تسرب نفطي هائل يضرب سواحل عمان.. هل تقترب كارثة بيئية غير مسبوقة؟
بدأت بقعة نفطية ضخمة ناجمة عن تسرب من ناقلة نفط في الوصول إلى سواحل سلطنة عُمان، وسط تحذيرات من أن تتحول الحادثة إلى واحدة من أسوأ الكوارث النفطية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت وكالة البيئة العُمانية، وفقًا لوكالة رويترز البريطانية، أن النفط بدأ في الوصول إلى الساحل، مشيرة إلى أن التسرب قد يؤثر على نحو 40 كيلومترًا من الساحل بالقرب من رأس مدركة، إضافة إلى جزيرة مصيرة.
وقال جون آموس، المتخصص في رصد التسربات النفطية، بعد مراجعة صور للأقمار الصناعية حصلت عليها رويترز، إن البقعة النفطية أصبحت تغطي مساحة تتجاوز 2000 كيلومتر مربع.
ناقلة تحمل 800 ألف برميل من النفط الروسي
وتعود الكارثة إلى الناقلة «كارولين بيزنجي»، التي كانت تحمل نحو 800 ألف برميل من النفط الروسي، والتي جنحت في 30 يونيو الماضي.
وتتسرب الناقلة بالقرب من جزيرة تقع ضمن محمية بحرية طبيعية عُمانية، وتضم المنطقة أنواعًا من الحياة البرية، من بينها حيتان بحر العرب الحدباء وطيور الغاق السقطري.
وكانت الناقلة، البالغة من العمر 25 عامًا، قد أبلغت عن تعرضها لمشكلات قبالة سواحل اليمن في 8 يونيو، عقب حادث وصفته مصادر بحرية بأنه انفجار محتمل.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف السفينة، إلا أنها كانت تمر خلال رحلتها من روسيا إلى الهند عبر مناطق تشهد صراعات عسكرية.
لماذا تتعقد عمليات احتواء التسرب؟
بحسب رويترز، فإن شبكة معقدة من القواعد المرتبطة بالحروب والعقوبات المفروضة على روسيا تؤثر على جهود التعامل مع التسرب النفطي، وقد تعرقل محاولات احتواء الكارثة.
وقالت الصناديق الدولية للتعويض عن أضرار التلوث النفطي «IOPC Funds» لرويترز إنها لن تشارك في تحمل تكاليف عمليات التنظيف، لأن الحادث يُعامل باعتباره «عملًا من أعمال الحرب» وليس حادثًا عرضيًا عاديًا.
كما أن الناقلة غير مؤمَّن عليها لدى أي شركة تأمين غربية معترف بها، ما يزيد من تعقيدات التعامل مع الكارثة.
وحذر آموس من «سيناريو كابوسي»، قائلًا إن الناقلة قد تستمر في التفكك بفعل الرياح والأمواج، ما قد يؤدي إلى تسرب كامل حمولتها، بما يعادل نحو 40 إلى 50 مليون جالون من النفط.
وأضاف أن حجم التسرب المحتمل قد يكون مشابهًا في حجمه لكارثة «إكسون فالديز» النفطية التي وقعت عام 1989.
التسرب يتسارع بشكل لافت
وأوضحت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن ظروف الرياح الموسمية الموسمية حدّت من إمكانية الوصول إلى الناقلة، وأدت إلى تأخير عمليات الإنقاذ والانتشال.
وقالت المنظمة لرويترز إن خطط الطوارئ الخاصة بالتعامل مع التسرب النفطي موجودة بالفعل.
وكانت عُمان قد أعلنت الاثنين أن البقعة النفطية تغطي نحو 400 كيلومتر مربع، مشيرة إلى استخدام حواجز عائمة لمحاولة الحد من انتشارها.
لكن وكالات بيئية ومتخصصين في التسربات النفطية قدروا مساحة البقعة بأنها أكبر بكثير، مؤكدين أن انتشار النفط تسارع بصورة حادة منذ بداية أغسطس.
وقالت حنان كسكس، مسؤولة الحملات السياسية في منظمة جرينبيس بالشرق الأوسط، إن المنطقة المتضررة ارتفعت من نحو 45 كيلومترًا مربعًا بنهاية يوليو إلى 150 كيلومترًا مربعًا في بداية أغسطس، قبل أن تتضاعف أربع مرات خلال يومين فقط لتصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع في 4 أو 5 أغسطس.
ويرى المتخصص جون آموس أن احتواء الكارثة يتطلب، إلى جانب استخدام الحواجز العائمة، تثبيت الناقلة ونقل ما تبقى من النفط الخام الموجود على متنها إلى سفينة أخرى.
وحذر من أن تأخر التدخل يزيد من تدهور حالة الناقلة، ويجعل عملية إنقاذها أكثر تعقيدًا وخطورة، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطات والجهات الدولية على منع تحول التسرب إلى كارثة بيئية واسعة النطاق في سواحل عُمان.



