خبير روسي لـ نيوز رووم: موسكو لا تتجه لتسليم بشار الأسد إلى دمشق
أكد دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي، أن وضع الرئيس السوري السابق بشار الأسد في روسيا لا يرتبط بمذكرة التفاهم الأخيرة بين موسكو ودمشق، مشيراً إلى أن الوثيقة الموقعة في 9 أغسطس 2026 تتعلق بإعادة تنظيم الوجود الروسي في سورية، ولا تتضمن في نصوصها المعلنة أي اتفاق بشأن تسليم الرئيس السوري السابق
وقال كوركودينوف في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إن بشار الأسد موجود في موسكو منذ ديسمبر 2024 بعد أن منحته روسيا اللجوء، وإن الموقف الروسي المعلن خلال الفترة الماضية لم يعط مؤشرات على استعداد موسكو لتسليمه إلى السلطات السورية، مضيفاً أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في يناير 2026 أكدت أن قضية محاكمة الأسد أو تسليمه لم تعد مطروحة على جدول الأعمال الروسي، وأن موسكو تنظر إلى اللجوء الذي منحته له باعتبارات إنسانية وأمنية خاصة

وأوضح أن صدور حكم بالإعدام غيابياً بحق الأسد لا يعني أن تسليمه أصبح أمراً تلقائياً، لأن أي طلب رسمي سوري سيخضع أولاً للقواعد القانونية المنظمة للتسليم، فضلاً عن الاعتبارات السياسية والأمنية التي تحكم العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن طبيعة الحكم الصادر والعقوبة المقررة يمكن أن تشكل عائقاً قانونياً أمام تنفيذ أي عملية تسليم
وأضاف كوركودينوف أن مذكرة التفاهم الروسية السورية الموقعة في 9 أغسطس تركز بصورة أساسية على مستقبل الوجود الروسي في حميميم وطرطوس، حيث تنتقل المنشآت المخصصة للاستخدام المدني إلى الإدارة السورية، بينما يعاد تنظيم المنشآت العسكرية ضمن صيغة مراكز تدريب مشتركة، مع بقاء جزء من القوات الروسية، على أن تتم عملية الانتقال خلال فترة تصل إلى ثلاثة أشهر
وتابع أن تفسير المذكرة باعتبارها صفقة بين موسكو ودمشق تقايض تسليم الأسد بالحفاظ على الوجود العسكري الروسي لا يستند إلى ما أعلنته الجهات الرسمية بشأن مضمونها، مؤكداً أن الوثيقة تتناول ملف القواعد والمنشآت العسكرية بصورة مباشرة، ولا تتضمن إشارة معلنة إلى بشار الأسد أو إلى تسليمه
وقال كوركودينوف إن الأهم في قراءة التطورات الحالية هو عدم الخلط بين مسارين مختلفين، الأول يتعلق بمستقبل الوجود الروسي العسكري في سورية، والثاني يتعلق بوضع بشار الأسد في روسيا، موضحاً أن موسكو تستطيع إعادة ترتيب وجودها العسكري والتفاوض مع القيادة السورية الجديدة حول مصالحها الاستراتيجية من دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيير موقفها من ملف الأسد
وأكد كوركودينوف أن مذكرة التفاهم تمثل تحولاً مهماً في طبيعة الوجود الروسي داخل سورية، لكنها لا توفر، وفق مضمونها المعلن، أساساً للقول بوجود اتفاق روسي سوري على تسليم بشار الأسد، ولذلك فإن أي حديث عن مثل هذه الصفقة يحتاج إلى دليل مستقل وواضح يتجاوز مجرد التزامن بين إعادة تنظيم القواعد الروسية وصدور الحكم القضائي بحق بشار الأسد.



