رئيس سابق للشاباك يحذر من ضم الضفة: سيقود إسرائيل إلى مواجهة كبيرة
عارض الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، يورام كوهين، توجهات تدعو إلى ضم الضفة الغربية بالكامل إلى إسرائيل، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة لا تخدم المصالح الإسرائيلية، وقد تدفع البلاد إلى مواجهة واسعة مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
وجاءت تصريحات كوهين، وفق تسجيلات من اجتماع عُقد في منزله ونشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في سياق نقاش بشأن مستقبل الضفة الغربية والخيارات المطروحة أمام إسرائيل، ولا سيما في حال عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طرح سيناريو الضم الكامل.
وقال كوهين، المنتمي إلى حزب «يشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، إن ضم الضفة الغربية بالكامل ليس في مصلحة إسرائيل، مشيرًا إلى أن غالبية الإسرائيليين، بحسب تقديره، لا تؤيد هذه الخطوة.
وأضاف: «هذا الأمر ليس في مصلحة إسرائيل، كما أن غالبية الإسرائيليين تعارضه. وسيقودنا إلى مواجهة كبيرة».
تحذير من تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية
وتطرق رئيس الشاباك الأسبق إلى احتمال عودة ترامب إلى طرح فكرة الضم الكامل، قائلًا إن السؤال الأساسي يجب أن يكون ما إذا كان هذا الخيار يخدم المصالح الإسرائيلية.
وأوضح أن هناك تيارًا داخل إسرائيل يؤيد ضم الضفة الغربية المحتلة، لكنه يمثل أقلية داخل المجتمع الإسرائيلي، بينما ترى الأغلبية أن تنفيذ هذه الخطوة ستكون له تداعيات استراتيجية وسياسية خطيرة.
وقال كوهين: «لنفترض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عاد إلى طرح السيناريو الذي طُرح في السنوات الماضية، والقائم على الضم الكامل. فهل من مصلحة إسرائيل ضم الضفة الغربية بالكامل؟».
وأضاف: «هناك فئة تعتقد ذلك، لكنها تمثل أقلية داخل المجتمع الإسرائيلي. أما الأغلبية فترى أن هذه الخطوة ستحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، وتدفعها نحو صراع أكبر».
وحذر من أن الضم لن يقتصر تأثيره على الساحة الفلسطينية، وإنما قد يضع إسرائيل في مواجهة أوسع مع المجتمع الدولي، فضلًا عن تأثيره المحتمل على اتفاقيات السلام القائمة.
وقال كوهين إن الضم «سيضعنا في مواجهة مع المجتمع الدولي، وسيقوض اتفاقيات السلام، ويجعلنا ندفع ثمنًا باهظًا من الدماء»، مضيفًا: «لذلك لا أرى أن هذا الخيار صحيح».
كوهين يرفض الدولة الفلسطينية ويدعو إلى الحكم الذاتي
وفي المقابل، لم يطرح كوهين إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة بوصفها بديلًا مناسبًا في المرحلة الحالية، إذ اعتبر أن هذا الخيار «غير ملائم» في الظروف الراهنة، ورأى أن السيناريو الأفضل مستقبلًا قد يتمثل في إقامة صيغة من «الحكم الذاتي» الفلسطيني، مع إبقاء إسرائيل على سيطرتها في المجال الأمني.
وأكد ضرورة الحفاظ على الوضع القائم، بما يضمن لإسرائيل استمرار السيطرة على الملف الأمني، في إطار صيغة لا تصل إلى حد الضم الكامل للضفة الغربية ولا إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الوقت نفسه.
دعم للاستيطان ولكن ضمن إطار قانوني
وفي ملف المستوطنات، أبدى كوهين تأييده لاستمرار نموها وتطورها، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك وفق خطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي وفي إطار قانوني ومنظم، وليس استجابة لمطالب فصيل سياسي بعينه.
وقال: «يجب أيضًا أن تواصل المستوطنات النمو والتطور وفقًا لخطة الحكومة، لا استجابة لرغبات فصيل سياسي بعينه، بل في إطار قانوني ومنظم».



