عاجل

عمرو الورداني: تطوير المساجد ليس بناءً فقط.. بل بناء للإنسان وتعزيز للوعي

الدكتور عمرو الورداني
الدكتور عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، أن المساجد تمثل جزءًا أصيلًا من وجدان المصريين، مشددًا على أن الاهتمام بتطويرها لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تطوير للمباني، وإنما هو استثمار في رأس مال الوعي وبناء الإنسان.

جاء ذلك خلال استضافته ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع على قناة «الحياة»، حيث أوضح أن المسجد في الوعي المصري لم يكن يومًا مجرد مكان لأداء الصلاة، وإنما كان على مدار التاريخ منارة للوعي وموردًا للأمان والثقافة والتعامل مع الحياة.

المسجد.. منارة للوعي وليس مكانًا للصلاة فقط

وقال الورداني إن المصريين لديهم ارتباط خاص بالمساجد، ولذلك لا يمكن التفريط في التعامل معها أو التقصير في دورها، مشيرًا إلى أن المسجد يجب أن يُنظر إليه باعتباره منارة للوعي، وليس مجرد مكان لأداء العبادات.

وأوضح أن الجماعات المتطرفة حاولت، بحسب وصفه، اختزال مفهوم المسجد في كونه مكانًا للصلاة فقط، بينما المفهوم الأوسع للمسجد هو أنه مؤسسة تسهم في بناء الإنسان وتوجيهه.

«المسجد الأصغر» و«المسجد الأكبر»

وأشار رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب إلى أن المسجد يمكن النظر إليه باعتباره «المسجد الأصغر» الذي تُؤدى فيه الصلاة والعبادة، بينما تمثل الحياة «المسجد الأكبر»، مؤكدًا أن الصلاة يجب أن يكون لها أثر مباشر في حياة الإنسان وسلوكه وتعامله مع الآخرين.

وأضاف أن اختزال التدين في المظاهر قد يؤدي إلى تحويل الصلاة إلى وسيلة للتمييز والطبقية الدينية، بينما الأصل أن تكون الصلاة وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز علاقته بالمجتمع.

المسجد حضن للمصريين جميعًا

وأكد الورداني أن المسجد يجب أن يكون متاحًا للجميع دون تمييز، باعتباره «حضنًا للمصريين كلهم»، وموردًا من موارد الأمان والثقافة والمرجعية والتعامل مع تفاصيل الحياة.

وشدد على أن هذه الرؤية تعزز دور المسجد في توحيد المجتمع وترسيخ قيم المشاركة والتعايش، بعيدًا عن أي تصنيفات أو انقسامات دينية أو فكرية.

«جيولوجيا الهوية المصرية» تجمع الجميع

وتطرق الورداني إلى مفهوم «جيولوجيا الهوية المصرية»، موضحًا أن الهوية المصرية تشبه طبقات الأرض، حيث لا تلغي طبقة أخرى، وإنما تتراكم جميعها لتشكل الهوية المصرية.

وأشار إلى أن الحضارة المصرية القديمة، والحضارة القبطية، والحضارة الإسلامية، جميعها أسهمت في تشكيل هذه الهوية، مؤكدًا أن المصريين تعاملوا تاريخيًا مع هذه المكونات باعتبارها جزءًا من نسيج واحد.

مصر نموذج للوسطية والاعتدال

وأكد أن مصر تمثل مركز ارتكاز ديني، بسبب قدرتها على استيعاب مختلف مكونات الهوية، ورفض الدعوات التي تستهدف تقسيم المصريين أو إحداث صراعات بينهم.

تطوير 14 ألف مسجد.. بناء للإنسان

وعن تطوير المساجد، قال الورداني إن الرقم الخاص بتطوير 14 ألف مسجد ليس هو الأهم بالنسبة له، وإنما المعنى الذي يعكسه هذا التطوير.

وأوضح أن الدولة لا تكتفي ببناء المدن والطرق والكباري ضمن مشروعات الجمهورية الجديدة، وإنما تعمل أيضًا على بناء الإنسان، معتبرًا أن الهوية الدينية تمثل أحد المكونات الأساسية في شخصية الإنسان المصري.

وأكد أن تطوير المساجد وترميم المساجد الأثرية في مختلف المحافظات يعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على هذا الدور التاريخي للمسجد، باعتباره جزءًا من الهوية المصرية ومنظومة بناء الوعي.

تم نسخ الرابط