عاجل

ننشر نص أول مشروع قانون لحرية تداول المعلومات |مستند

النائبة مها عبد الناصر
النائبة مها عبد الناصر

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بأول مشروع قانون لتنظيم حرية تداول المعلومات، في خطوة تستهدف استكمال أحد الاستحقاقات الدستورية المنصوص عليها في المادة (68) من الدستور المصري، والتي تنص على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن، مع وضع الضوابط المنظمة للحصول عليها، وقواعد حفظها وإتاحتها، وآليات التظلم من حجبها، وتجريم تعمد إخفائها أو تقديم معلومات مغلوطة بشأنها.

وحصل "نيوز رووم" على مشروع القانون المكون من 24 مادة، أكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع أن غياب هذا التشريع، رغم مرور سنوات على إقرار الدستور، أدى إلى وجود فراغ قانوني وتنظيمي في أحد أهم الملفات المرتبطة ببناء الدولة الحديثة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة، وهو ما انعكس على قدرة المواطنين والصحفيين والباحثين والمستثمرين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.

وأشار المشروع إلى أن مؤتمر الصحافة السادس، الذي عقدته نقابة الصحفيين في ديسمبر 2024، تبنى مشروع قانون حرية تداول المعلومات، انطلاقًا من تزايد القناعة بأن القضية لم تعد مطلبًا تشريعيًا أو نخبويًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها المتغيرات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، خاصة مع الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما صاحبها من تصاعد ظواهر "الحقائق البديلة" و"السرديات المصطنعة" والتلاعب بالمحتوى الرقمي وانتشار الشائعات.

ولفتت المذكرة إلى أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والسريعة يهيئ بيئة مواتية لانتشار الأخبار الزائفة والتفسيرات غير الموثقة، بما يؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويضر بمناخ الاستثمار واستقرار المجال العام، مؤكدة أن إصدار قانون متكامل لحرية تداول المعلومات يمثل أحد أهم أدوات حماية الأمن المجتمعي والفكري.

ويستهدف مشروع القانون دعم بناء بيئة معلوماتية حديثة تقوم على الشفافية والإتاحة والرقمنة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للمؤسسات العامة، إلى جانب وضع قواعد واضحة وموحدة للإفصاح عن المعلومات والبيانات والوثائق، مع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة ومتطلبات الأمن القومي، وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية.

كما أوضحت المذكرة أن المشروع استفاد من التجارب الدولية المقارنة، إلى جانب دراسة مشروعات القوانين السابقة التي طُرحت خلال عامي 2016 و2020، بهدف تلافي أوجه القصور التي شابت تلك المحاولات، والوصول إلى صياغة تشريعية أكثر توازنًا وقابلة للتطبيق، مع مراعاة خصوصية الدولة المصرية وطبيعة مؤسساتها.

وراعى المشروع كذلك الجوانب المهنية المرتبطة بعمل الصحفيين والإعلاميين والباحثين، باعتبارهم الأكثر تعاملًا مع ملف المعلومات، والأكثر احتياجًا إلى إطار قانوني واضح يكفل حقهم في الوصول إلى البيانات الرسمية بصورة منظمة وعادلة وشفافة.

وأكدت المذكرة أن مشروع القانون لا يقتصر على تنظيم آليات الإفصاح عن المعلومات، بل يؤسس لفلسفة جديدة في العلاقة بين المواطن والدولة، تقوم على الشفافية والمصارحة وإتاحة المعرفة وتعزيز الثقة العامة، وترسيخ مبدأ أن المعلومات العامة ليست ملكًا للجهة الإدارية، وإنما حق أصيل للمجتمع بأسره.

تم نسخ الرابط