زلزال كولومبيا يضع الرئيس الجديد أمام أول اختبار.. فهل تنجح الحكومة في إدارة الكارثة؟
زلزال كولومبيا يضع الرئيس الجديد أمام أول اختبار.. فهل تنجح الحكومة في إدارته؟
تسابق فرق الإنقاذ في كولومبيا الزمن، الأربعاء، للعثور على ناجين محتملين لا يزالون محاصرين تحت أنقاض المباني المنهارة، بعد يومين من زلزال قوي ضرب مناطق واسعة من غرب البلاد، وأسفر عن مقتل نحو 250 شخصًا.
وبحسب وكالة رويترز البريطانية، حذرت السلطات من أن فرق الإنقاذ دخلت الساعات الأخيرة من نافذة الـ72 ساعة التي تعد الأكثر أهمية في عمليات البحث، إذ تكون فرص العثور على ناجين خلالها أعلى بكثير.
وقال عمدة مدينة كالي، أليخاندرو إيدر، إن فرق الإنقاذ «تسابق الزمن لإنقاذ الأرواح»، مشيرًا إلى أن أقل من يوم واحد كان متبقيًا من النافذة الحرجة.
وأكد أن عمليات البحث ستستمر حتى بعد انتهاء هذه الفترة، لكن الهدف هو إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشخاص خلال الساعات المتبقية، داعيًا إلى توفير الهدوء والنظام حتى تتمكن فرق الإنقاذ من رصد أي أصوات أو تحركات تحت كميات هائلة من الركام.
آلاف المصابين وآلاف المنازل المدمرة
وضرب الزلزال، الذي بلغت قوته 7.4 درجة، كولومبيا بعد الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي يوم الاثنين، وفقًا للتقديرات الرسمية.
وأدى الزلزال، بحسب رويترز، إلى إصابة نحو 3770 شخصًا، فيما دمر أكثر من 9550 منزلًا وأثر على أكثر من 30300 أسرة.
وفي كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا، انهار 56 مبنى، ما أسفر عن مقتل 95 شخصًا على الأقل وإصابة نحو ألف آخرين.
أما مدينة بيريرا، الواقعة في قلب منطقة زراعة البن وعلى بعد نحو 55 كيلومترًا من مركز الزلزال، فسجلت ما لا يقل عن 79 وفاة، بينما أعلنت سلطات المدينة فقدان نحو 300 شخص.
أول اختبار للرئيس الكولومبي الجديد
وتأتي الكارثة بعد أيام قليلة من تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي وصل إلى السلطة بعد فوز بفارق ضئيل على مرشح الحكومة اليسارية السابقة، مستندًا إلى برنامج يركز على خفض الإنفاق العام وتشديد الإجراءات الأمنية.
وزار الرئيس المناطق المتضررة في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وتعهد بتقديم المساعدات للأشخاص الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم بسبب الزلزال.
وقال تيزيانو بريدا، كبير محللي أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في مجموعة ACLED لمراقبة النزاعات، إن الزلزال سيكون «أول اختبار» للرئيس الجديد.
وأشار إلى أن دي لا إسبرييلا خاض الانتخابات على برنامج يستهدف خفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك تقليص تمويل وحدة إدارة المخاطر الحكومية، وهي الجهة التي تقف حاليًا في الخطوط الأمامية للاستجابة للكارثة.
وأعلنت عدة مجالس محلية فرض حظر تجول ليلي، بدعوى وجود مخاوف من عمليات نهب في المناطق المتضررة.
كولومبيا ترفض رفض المساعدات الدولية
من جانبه، نفى وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا تقارير أفادت بأن الحكومة رفضت عروضًا دولية للمساعدة، مؤكدًا أن وزارته تنسق وصول شحنات مساعدات بدأت بالفعل في الوصول من بيرو والمكسيك والسلفادور.
كما وصلت فرق بحث وإنقاذ دولية للمشاركة في عمليات البحث عن الناجين.
وفي مدينة كالي، تركزت جهود الإنقاذ حول سبعة مبانٍ يُعتقد أنه قد يكون لا يزال هناك ناجون بداخلها.
وقال مسؤول في إدارة الإطفاء بمدينة بوجوتا لرويترز إن عمليات الإنقاذ أصبحت أكثر تنظيمًا بعدما بدأت الشرطة في تقييد مشاركة المتطوعين، وهو ما ساعد على تقليل الضوضاء والاهتزازات، ومكّن أجهزة الاستشعار من تحسين قدرتها على اكتشاف الحركة تحت الأنقاض.
لكن فرق الإنقاذ تواجه أيضًا خطر حدوث هزات ارتدادية قوية، بما يمثل تهديدًا للمتجمعين في مواقع المباني المنهارة.
عائلات تنتظر أخبار المفقودين
وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث، تنتظر عائلات الضحايا والمفقودين أخبارًا عن ذويها.
وفي مدينة بالميرا، على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال شرقي كالي، تجمع أقارب المتوفين خارج مشرحة في انتظار التعرف على جثامين ذويهم.
وقال سانتياجو يوريدا، البالغ من العمر 31 عامًا، لرويترز إنه كان في عمله عندما ضرب الزلزال شقته، ليلقى كل من والدته وابنته سلمى، البالغة من العمر 13 شهرًا، مصرعهما.
وتحتاج الطفلة إلى التعرف على هويتها من خلال تحليل الحمض النووي في بوجوتا، لعدم وجود سجل لبصمات أصابعها بسبب صغر سنها.
وفي مشهد آخر يعكس حجم المأساة، قال رجل يُدعى ريكاردو إنه سافر من ميامي لاستعادة جثمان شقيقته، مشيدًا بجهود الأطباء وتضامن السكان المحليين.
ومع استمرار عمليات البحث، تبقى الساعات المتبقية من نافذة الـ72 ساعة حاسمة، وسط آمال العائلات في العثور على ناجين جدد قبل أن تصبح فرص الإنقاذ أكثر صعوبة.



