«ويل شارف».. ترامب يعين محاميا يهوديا مساعدا له ومستشارا للبيت الأبيض
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، تعيين ويل شارف، سكرتير شؤون موظفي البيت الأبيض، في منصب مساعد الرئيس ومستشار البيت الأبيض، اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026، خلفًا لديفيد وارينغتون الذي يغادر منصبه للانتقال إلى القطاع الخاص.
وقال ترامب، في تدوينة عبر منصة "تروث سوشيال"، إنه "يشرفه" الإعلان عن تولي شارف المنصب الجديد، مشيدًا في الوقت نفسه بأداء وارينغتون خلال فترة توليه منصب مستشار البيت الأبيض، وكذلك خلال الحملة الرئاسية السابقة.
وأضاف ترامب أن شارف "أبلى بلاءً حسنا" في منصبه الحالي كسكرتير لموظفي البيت الأبيض، كما شغل في وقت سابق منصب رئيس لجنة تخطيط العاصمة الوطنية.
وأشاد الرئيس الأمريكي بخلفية شارف القانونية، قائلا إنه يعرفه جيدا، وإنه مثّله في عدد من القضايا، بما في ذلك أمام المحكمة العليا الأمريكية، خلال ما وصفه ترامب بـ"حملة إدارة بايدن الفاسدة".
وأشار ترامب إلى أن شارف عمل سابقا مدعيا عاما فيدراليا، ومحاميا في القطاع الخاص، كما عمل مساعدا قضائيا لدى اثنين من قضاة محاكم الاستئناف الفيدرالية، لافتا إلى أنه كان من الطلاب المتفوقين في جامعة برينستون وكلية الحقوق بجامعة هارفارد.
ووصف ترامب شارف بأنه "رجل قوي وحازم وذكي"، مضيفا أنه "محب لأمريكا ويحترم القانون"، وأعرب عن ثقته في أنه سيؤدي "عملا رائعا" في منصبه الجديد مستشارا للبيت الأبيض.

من هو ويل شارف؟
يحظى ويل شارف بمسيرة قانونية وسياسية جعلته أحد المقربين من ترامب، إذ كان عضوا في الفريق القانوني للرئيس قبل انضمامه إلى الإدارة الحالية.
وكان ترامب قد عيّن شارف سكرتيرا لموظفي البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مستندا إلى خبرته القانونية وعمله في القضايا الجنائية المتعلقة بالرئيس، إلى جانب دوره خلال الولاية الأولى لترامب في جهود تثبيت عدد من القضاة في المناصب القضائية الفيدرالية.
ومن بين القضاة الذين ارتبط اسم شارف بجهود تثبيتهم، قاضيا المحكمة العليا الأمريكية بريت كافانو وإيمي كوني باريت. وكان كافانو قد شغل بدوره منصب سكرتير موظفي البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.
وانضم شارف إلى الفريق القانوني لترامب في أكتوبر 2023، وكان من بين المحامين الذين تولوا الدفاع عن الرئيس في قضية التدخل في الانتخابات التي رفعها المحقق الخاص جاك سميث.

ووصلت القضية إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي قضت بأن الرؤساء يتمتعون بحصانة واسعة من الملاحقة الجنائية عن الأفعال الرسمية التي يرتكبونها أثناء توليهم المنصب.
وقبل ذلك، تخرج شارف في جامعة برينستون ثم كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وانتقل عام 2011 إلى ولاية ميسوري للعمل ككاتب لدى القاضي ريموند غروندر في محكمة الاستئناف بالدائرة الثامنة، كما عمل مساعدا للمدعي العام الأمريكي.
وشغل شارف كذلك منصب مدير السياسات لدى حاكم ولاية ميسوري السابق إريك غريتنز، كما عمل في حملة كاثرين هاناواي، المرشحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية عام 2016.
الرجل الذي يدير تدفق المعلومات داخل البيت الأبيض
وفي تقرير مطول نشرته وكالة "أسوشيتد برس" في 24 يناير 2025، سلطت الوكالة الضوء على الدور الذي لعبه شارف منذ الساعات الأولى لعودة ترامب إلى السلطة.
وأشارت الوكالة إلى أن المجلدات المليئة بالأوامر التنفيذية التي كان ترامب يوقعها بحماس خلال أسبوعه الأول في المنصب لم تكن تظهر أمامه بصورة مفاجئة، إذ كان شارف جزءا بارزا من المشهد، يقف إلى جانب الرئيس ويرتب الملفات الجلدية واحدا تلو الآخر أمامه.
وكان شارف حاضرا مع ترامب خلال الساعات الأولى من عودته إلى السلطة، سواء في مبنى الكابيتول أو خلال تجمع انتخابي قريب، وكذلك داخل البيت الأبيض، حيث تابع الرئيس أثناء توقيعه على سلسلة كبيرة من الأوامر التنفيذية الهادفة إلى تنفيذ برنامجه السياسي.
لكن وظيفة شارف لم تكن تقتصر على الوقوف بجوار ترامب أثناء توقيع القرارات أو الإجابة عن أسئلة الصحفيين، بل شملت واحدة من أكثر المهام تأثيرا داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض.

