كيف نجت بعد 38 ساعة تحت الأنقاض؟ قصة أم هزت كولومبيا بعد الزلزال
تحولت قصة امرأة كولومبية إلى واحدة من أكثر قصص النجاة تأثيرًا في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراجها حية بعد قضائها نحو 38 ساعة محاصرة تحت أنقاض مبنى منهار.
وبحسب وكالة رويترز البريطانية، كانت دانييلا، البالغة من العمر 32 عامًا، قد اختفت في اليوم نفسه الذي كان من المقرر أن تحتفل فيه أسرتها بعيد ميلاد ابنها الـ12.
وكان والدها خوليو سيزار لارجو ينتظر وصول ابنته إلى منزل العائلة في بلدة ريوسوسيو بمقاطعة كالداس غربي كولومبيا، لكنه بدأ يشعر بالقلق مع مرور الساعات وعدم الرد على هاتفها.
وقال والدها لرويترز إنه أدرك أن شيئًا خطيرًا قد حدث لها، مؤكدًا أنه كان يتوقع أن تتواصل مع الأسرة بأي شكل لو كانت بخير.
اختفاء في يوم الزلزال
جاء اختفاء دانييلا بالتزامن مع زلزال قوي بلغت قوته 7.4 درجة، ضرب مناطق واسعة من كولومبيا، ووصف بأنه الأقوى الذي تشهده البلاد منذ عقود.
وأسفر الزلزال، بحسب رويترز، عن مقتل ما لا يقل عن 250 شخصًا، فيما أصيب عدد أكبر ولا يزال آخرون في عداد المفقودين.
وبدأت أسرة دانييلا البحث عنها، مستخدمة ملصقًا يحمل صورتها، قبل أن يخبرهم أشخاص بأنهم شاهدوها صباح يوم الزلزال.
وكانت دانييلا تعمل في متجر للأثاث في بيريرا، بينما كانت تقيم في مبنى سكني اقتصادي مكون من أربعة طوابق في الشارع نفسه.
38 ساعة تحت الركام
كانت دانييلا قد أصبحت محاصرة أسفل ألواح خرسانية ضخمة بعد انهيار المبنى بالكامل، وظلت تحت الأنقاض لنحو 38 ساعة.
وعثرت فرق الإنقاذ عليها بشكل شبه مصادفة أثناء البحث عن رجل آخر كان يُعتقد حتى صباح الأربعاء أنه لا يزال محاصرًا تحت الركام.
واستغرقت عملية إخراجها نحو 10 ساعات شاقة، شارك خلالها عشرات المتخصصين في الإنقاذ ونحو 50 متطوعًا.
وكان ذراع دانييلا عالقًا أسفل باب معدني، ما زاد من صعوبة عملية إنقاذها.
وبعد نجاح فرق الإنقاذ في إخراجها حيّة ونقلها على نقالة إلى سيارة إسعاف متجهة إلى مستشفى سان خورخي، انفجرت الحشود المحيطة بموقع الحادث في الهتافات والتصفيق.
«كأنها وُلدت من جديد»
عبر والد دانييلا عن مشاعر مختلطة بين الألم والفرح، مؤكدًا أن رؤية ابنته على قيد الحياة أعادت إليه شعور يوم ولادتها.
وقال لرويترز إن ما تعرضت له ابنته كان «مدمرًا»، لكنه وصف فرح نجاتها بأنه يفوق كل الكلمات، معتبرًا أن أمامها الآن فرصة جديدة لمواصلة تربية ابنها.
وهكذا، بدلًا من أن يتحول عيد ميلاد الصبي إلى ذكرى مرتبطة بفقدان والدته، أصبح يوم ميلاده الـ12 شاهدًا على واحدة من أكثر قصص النجاة إثارة بعد زلزال كولومبيا



