بطلب من القضاء الفرنسي.. تفاصيل اعتقال قياديين في «مافيا دي زاد» بالجزائر
أودعت السلطات الجزائرية قياديين بارزين في تنظيم «مافيا دي زاد» المتهم بالسيطرة على تجارة المخدرات في مدينة مرسيليا الفرنسية، الحبس الاحتياطي، بعد توجيه ثلاث تهم جنائية إليهما، في خطوة تعكس تصاعد التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة.
وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الاثنين، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن السلطات الجزائرية أمرت بإيداع تاجري المخدرات الحاملين للجنسيتين الفرنسية والجزائرية، جمال جهة ومهدي لعريبي، الحبس الاحتياطي، بعد توقيفهما خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية صلتهما بتنظيم «مافيا دي زاد».
وأوضح دارمانان أن الرجلين، اللذين يعدهما القضاء الفرنسي من المطلوبين البارزين، أُودعا الحبس بناء على طلب من نيابة الجزائر العاصمة، بعد أن كانا يخضعان لإجراء الرقابة القضائية.

ثلاث تهم أمام القضاء الجزائري
وأفادت مصادر قضائية جزائرية بأن النيابة لدى محكمة سيدي امحمد في العاصمة وجهت إلى جهة ولعريبي ثلاث تهم، هي «غسل أموال ذات عائدات إجرامية»، و«الانخراط في تنظيم إجرامي عابر للحدود»، و«المس بأمن واستقرار البلاد».
وبحسب المصادر، وُضع المتهمان تحت الإجراءات القضائية المباشرة تمهيدا لمحاكمتهما أمام القضاء الجزائري، في إطار إنابة قضائية من الجانب الفرنسي.
ومن المنتظر أن يخضع الرجلان لأحكام قانون العقوبات والتشريعات الجزائرية المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع استبعاد تسليمهما أو ترحيلهما إلى فرنسا، حيث يواجهان ملاحقات قضائية في قضايا مرتبطة بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
توقيف جمال جهة في الجزائر
أوقفت السلطات الجزائرية جمال جهة، المولود عام 1990، في الثالث من أغسطس الحالي غربي البلاد، بعد سنوات من الإقامة في الجزائر والتنقل بين مناطق مختلفة بشكل متخفٍ، وفق المعطيات الأمنية الجزائرية.
ووصفه وزير العدل الفرنسي بأنه «هدف ذو أولوية» بالنسبة إلى القضاء الفرنسي، في وقت تكثف فيه باريس والجزائر التعاون القضائي والأمني لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.
وتنحدر عائلة جهة من بجاية، عاصمة منطقة القبائل الصغرى، الواقعة على بعد نحو 250 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائرية، وكان والداه قد غادرا الجزائر مطلع ثمانينات القرن الماضي للإقامة في مدينة مرسيليا.
كما تشير التحقيقات إلى أن شقيقه محمد جهة، المعروف في أوساط المخدرات بلقب «ميمو»، سبق أن تردد على مسقط رأس العائلة، وهو محتجز حالياً في فرنسا.
وجاء توقيف جمال جهة بعد أيام من توقيف مهدي لعريبي، المعروف بلقب «تيك»، الذي يعد أحد أبرز قادة «مافيا دي زاد».

«تيك».. من السينما إلى عالم الجريمة
ينحدر لعريبي، البالغ من العمر 26 عاماً، من ولاية الشلف غربي الجزائر، فيما هاجرت عائلته قبل عقود إلى مرسيليا واستقرت في الأحياء الشمالية للمدينة، التي تضم جالية جزائرية كبيرة.
واستقر لعريبي في الجزائر منذ عام 2023، بعدما غادر مرسيليا مع اشتداد الملاحقة الأمنية على خلفية الحرب بين «مافيا دي زاد» وشبكة «يودا» المنافسة، والتي شهدت عمليات تصفية جسدية مرتبطة بالصراع على تجارة المخدرات.
وكان القضاء الفرنسي قد أصدر بحقه أحكاما قضائية ومذكرات توقيف دولية على خلفية قضايا تتعلق بالقتل وتجارة المخدرات في الأحياء الشمالية لمرسيليا.
وعُرف لعريبي في وقت سابق بظهوره في فيلمي «الشياطين» عام 2002 و«خامسة» عام 2008، قبل أن ينتقل إلى عالم الجريمة. كما سُجن في فرنسا على خلفية تورطه في مقتل شخصين، قبل الإفراج عنه عام 2021.
وفي بداية عام 2023، شارك لعريبي في تأسيس تنظيم «مافيا دي زاد»، الذي توسع نشاطه في إدارة شبكات تجارة المخدرات وابتزاز رجال الأعمال في الأحياء الشمالية لمرسيليا، قبل أن يصبح أحد أبرز قادة التنظيم في صراعه مع شبكة «يودا».

توقيف لعريبي بعد مذكرة فرنسية
أوقفت السلطات الجزائرية مهدي لعريبي في غرب البلاد يوم 20 يوليو الماضي، استنادا إلى مذكرة توقيف دولية أصدرتها السلطات القضائية الفرنسية.
وقررت السلطات الجزائرية في البداية إخضاعه للرقابة القضائية في إطار التعاون القضائي بين البلدين، قبل أن تقرر لاحقا إيداعه الحبس على ذمة التحقيق.
وعقب توقيفه، رحب المدعي العام للجمهورية في مرسيليا، نيكولا بيسون، بالعملية، مشيدا بسرعة تحرك السلطات الجزائرية.
وقال إن توقيف لعريبي يعكس مستوى مرتفعا من التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أن أمر القبض عليه صدر عن قضاة التحقيق في القطب القضائي المتخصص في 6 يوليو الماضي، أي قبل أقل من 15 يوما من توقيفه.
وأوضح بيسون أن تسليم لعريبي إلى فرنسا يبدو غير مرجح، في ظل الاتفاقية المبرمة بين البلدين والتي تمنع تسليم الأشخاص الذين يحملون جنسية الدولة المطلوب منها التسليم. لكنه أشار إلى أن القوانين تتيح محاكمة المتهمين داخل الجزائر إذا تقدمت فرنسا بطلب رسمي بهذا الشأن.

ملف «مافيا دي زاد» على طاولة الجزائر وباريس
وكانت الجزائر وفرنسا قد بحثتا بشكل موسع ملف تسليم وملاحقة عناصر تنظيم «مافيا دي زاد» خلال زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو الماضي.
ورافق دارمانان خلال المباحثات وفد فرنسي رفيع المستوى ضم باسكال براش، المدعي العام الوطني المالي، وفانيسا بيري، المدعية العامة المكلفة بمكافحة الجريمة المنظمة.
ويأتي إيداع جهة ولعريبي الحبس الاحتياطي وتوجيه الاتهامات إليهما في الجزائر في وقت تسعى فيه باريس إلى ملاحقة قيادات الشبكة المرتبطة بتجارة المخدرات في مرسيليا، بينما تتيح الإجراءات القضائية بين البلدين للسلطات الجزائرية التحقيق ومحاكمة حاملي جنسيتها داخل البلاد بدلاً من تسليمهم إلى فرنسا.



