عاجل

أستاذة علوم سياسية لـ نيوز رووم: نزع سلاح حماس لن يصنع السلام الدائم في غزة

د. نيفين وهدان
د. نيفين وهدان

قالت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية، إن رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة مجلس السلام الخاصة بقطاع غزة يمثل تطورا مؤسفا على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن هذا الموقف لا يؤدي فقط إلى تعقيد مسار التسوية، وإنما يكشف أيضا عن فجوة واضحة بين الرؤية الدولية المطروحة لإنهاء الحرب والحسابات السياسية لحكومة الاحتلال ، التي لا تزال تتعامل مع الملف من منظور أمني وعسكري بالدرجة الأولى.

وأوضحت الدكتور نيفين وهدان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن السلام لا يمكن أن يكون عملية أحادية الجانب، فإذا كان المطلوب من الجانب الفلسطيني، وخاصة حركة حماس، تقديم تنازلات عسكرية جوهرية، وفي مقدمتها نزع السلاح، فمن الضروري في المقابل وجود التزامات واضحة ومحددة بشأن وقف الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار وترتيبات الحكم والأمن في قطاع غزة.

وأكدت أن مبدأ المكسب للجميع يمثل عنصرا أساسيا في أي عملية تفاوضية جادة، موضحة أن التسوية المستدامة لا تعني خروج طرف منتصرا بالكامل وآخر مهزوما بالكامل، وإنما تقوم على إيجاد قدر من الضمانات والمكاسب لكل طرف بما يجعله قادرا على قبول الاتفاق والاستمرار في تنفيذه.

قطاع غزة
قطاع غزة

وأضافت أن استمرار طرح الشروط من جانب واحد، دون تحديد واضح لما سيحصل عليه الطرف الآخر، يجعل العملية أقرب إلى إدارة للصراع منها إلى مسار حقيقي لإنهائه.

وقالت وهدان إن القضية لا ترتبط فقط برفض نتنياهو لخطة السلام، وإنما بطبيعة الرؤية الإسرائيلية لمرحلة ما بعد الحرب، مشيرة إلى أن اختزال مستقبل قطاع غزة في مسألة نزع السلاح وحدها لا يقدم إجابات عن مجموعة من الأسئلة السياسية المعقدة، وفي مقدمتها من سيتولى إدارة القطاع، ومن سيتحمل مسؤولية إعادة الإعمار، وما طبيعة الترتيبات الأمنية، وكيف يمكن منع عودة الصراع، والأهم من ذلك ما الأفق السياسي الذي يمكن أن يضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير مستقبلهم.

وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن الأمن لا يمكن أن يكون بديلا عن السياسة، موضحة أن أمن إسرائيل يمثل بالفعل عنصرا أساسيا في أي تسوية، لكن الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية متوازنة تعالج جذور الصراع وتمنع تكرار الحرب.

وأشارت إلى أن رفض نتنياهو للخطة يضع المبادرات الدولية أمام اختبار حقيقي، لأن نجاح أي مبادرة للسلام لا يعتمد فقط على صياغة الوثائق، وإنما يرتبط أيضا بوجود إرادة سياسية  لدى الأطراف لتنفيذها، مؤكدة أن غياب هذه الإرادة يجعل حتى أكثر الخطط طموحا غير قابلة للتطبيق.

ولفتت وهدان إلى أن الموقف الإسرائيلي لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الداخلية موضحة أن نتنياهو يتحرك داخل بيئة سياسية شديدة التعقيد، في ظل وجود قوى يمينية داخل ائتلافه، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تتبنى مواقف أكثر تشددا تجاه مستقبل الأراضي الفلسطينية وترفض تقديم تنازلات يمكن تفسيرها باعتبارها تراجعا إسرائيليا.

وأضافت أن هامش المناورة أمام نتنياهو لا يرتبط فقط بما تريده الولايات المتحدة أو الوسطاء، وإنما يتأثر أيضا بما يستطيع تمريره داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

حركة حماس
حركة حماس

وأوضحت أن أهمية هذه النقطة تتزايد مع استمرار السياسات الاستيطانية والتوسع في الضفة الغربية، باعتبار أن هذه السياسات تعكس بيئة سياسية لا تساعد على بناء الثقة أو تهيئة المناخ المناسب أمام تسوية شاملة.

وأكدت أن التعامل مع قطاع غزة بمعزل عن الضفة الغربية والقضية الفلسطينية ككل قد يؤدي إلى معالجة مؤقتة للأزمة، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الصراع، محذرة من أن استمرار هذا النهج يزيد من تكلفة الوصول إلى تسوية، ويقلل فرص بناء الثقة بين الأطراف، ويرفع احتمالات العودة إلى التصعيد.

وترى وهدان أن نزع السلاح وحده لا يمثل استراتيجية للسلام، وإنما يمكن أن يكون جزءا من ترتيبات أوسع لإنهاء الصراع، مشيرة إلى أن السلام المستدام يحتاج إلى معادلة أكثر شمولية تقوم على الأمن المتبادل، وإعادة الإعمار، وترتيبات سياسية واضحة، وإدارة فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها، إلى جانب ضمانات دولية تحول دون العودة إلى الحرب.

وأضافت أن أي ترتيبات مستقبلية في غزة يجب ألا تتحول إلى مجرد إدارة للصراع، وإنما ينبغي أن تستهدف الوصول إلى إنهاء الصراع وخلق بيئة تسمح بالانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاستقرار وإعادة البناء.

وأكدت أن رفض خطة السلام أو تعطيلها من دون طرح بديل سياسي قابل للتطبيق لا يخدم في النهاية سوى استمرار الأزمة، مشيرة إلى أن إسرائيل تحتاج إلى الأمن، بينما يحتاج الفلسطينيون إلى الحرية والاستقرار وإعادة بناء حياتهم، في حين يحتاج المجتمع الدولي إلى صيغة تمنع تحول قطاع غزة مرة أخرى إلى ساحة حرب مفتوحة.

وقالت وهدان إن الرسالة الأهم تتمثل في أن السلام لا تصنعه القوة العسكرية وحدها، وإنما القدرة على تحويل القوة إلى تسوية سياسية، موضحة أن القوة قد تفرض واقعا مؤقتا، لكنها لا تستطيع بمفردها بناء سلام مستدام.

واختتمت أستاذة العلوم السياسية حديثها بالتأكيد على أن قطاع غزة لا يحتاج إلى جولة جديدة من إدارة الحرب، وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لإنهائها، وترتيبات أمنية قابلة للاستمرار، وجهود لإعادة الإعمار، إلى جانب مسار سياسي واضح يتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية وليست قضية أمنية فقط.

تم نسخ الرابط