خبير اقتصادي: التعاون بين مصر ودول بريكس يعزز التبادل التجاري والاستثمارات
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن التعاون بين مصر وتجمع دول بريكس يمثل خطوة مهمة يمكن أن تسهم في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين الجانبين، خاصة في ظل القوة الاقتصادية والموارد التي يمتلكها التجمع.
وأوضح شعيب أن تجمع بريكس أصبح يمتلك على أرض الواقع قوة حقيقية، سواء من حيث المؤشرات الاقتصادية أو عدد السكان أو حجم الموارد الاقتصادية المتاحة للدول الأعضاء، مشيرا إلى أن العالم يشهد حاليا إعادة تشكيل للمشهد الاقتصادي، في ظل التوترات الجيوسياسية والعسكرية وحرب الرسوم الجمركية.
خبير اقتصادي: العالم يبحث عن بدائل لهيمنة الدولار
وأشار إلى أن العالم يسعى للخروج من فكرة الاعتماد على عملة واحدة وهيمنة الدولار على التبادل التجاري بين الدول، لافتا إلى أن التعاون الاقتصادي بين مصر ودول بريكس يمكن أن ينعكس إيجابيا على زيادة حجم المعاملات التجارية.
وأضاف أن هذا التعاون قد يمثل خطوة نحو إيجاد عملة موحدة لدول بريكس مستقبلا، أو التوسع في التعامل بالعملات المحلية، مؤكدا أن ذلك يظل مرتبطا بزيادة حجم المعاملات التجارية وتحقيق توازن بين الواردات والصادرات، سواء بين مصر وكل دولة من دول التجمع أو على مستوى العلاقات التجارية بشكل عام.
وأكد أن زيادة التبادل التجاري وتحقيق التوازن بين حركة التجارة من شأنهما دعم المصالح الاقتصادية المشتركة بين الدول.
مصر تستهدف جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن مصر تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة في عدد من الفرص الاستثمارية، وفقا لخريطة الفرص الاستثمارية التي أعدتها الدولة، إلى جانب العمل على توطين الصناعة والتوسع في الرقعة الزراعية، والاهتمام بملف الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأشار إلى أن الاجتماعات بين الدول الأعضاء في تجمع بريكس يمكن أن تسهم بشكل كبير في تقريب وجهات النظر وإيجاد مصالح مشتركة بين الدول.
تدريب الكوادر يرفع كفاءة الصناعة المصرية
وحول إعلان وزير الصناعة المصري تدريب مستشارين من مصر والصين والهند وروسيا على تقييم المصانع، أوضح شعيب أن هذه الخطوة يمكن أن تنعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة المصانع المصرية وتحسين جودة المنتج المحلي وقدرته على المنافسة في الأسواق.
وقال إن الصناعة المصرية تمر حاليا بمنحنى مهم، خاصة أن القطاع الصناعي يعمل به أكثر من 3.5 مليون عامل، ويساهم بنحو 14 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن الدولة تستهدف بحلول عام 2030 رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 20%، وهو ما سينعكس على حجم الإنتاج ومدى قبول المنتج المصري في السوقين المحلي والخارجي.
مستهدفات لزيادة العمالة في القطاع الصناعي
وأشار شعيب إلى أن مصر تستهدف كذلك زيادة عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلى أكثر من 8 ملايين عامل، وهو ما يتطلب الاهتمام بتدريب وتأهيل العنصر البشري.
وأضاف أن مصر قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال من خلال الشراكات مع دول الاتحاد الأوروبي، والتي انعكست على تدريب العمالة المصرية، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص والمعاهد والكليات الفنية المتخصصة في القطاع الصناعي.
وأكد أن تطوير مهارات العامل المصري وتحسين جودة العمالة سيكون له انعكاس إيجابي على القطاع الخاص، سواء من خلال توفير فرص عمل أكبر أو زيادة قدرة الشركات على إنتاج وتوفير المنتجات المصرية.
مدارس صناعية بالتعاون مع القطاع الخاص
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك تجارب مصرية ناجحة في التعاون بين القطاع الخاص والحكومة، من بينها إنشاء عدد من المدارس الثانوية الصناعية بالشراكة بين الجانبين.
وأشار إلى أن هذه التجربة ساعدت على تحديد المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل وربط العملية التعليمية بالاحتياجات الفعلية للإنتاج، بما يقلل الفجوة بين المناهج الدراسية ومتطلبات سوق العمل.
وقال إن تحديد احتياجات سوق العمل أولا ثم تصميم المناهج الدراسية وفقا لهذه الاحتياجات يؤدي إلى تخريج عامل وفني مؤهل، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة حجم الإنتاج، خاصة مع اتجاه العالم نحو الميكنة الحديثة والآلات المتقدمة.



