسياسات الإدارة أو شخصيات بارزة فيها.
وأعلن ترامب، الأربعاء، أن ليفيت ستغادر منصبها في البيت الأبيض نهاية الشهر، موضحا أنها ترغب في تخصيص وقت أكبر لعائلتها.
وقال في تغريدة عبر منصة «تروث سوشيال» إنه يتفهم ويحترم تماما قرارها، مضيفا أنها ستواصل العمل معه بصفتها من كبار مستشاريه الخارجيين، كما ستظل صوتا مؤثرا داخل الحزب الجمهوري.
من جانبها، وصفت ليفيت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عملها متحدثة باسم البيت الأبيض بأنه «شرف ومغامرة العمر»، وقدمت الشكر للرئيس ترامب.
وخلال نحو عام ونصف العام في هذا المنصب، خاضت ليفيت سلسلة من المواجهات اللافتة مع الصحفيين، شملت جدالا بشأن السياسات الاقتصادية للإدارة، وانتقادا لأسئلة بعينها، وصولا إلى التشكيك في مهنية بعض الصحافيين وانتماءاتهم السياسية.
وفيما يلي أبرز المواجهات التي دخلت فيها ليفيت، وفقا لما أوردته مجلة «تايم»:
«أشعر بالندم» لاختيار سؤال من «أسوشييتد برس»
في مارس 2025، دخلت ليفيت في نقاش حاد مع جوش بواك، مراسل وكالة «أسوشييتد برس»، بعدما سألها عن سبب إعطاء ترامب الأولوية لرفع الضرائب عبر الرسوم الجمركية، بدلا من خفض الضرائب الذي تعهد به خلال حملته الانتخابية عام 2024.
وردت ليفيت بأن ترامب لا يفرض في الواقع زيادات ضريبية، موضحة أن الرسوم الجمركية، وفقا لرؤية الإدارة، تمثل زيادة في الضرائب على الدول الأجنبية التي تستغل الولايات المتحدة، وأنها في المقابل تشكل تخفيضا ضريبيا للشعب الأمريكي، مؤكدة أن الرئيس من أشد المؤيدين لتخفيض الضرائب.
لكن بواك اعترض على هذا الطرح، مشيرا إلى أن الرسوم الجمركية يدفعها المستوردون، وليس الشركات الأجنبية.
وردت ليفيت بأن الرسوم الجمركية ستكون مفيدة للأمريكيين، قبل أن تتهم بواك بإهانتها بسبب طريقة طرحه للسؤال.
وقالت له: «أعتقد أنه من المهين أن تحاول اختبار معرفتي بالاقتصاد والقرار الذي اتخذه هذا الرئيس»، مضيفة: «أشعر بالندم الآن لتوجيهي سؤالا لوكالة أسوشييتد برس».
«يا له من سؤال غبي!»
في مؤتمر صحفي عقد في البيت الأبيض في يونيو 2025، سألت ياسمين رايت، مراسلة موقع «نوتس» (NOTUS)، ليفيت عن طبيعة الاحتجاجات التي يدعمها ترمب أو يعتبرها مقبولة.
وجاء السؤال بعدما حذر ترمب المتظاهرين المحتملين قبل العرض العسكري المرتقب في العاصمة، قائلا إن من يرغبون في الاحتجاج سيواجهون «قوة كبيرة».
وأوضحت ليفيت أن ترمب «يدعم الاحتجاجات السلمية بشكل قاطع»، وأنه «يدعم التعديل الأول للدستور»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه «لا يدعم العنف بأي شكل من الأشكال».
وعندما عادت رايت لتسأل عما إذا كان الرئيس سيسمح بتنظيم احتجاجات سلمية في يوم العرض العسكري، أجابت ليفيت بحدة: «بالطبع يدعم الرئيس الاحتجاجات السلمية. يا له من سؤال غبي!».
إنهاء مؤتمر صحافي بعد سؤال عن علاقة وزير التجارة بإبستين
في فبراير 2026، أنهت ليفيت مؤتمرا صحافيا في البيت الأبيض بشكل مفاجئ، بعدما سألها أحد الصحافيين عما إذا كان البيت الأبيض لا يزال يدعم وزير التجارة هوارد لوتنيك.
وجاء السؤال بعدما قال لوتنيك، في وقت سابق من اليوم نفسه أمام لجنة في مجلس الشيوخ، إنه زار الجزيرة الخاصة بجيفري إبستين عام 2012. وكان لوتنيك قد ذكر في وقت سابق أنه أنهى علاقته بإبستين قبل ذلك بسنوات.
وأكدت ليفيت أن وزير التجارة «عضو مهم للغاية في فريق الرئيس ترمب»، وأن الرئيس «يدعمه دعما كاملا».
لكنها انتقلت بعد ذلك إلى انتقاد الصحافيين، معتبرة أنهم يركزون بشكل مفرط على هذا الموضوع، بدلا من تناول ما تعتبره الإدارة إنجازات أخرى.
وقالت إن هناك «العديد من الإنجازات» التي ظهرت في الأخبار خلال ذلك الأسبوع، لكنها لم تكن محور أسئلة الصحافيين، قبل أن تستعرض مجموعة من التطورات التي احتفت بها إدارة ترمب، من بينها تحركات سوق الأسهم.
وبعد الانتهاء من حديثها، قالت إن الرئيس «مشغول للغاية اليوم»، وإن الصحافيين سيرونه في اليوم التالي خلال فعالية في القاعة الشرقية للترويج لسياسة الطاقة التي تتبناها إدارته، ثم غادرت المنصة، منهية المؤتمر الصحافي.
اتهام صحافي بأنه «ناشط يساري» وليس صحافيا
في يناير 2026، دخلت ليفيت في مواجهة أخرى مع أحد الصحافيين، بعد أسبوع واحد من مقتل رينيه نيكول غود برصاص عميل فيدرالي للهجرة.
وطرح نيال ستانيج، الكاتب في صحيفة «ذا هيل»، سؤالا حول أساليب إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، مستشهدا بتصريحات وزيرة الأمن الداخلي آنذاك كريستي نويم، التي قالت إن ضباط إدارة الهجرة والجمارك «يؤدون كل شيء على أكمل وجه».
وأشار ستانيج إلى أرقام وإحصاءات قال إنها تظهر وفاة 32 شخصا أثناء احتجازهم لدى إدارة الهجرة والجمارك خلال عام 2025، واحتجاز الوكالة أكثر من 170 مواطنا أمريكيا خلال العام نفسه، قبل أن يتطرق إلى مقتل غود.
وسأل: «كيف يمكن اعتبار ذلك دليلا على أنهم يؤدون كل شيء على أكمل وجه؟».
وردت ليفيت بسؤال: «لماذا قتلت رينيه غود، للأسف وبشكل مأساوي؟».
وعندما سألها ستانيج عما إذا كانت تريد معرفة رأيه، أجابت بالإيجاب.
فقال إن أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك «تصرف بتهور وقتلها دون مبرر».
عندها هاجمت ليفيت الصحافي شخصيا، وقالت: «حسنا، أنت إذن صحافي متحيز ذو ميول يسارية لأنك مجرد هاو يساري، أنت لست صحافيا، بل تتظاهر بأنك صحافي في هذه الغرفة».
وأضافت أن موقفه «واضح تماما من فرضية سؤاله»، واتهمته ومن وصفهم بأنهم «من العاملين في الإعلام ممن لديهم مثل هذه التحيزات» بالتظاهر بأنهم صحافيون، قائلة إنه «لا ينبغي لهم حتى الجلوس في هذا المكان».



