عاجل

سي إن إن: ترامب عالق في مأزق إيران.. شبح كارتر يطل من جديد

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

رأت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه مع إيران أزمة تذكّر بأزمة الرهائن التي واجهها الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تحديات اقتصادية داخلية قد تزيد الضغوط على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وقالت الشبكة، في تحليل أعده كبير مراسليها للشؤون الدولية ستيفن كولينسون، إن ترامب يواجه عقبتين رئيسيتين قد تلحقان الضرر بحزبه في الانتخابات المقبلة، فضلًا عن تأثيرهما المحتمل على إرث ولايته الرئاسية الثانية.

ترامب أمام أزمة رهائن جديدة

وأشارت “سي إن إن” إلى أن ترامب وجد نفسه في موقف أكثر صعوبة أمام إيران مقارنة بأي رئيس أمريكي منذ عهد كارتر، موضحة أن طهران تمتلك كما حدث خلال أزمة الرهائن بين عامي 1979 و1980، أدوات ضغط سياسية يمكن أن تستخدمها قبيل الانتخابات الأمريكية.

وأضافت أن إدارة ترامب كانت تتوقع قبل أسبوع واحد، التوصل قريبًا إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن طهران طرحت شروطًا جديدة وصارمة، مما أدى إلى تعقيد المسار التفاوضي.

وتزامن ذلك مع تحديات اقتصادية داخلية، إذ تؤدي تداعيات الحرب والتوتر في المنطقة إلى ضغوط على أسعار الطاقة، وهو ما قد يزيد استياء الناخبين الأمريكيين من الوضع الاقتصادي.

الاقتصاد يضغط على الجمهوريين

وقالت الشبكة إن التطورات الاقتصادية السلبية تأتي في توقيت حساس بالنسبة لترامب والحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب انتخابات نوفمبر، مشيرة إلى تقرير الوظائف الذي جاء دون التوقعات يوم الجمعة.

ورغم تحقيق ترامب بعض الانتصارات السياسية، من بينها تصديق مجلس الشيوخ بفارق ضئيل على تعيين محاميه السابق تود بلانش وزيرًا للعدل، اعتبرت “سي إن إن” أن مثل هذه المكاسب قد تكون أكثر أهمية بالنسبة للرئيس من تأثيرها على الناخبين.

كما أشارت إلى أن شهر أغسطس حمل انتكاسة أخرى لترامب على الصعيد الخارجي، بعد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة أمريكية بشأن غزة، تتضمن خريطة طريق مكونة من 15 بندًا.

إيران تراهن على إطالة الأزمة

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن القيادة الإيرانية تدرس استراتيجية تقوم على تأجيل التوصل إلى أي اتفاق مع إدارة ترامب إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ووفقًا للصحيفة، تستند هذه الاستراتيجية إلى اعتقاد داخل دوائر صنع القرار في طهران بأن إطالة أمد الأزمة قد تخدم مصالح إيران سياسيًا ونوويًا، من خلال إبقاء الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية خلال فترة الانتخابات.

وتشبه الأوساط الإيرانية الوضع الراهن بأزمة الرهائن الأمريكيين في إيران بين عامي 1979 و1981، والتي ساهمت في تراجع شعبية كارتر وأثرت بصورة كبيرة على فرصه السياسية.

وترى طهران أن استمرار التوتر وارتفاع أسعار النفط وتكاليف المواجهة قد يزيد استياء الناخبين الأمريكيين، بما ينعكس سلبًا على الحزب الجمهوري ويقلص هامش المناورة أمام ترامب.

فخ سياسي أمام ترامب

ولا يخلو التوتر بين طهران وترامب من أبعاد مرتبطة بإرث المواجهة بين الجانبين، بدءًا من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، مرورًا بالعقوبات الأمريكية، وصولًا إلى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وفي هذا السياق، وصفت وكالة “مهر” الإيرانية الوضع بأنه فخ سياسي أمام ترامب، إذ قد يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، بينما قد ينظر إلى أي تراجع أو خفض للتصعيد باعتباره تراجعًا أمام إيران.

مضيق هرمز يعقد المشهد

وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات إيرانية تشير إلى أن المفاوضات النووية قد تستغرق وقتًا أطول، في ظل ربط طهران الانتقال إلى مراحل جديدة من التفاوض بالتوصل أولًا إلى تفاهم بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات النووية قد يستغرق ما بين شهرين و4 أشهر.

ويرى جيسون برودسكي، من منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، أن هذا الإطار الزمني قد يحرم ترامب من تحقيق فترة هدوء قبل انتخابات التجديد النصفي، ويرجح استمرار التوتر المرتبط بمضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة.

تم نسخ الرابط