فسكرتير الموظفين يتولى تقليديا إدارة الأوراق والمعلومات التي تصل إلى مكتب الرئيس، ويعمل أشبه بـ"مركز مراقبة الحركة الجوية" للجناح الغربي، إذ يتابع عملية إعداد المذكرات والبيانات ومراجعتها والموافقة عليها قبل وصولها إلى الرئيس ثم خروجها إلى العالم الخارجي.
كما ينسق مسؤول شؤون الموظفين عمل فرق السياسة والاتصالات والشؤون القانونية في البيت الأبيض، ويتابع حركة المعلومات داخل المبنى، ويؤدي تقليديا دورا محايدا في النقاشات السياسية بين مختلف أجنحة الإدارة.
وبحكم موقعه، يمتلك سكرتير الموظفين رؤية واسعة لما يجري داخل الجناح الغربي، ويقود أحد الفرق الأقل شهرة إعلاميا، لكنه في الوقت نفسه من أكثر الفرق تأثيرا في آلية عمل البيت الأبيض.

من الدفاع عن ترامب إلى منصب رفيع في الإدارة
ويأتي تعيين شارف مستشارا للبيت الأبيض ضمن مسار صعود عدد من محامي ترامب المقربين إلى مناصب بارزة داخل الإدارة.
فقد حصل تود بلانش وإميل بوف، اللذان دافعا عن ترامب في محاكمته الجنائية بنيويورك المتعلقة بدفع أموال للتستر على علاقات جنسية، على مناصب رفيعة في وزارة العدل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في وقت سابق، إن شارف "عقل قانوني لامع" يمتلك خبرة واسعة في الدفاع عن ترامب ضد ما وصفته بـ"حملات التشهير" التي تستهدفه، معتبرة أنه الشخص المناسب للمساعدة في تنفيذ أجندة الرئيس في هذا الدور.
ولم يكن ظهور شارف إلى جانب ترامب خلال توقيع الأوامر التنفيذية في اليوم الأول من الولاية الثانية هو أول حضور علني له، إذ سبق أن ظهر في مقابلات على شبكات إخبارية، كما كتب مقالات رأي تناولت القضايا القانونية التي واجهها ترامب.
نشاط سياسي ومواجهة انتخابية في ميسوري
وخاض شارف أيضا تجربة انتخابية مباشرة، إذ ترشح لمنصب المدعي العام لولاية ميسوري عام 2024، لكنه خسر الانتخابات أمام المدعي العام الحالي أندرو بيلي.
وخلال حملته الانتخابية، ظهر شارف في إعلان أثار اهتماما واسعا، بدا فيه المحامي الهادئ وهو يستخدم قاذفة قنابل يدوية لإطلاق النار على كومة من الصناديق، ووضعت على الصناديق ملصقات توحي بأنها تحتوي على وثائق قانونية مرتبطة بالقضايا الجنائية التي واجهها ترامب.
وفي عام 2023، أسس شارف، إلى جانب جوش هامر، كبير المحررين في مجلة "نيوزويك"، مجموعة حملت اسم "اليهود ضد سوروس".
وأطلقت المجموعة حملة هدفت، بحسب القائمين عليها، إلى التأكيد على أن انتقاد الملياردير والمتبرع الديمقراطي جورج سوروس لا يعني بالضرورة معاداة السامية.
خلفية يهودية وحياة دينية
وتشير عدة مصادر إلى أن شارف نشأ في عائلة يهودية أرثوذكسية حديثة، وأنه كان منخرطا بصورة نشطة في الحياة اليهودية خلال سنوات دراسته الجامعية.
وخلال وجوده في جامعة برينستون، شغل شارف منصب رئيس مجلس طلاب بيت شاباد، كما كان ناشطا في مركز الحياة اليهودية بالجامعة، وكان والداه، فيونا ومايكل شارف، من كبار المتبرعين لمركز الحياة اليهودية وبيت شاباد في برينستون.
وبحسب المصادر نفسها، يلتزم شارف بنمط حياة يهودي ديني، إذ يرتدي "التيفيلين" يوميا، كما يؤدي الصلاة في بيت شاباد المحلي كل يوم سبت.
وبتوليه منصب مساعد الرئيس ومستشار البيت الأبيض في سبتمبر المقبل، ينتقل شارف من موقع إداري شديد التأثير خلف الكواليس إلى واحد من أبرز المناصب القانونية والسياسية داخل إدارة ترامب، بعد مسيرة جمع خلالها بين العمل القانوني والدفاع عن الرئيس والنشاط السياسي والعمل داخل البيت الأبيض.



