ما أثر إلغاء عقوبة الاعدام على لبنان في المستقبل؟
قال الدكتور أحمد يونس، المحلل السياسي اللبناني، إن إقرار مجلس النواب اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد يمثل تحولًا قانونيًا وسياسيًا يتجاوز البعد العقابي، ليعكس صورة الدولة وطبيعة نظامها القضائي.
وأوضح الدكتور أحمد يونس في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن القرار يأتي بعد أكثر من عقدين على آخر تنفيذ فعلي لحكم بالإعدام في لبنان عام 2004، ما يعني أن البلاد كانت تعيش عمليًا حالة تعليق طويلة للعقوبة قبل أن يجري إلغاؤها بشكل رسمي من خلال التشريع.
وأضاف أن هذه الخطوة تعد إيجابية، لأنها تضع القانون اللبناني في موقع أكثر انسجامًا مع الاتجاه الحقوقي الدولي، كما تزيل عقبة كانت تعرقل أحيانًا عمليات تسليم المطلوبين من دول ترفض ترحيل أشخاص قد يواجهون عقوبة الإعدام، مشيرا إلى أن إلغاء العقوبة يقلل كذلك من مخاطر صدور أحكام لا يمكن التراجع عنها في حال اكتشاف أخطاء قضائية في وقت لاحق.

لكنه لفت يونس إلى أن إلغاء عقوبة الإعدام سيفتح سجالًا داخليًا، خصوصًا في ما يتعلق بجرائم القتل والإرهاب والجرائم الكبرى، موضحًا أن المعارضين للقرار قد يرون أن السجن المؤبد لا يوفر مستوى الردع المطلوب، بينما قد تعتبر بعض عائلات الضحايا أن العدالة أصبحت أقل صرامة.
وأشار إلى أن الجانب الأكثر حساسية يتمثل في ارتباط القانون بملف العفو العام، في ظل اعتراضات على احتمال استفادة بعض المحكومين من أكثر من تخفيض للعقوبة.
وأكد المحلل السياسي أن نجاح إلغاء عقوبة الإعدام على المدى الطويل سيتوقف على مدى صرامة تطبيق عقوبة السجن المؤبد في الجرائم الأشد خطورة، إلى جانب إصلاح أوضاع السجون ومنع استخدام العفو السياسي بما يؤدي إلى إفراغ القانون من مضمونه.

كما قال الدكتور أحمد يونس إن تطبيق هذه الضوابط من شأنه أن يحول قرار إلغاء عقوبة الإعدام من مجرد انتصار حقوقي رمزي إلى إصلاح قضائي متوازن، يعزز صورة لبنان كدولة تحمي الحق في الحياة، من دون أن تتساهل في مواجهة الجريمة.



