عاجل

خبير اقتصادي: التعاون مع «بريكس» قد يمهد للتعامل بالعملات المحلية

الدكتور بلال شعيب
الدكتور بلال شعيب

أكد الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، أن التعاون الاقتصادي بين مصر وتجمع دول «بريكس» يمثل خطوة مهمة من شأنها زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين مصر ودول التجمع، مشيرا إلى أن «بريكس» أصبح يمتلك على أرض الواقع قوة اقتصادية وسكانية وموارد اقتصادية كبيرة.

وقال شعيب، خلال مداخلة عبر شاشة «النيل للأخبار»، إن العالم يشهد حاليا إعادة تشكيل للمشهد الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية والعسكرية، إلى جانب حرب الرسوم الجمركية، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل لفكرة الاعتماد على عملة واحدة وهيمنة الدولار على حركة التجارة الدولية.

وأوضح أن التعاون الاقتصادي بين مصر ودول «بريكس» يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على زيادة حجم المعاملات التجارية، بما يفتح المجال أمام التعامل بالعملات المحلية أو الوصول مستقبلا إلى عملة موحدة لدول التجمع، مؤكدا أن ذلك يظل مرتبطا بزيادة حجم المعاملات التجارية وتحقيق توازن بين الواردات والصادرات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة التبادل التجاري بين مصر ودول «بريكس» من شأنها تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة، بالتزامن مع استهداف مصر جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عدد من الفرص الاستثمارية المطروحة وفقا لخريطة الفرص الاستثمارية بالدولة.

وأضاف أن مصر تعمل بالتوازي على توطين الصناعة، وزيادة الرقعة الزراعية، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، معتبرا أن الاجتماعات والتعاون بين الدول الأعضاء في «بريكس» تسهم في تقريب وجهات النظر وإيجاد مصالح مشتركة.

تدريب الكوادر ورفع كفاءة الصناعة المصرية

وتطرق شعيب إلى أهمية تدريب المستشارين والكوادر المصرية بالتعاون مع دول مثل الصين والهند وروسيا على تقييم المصانع، مؤكدا أن الصناعة المصرية تمر حاليا بمنحنى مهم، خاصة مع تجاوز عدد العاملين في القطاع الصناعي 3.5 مليون عامل.

وأوضح أن القطاع الصناعي يساهم بنحو 14% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تستهدف الدولة الوصول بمساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 20% بحلول عام 2030.

وأكد أن تحقيق هذا المستهدف سيكون له انعكاس كبير على حجم الإنتاج ومدى قبول المنتج المصري في السوقين المحلي والخارجي، لافتا إلى أن الدولة تستهدف كذلك زيادة عدد العاملين في القطاع الصناعي إلى أكثر من 8 ملايين عامل.

وأشار إلى أن تدريب العنصر البشري يمثل أحد أهم محاور تطوير الصناعة، موضحا أن مصر قطعت شوطا في هذا المجال من خلال الشراكات مع دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص في المعاهد والكليات الفنية المتخصصة.

ربط التعليم باحتياجات سوق العمل

وقال شعيب إن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في إنشاء المدارس الفنية الصناعية يمثل تجربة مهمة، لأن القطاع الخاص يستطيع تحديد المهارات المطلوبة من العامل المصري، بما يساهم في ربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأوضح أن البداية يجب أن تكون من احتياجات سوق العمل، ثم تصميم المقررات الدراسية بما يتناسب مع تلك الاحتياجات، للوصول إلى عامل وفني مؤهل قادر على زيادة حجم الإنتاج وتحسين جودته.

وأضاف أن العالم يتجه حاليا نحو الميكنة الحديثة والآلات المتقدمة، وهو ما يتطلب تطوير مهارات العاملين بالتوازي مع تحديث المعدات وخطوط الإنتاج.

مبادرات لدعم الصناعة وتحديث الميكنة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى الدور الذي قام به البنك المركزي المصري منذ عام 2016 وحتى اليوم من خلال مبادرات دعم المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أن تلك المبادرات انعكست بصورة إيجابية على القطاع الصناعي، سواء من خلال أسعار الفائدة المقدمة أو مساعدة الشركات على تحديث الميكنة.

وأكد أن تحديث الميكنة يساهم في زيادة حجم الإنتاج كما ونوعا، مشددا على أن العنصر البشري يظل أحد أهم عناصر العملية الإنتاجية، مهما تطورت الآلات والتكنولوجيا.

ولفت شعيب إلى أن المبادرات التي تتم سواء من خلال تجمع «بريكس» أو دول الاتحاد الأوروبي تستهدف في النهاية تنمية الموارد البشرية داخل مصر، ليس فقط لخدمة الإنتاج المحلي، وإنما أيضا لدعم فرص تصدير العمالة المصرية إلى الخارج.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج في المعادلة الاقتصادية، مشيرا إلى أنها تقترب حاليا من نحو 40 مليار دولار، وتمثل أحد الموارد المهمة من النقد الأجنبي.

تم نسخ الرابط