عاجل

قاليباف يطلب حسم موقف طهران من واشنطن.. «كأس السم» على طاولة مجتبى خامنئي

أرشيفية
أرشيفية

كشفت مصادر مقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن قنوات الاتصال غير المباشرة بينه وبين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس شهدت تكثيفًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، في إطار تحرك سياسي يهدف إلى تقليص الخلافات بين طهران وواشنطن وتهيئة الظروف أمام تسوية الملفات العالقة بين الجانبين.

ونقلت صحيفة «الجريدة» الكويتية عن مصدر مقرب من قاليباف أن الاتصالات بين الطرفين جرت عبر وسطاء، مشيرًا إلى أن أحدث الرسائل الأمريكية تضمنت مهلة زمنية قصيرة أمام طهران لاتخاذ قرار بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب المصدر، أبلغ فانس قاليباف بأن أمام إيران «بضعة أيام فقط» لاتخاذ قرار حاسم بشأن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الملفات الرئيسية محل الخلاف وإعادة العلاقات بين البلدين إلى المسار الدبلوماسي، بما ينهي حالة العداء المستمرة بينهما منذ نحو خمسة عقود.

فانس: هامش ترامب قد يتقلص بعد انتخابات التجديد النصفي

ووفق المصدر، أوضح نائب الرئيس الأمريكي أن إدارة ترامب تمتلك في الوقت الحالي هامشًا سياسيًا واسعًا يسمح لها بتمرير أي اتفاق محتمل مع إيران عبر الكونجرس، لكن فانس، بحسب الرواية ذاتها، حذر من أن هذا الهامش قد يتراجع عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما يجعل الفترة الحالية، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، نافذة زمنية مهمة أمام طهران لاتخاذ قرار بشأن التسوية.

وأشار المصدر إلى أن الرسالة الأمريكية لم تقتصر على الملفات النووية أو الأمنية، وإنما تضمنت مطلبًا وصفه فانس بأنه «جوهري»، يتمثل في تخلي إيران عن الأيديولوجيا والسياسات التي تعتبرها واشنطن تهديدًا لمصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة.

«المفتاح» لإنهاء الخلافات

وبحسب الطرح الذي نقله المصدر، ترى الإدارة الأمريكية أن التخلي عن مبدأ العداء للولايات المتحدة يمثل «المفتاح» لمعالجة بقية الملفات الخلافية بين البلدين.

ومن شأن تحقيق هذا التحول، وفق التصور المنقول عن الجانب الأمريكي، أن يفتح الطريق أمام إعادة صياغة العلاقة بين طهران وواشنطن على أسس دبلوماسية جديدة، بدلًا من استمرار حالة المواجهة والعداء القائمة منذ عقود.

قاليباف يرفع تقريرًا إلى مجتبى خامنئي

وفي ضوء هذه الرسائل، رفع قاليباف صباح الأحد تقريرًا إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، طالبًا توجيهه بشأن طبيعة الرد الذي ينبغي لطهران إبلاغه إلى الجانب الأمريكي.

وبحسب المصدر، أبلغ قاليباف المرشد بأنه أمضى حياته السياسية في القتال من أجل الثورة والنظام الإسلامي، وخاض مراحل مختلفة من المواجهة السياسية والأمنية، لكنه يرى أن «المصلحة العليا» لإيران تقتضي في المرحلة الراهنة اغتنام ما وصفها بـ«الفرصة الذهبية» المطروحة أمام البلاد.

وقال المصدر إن قاليباف أبدى استعداده لتحمل كلفة سياسية كبيرة في سبيل الحفاظ على النظام والبلاد، مستخدمًا تعبير «تجرّع كأس السم» في وصف استعداده لقبول اتفاق صعب أو تنازلات مؤلمة إذا اعتبر أن ذلك ضروري للحفاظ على مصالح إيران.

قاليباف يتعهد بتحمل المسؤولية

ووفق الرواية نفسها، أكد رئيس البرلمان الإيراني استعداده لتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن أي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن، في حال وافقت القيادة الإيرانية على المضي في مسار التسوية، لكن قاليباف شدد، في الوقت ذاته، على أنه سيلتزم بتوجيهات المرشد الإيراني إذا كان لديه رأي مختلف بشأن طبيعة الاتفاق أو حدود التنازلات التي يمكن لطهران تقديمها في إطار أي تسوية مع الولايات المتحدة.

وتعكس هذه الرسالة، بحسب المصدر، محاولة لوضع خيار الاتفاق أمام القيادة الإيرانية باعتباره قرارًا سياسيًا يمكن تحمّل تبعاته، مع التأكيد على أن الكلمة النهائية ستبقى للمرشد.

بزشكيان يدعم تحرك قاليباف

وبحسب المصدر نفسه، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعمه لموقف قاليباف، من خلال التوقيع على رسالته الموجهة إلى المرشد.

ووصف بزشكيان، وفق المصدر، طرح قاليباف بأنه يعكس «جرأة سياسية» في التعامل مع خيار التوصل إلى اتفاق مع واشنطن في هذه المرحلة، في إشارة إلى وجود دعم داخل القيادة التنفيذية والبرلمانية الإيرانية لبحث المسار الدبلوماسي.

لقاء بزشكيان ومجتبى خامنئي

ويتزامن ذلك مع ما أوردته وكالة «مهر» الإيرانية بشأن لقاء الرئيس مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، مع المرشد مجتبى خامنئي، حيث بحث الجانبان، وفق الوكالة، عددًا من الملفات الاقتصادية والعسكرية.

ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع التحرك الذي يقوده قاليباف بشأن الرسائل المتبادلة عبر الوسطاء مع واشنطن، ما يضع القيادة الإيرانية أمام مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية الحساسة في وقت واحد.

وبذلك، تتجه الأنظار إلى موقف مجتبى خامنئي من المقترحات التي حملتها قنوات الاتصال مع إدارة ترامب، وما إذا كانت طهران ستستجيب للمهلة التي تحدث عنها فانس، أو ستتمسك بمواقفها السابقة وترفض الشروط الأمريكية.

تم نسخ الرابط