في أول مؤتمر صحفي رسمي.. محافظ الإسكندرية يرسم ملامح "إسكندرية 2040
كشف المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، خلال أول مؤتمر صحفي رسمي له منذ توليه المنصب، عن ملامح رؤية مستقبلية شاملة لتطوير المدينة حتى عام 2040، مؤكدًا أن الإسكندرية تمتلك من المقومات الاقتصادية والاستثمارية ما يؤهلها لاستعادة مكانتها كإحدى أهم المدن المصرية الجاذبة للسكان والاستثمارات، وجاء ذلك بحضور المهندسة أميرة يسن نائب المحافظ والدكتور محمد فؤاد المستشار الإعلامي للمحافظة وعدد من قيادات المحافظة ومسئولين الإعلام.
وخلال المؤتمر، أجاب محافظ الإسكندرية على عدد من التساؤلات التي طرحها الصحفيون والإعلاميون بشأن أبرز القضايا التي تشغل الشارع السكندري، وفي مقدمتها منظومة النظافة ومواجهة ظاهرة النباشين والباعة الجائلين والأسواق العشوائية، وملف العقارات الآيلة للسقوط والمباني المخالفة، وخطط التوسع العمراني لمواجهة التكدس السكاني، وتطوير منطقتي كرموز واللبان، إلى جانب ملف الكثافات الطلابية بالمدارس وأسباب رفض الموافقة على طلبات النقل فوق الكثافة. كما تناولت المناقشات ملف الشواطئ وحق المواطنين في رؤية البحر والاستمتاع بالكورنيش، وخطط المحافظة لتطوير قطاع السياحة ووسط المدينة التاريخي، فضلًا عن جهود الارتقاء بمستوى الخدمات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
"عايزين نرجع سكندريتنا تاني"
وتوقف المحافظ عند مبادرة وتجمع "عايزين نرجع سكندريتنا تاني"، مؤكدًا أن المحافظة تتبنى رؤية تستهدف استعادة الهوية الحضارية للمدينة وتحسين جودة الحياة بها، مشيرًا إلى أن الإسكندرية مدينة جاذبة للسكان والاستثمارات، وأن نحو 40% من حجم التداول الاقتصادي في مصر يتم داخل المحافظة.
وأوضح أن المساحة الإجمالية للإسكندرية تقترب من 3375 كيلومترًا مربعًا، بينما يتركز السكان في نحو 20% فقط من هذه المساحة، وهو ما يفسر مشكلات التكدس والاختناق المروري والعمراني التي تعاني منها المدينة.
رؤية عمرانية جديدة حتى 2040
وأكد محافظ الإسكندرية أن مواجهة العشوائيات والتكدس لا يمكن أن تتم من خلال إزالة المخالفات فقط، وإنما عبر تنفيذ مخطط متكامل للتوسع العمراني المنضبط شرقًا وغربًا، على غرار ما شهدته القاهرة والجيزة من مجتمعات عمرانية جديدة.
وأوضح أن رؤية "الإسكندرية 2040" تستهدف خلق مناطق جذب سكنية واستثمارية جديدة، وربط المواطن السكندري بأرضه وتوفير فرص العمل داخل المحافظة، بما يحد من انتقال الشباب إلى القاهرة بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل.
أبو قير.. مشروع استراتيجي وميناء عالمي جديد
وفي ملف المشروعات القومية، أشار المحافظ إلى أهمية مشروع أبو قير، موضحًا أنه يتضمن ميناءً يضم أحد أعمق الأرصفة في حوض البحر المتوسط، إلى جانب خطة مستقبلية لإنشاء ميناء جديد بمواصفات عالمية، يضاهي كبرى الموانئ البحرية في أوروبا، بما يعزز مكانة الإسكندرية كمركز لوجستي وتجاري إقليمي.
رسالة حاسمة بشأن الكثافات الطلابية
ومن أبرز التصريحات التي أثارت اهتمام الحضور، تأكيد المحافظ رفضه التوقيع على طلبات نقل الطلاب فوق الكثافة، قائلاً: "لم ولن أوقع فوق الكثافة، لأنني لن آخذ حق طالب لأعطيه لطالب آخر".
وشدد على أن معالجة أزمة الكثافات داخل المدارس يجب أن تعتمد على حلول مستدامة وتوسعات تعليمية حقيقية، وليس على زيادة أعداد الطلاب داخل الفصول على حساب جودة العملية التعليمية.
من مواجهة النباشين إلى دمجهم في المنظومة الرسمية
وفي ملف النظافة، أكد المحافظ أن الإسكندرية بدأت بالفعل في تنفيذ رؤية جديدة للتعامل مع ظاهرة النباشين وجامعي القمامة غير الرسميين، تقوم على دمجهم داخل منظومة العمل الرسمية بدلًا من مطاردتهم فقط.
وأوضح أن المحافظة بدأت بتشغيل نحو 60 شخصًا من العاملين في هذا المجال ضمن منظومة منظمة، من خلال التعاقد معهم وتوفير زي موحد لهم، مع إسناد أعمال فرز المخلفات إليهم وتسليمها للجهات المختصة للتخلص منها أو تدويرها بشكل آمن، بما يوفر فرص عمل ويقضي على الممارسات العشوائية.
كما أكد على استمرار الحملات ضد التروسيكلات والموتوسيكلات غير المرخصة المستخدمة في جمع القمامة، بالتوازي مع تطبيق القانون وإلزام أصحاب المحال التجارية بتوفير صناديق مخصصة للمخلفات.
كرموز واللبان على خريطة التطوير
وكشف المحافظ عن إدراج منطقتي كرموز واللبان ضمن برنامج تطوير ممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، يستهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات والمرافق العامة ومعالجة المشكلات المزمنة التي تعاني منها المنطقتان.
وفي واحدة من أبرز رسائل المؤتمر، أكد محافظ الإسكندرية أن حق المواطن في رؤية البحر والاستمتاع بالكورنيش يأتي في مقدمة أولويات المحافظة، مشيرًا إلى عدم تجديد عقود بعض الكافيتريات والمنشآت التي تحجب الرؤية عن الشواطئ بعد انتهاء مدة التعاقد.
وقال إن المحافظة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات تنفيذية في هذا الملف، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بعدم إقامة منشآت على مسافة 200 متر من خط الشاطئ، مؤكدًا أن "رضا المواطن أهم من أموال المستثمر"، وأن استعادة الشواطئ تدريجيًا للمواطنين هدف تعمل المحافظة على تحقيقه.
خطة لتطوير قلب الإسكندرية السياحي
وفي قطاع السياحة والثقافة، أعلن المحافظ استكمال بروتوكول التعاون مع وزارة الثقافة لتطوير منطقة وسط المدينة، مشيرا إلى أعمال تطوير المتحف الروماني ومحيط شارع النبي دانيال وصولًا إلى المنشية وعدد من الشوارع التاريخية، بما يسهم في إعادة إحياء قلب الإسكندرية التراثي وتحويله إلى مقصد سياحي وثقافي متكامل.
واختتم المحافظ المؤتمر بالتأكيد على أن اللقاءات الدورية مع الصحفيين والإعلاميين ستستمر خلال الفترة المقبلة، في إطار تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات ومناقشة مختلف الملفات التنفيذية التي تمس حياة المواطنين.



