وفاة مؤثرة كندية تفتح ملف ألزهايمر المبكر.. لماذا يصاب الشباب به؟
أعادت وفاة المؤثرة الكندية ريبيكا لونا، البالغة من العمر 49 عامًا، تسليط الضوء مجددًا على المخاطر النفسية والجسدية المرتبطة بمرض ألزهايمر المبكر، بعدما تدهورت حالتها الصحية بصورة متسارعة، ما دفعها إلى اللجوء إلى برنامج «المساعدة الطبية على الموت» (MAID) المطبق قانونيًا في مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية.
ألزهايمر قبل سن الـ65
يُعرف ألزهايمر المبكر طبيًا بأنه نوع من الخرف الذي يصيب الأشخاص قبل بلوغ سن 65 عامًا، وغالبًا ما تبدأ أعراضه بين العقدين الرابع والسادس من العمر.
وتشير بيانات منظمة «أبحاث ألزهايمر في بريطانيا» (Alzheimer's Research UK) إلى وجود نحو 71 ألف شخص مصاب بألزهايمر المبكر في المملكة المتحدة وحدها.
ولا يقتصر تأثير المرض على تراجع القدرات الإدراكية، إذ يواجه المصابون في سن مبكرة تحديات إضافية تتعلق بالعمل والاستقرار المالي والمسؤوليات الأسرية، فضلًا عن رعاية الأطفال والالتزامات الاجتماعية.
تشخيص أكثر صعوبة
يمثل الوصول إلى تشخيص دقيق تحديًا كبيرًا أمام المصابين بألزهايمر المبكر، إذ لا تكون مشكلات الذاكرة دائمًا العرض الأول أو الأكثر وضوحًا.
وقد تظهر في البداية أعراض أخرى مثل صعوبة العثور على الكلمات المناسبة، أو متابعة المحادثات، أو تغيرات ملحوظة في السلوك والشخصية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض وبدء التعامل معه طبيًا.
كما أن ظهور الأعراض لدى شخص في سن العمل قد يجعلها تُفسر في البداية باعتبارها نتيجة للإجهاد أو الضغوط اليومية، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى التشخيص في الوقت المناسب.
لماذا يصاب الشباب بألزهايمر؟
تشير الأبحاث الطبية إلى وجود مسارين رئيسيين وراء الإصابة بألزهايمر في سن مبكرة.
ويتمثل المسار الأول في العوامل الجينية، خاصة الحالات المرتبطة بما يعرف بـ«ألزهايمر العائلي». وفي بعض الحالات النادرة التي يظهر فيها المرض خلال الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، يمكن أن ترتبط الإصابة بطفرات وراثية في جينات مثل APP وPSEN1 وPSEN2.
وتؤدي هذه الطفرات إلى زيادة تراكم بروتين «بيتا أميلويد» وتكوين تشابكات بروتين «تاو» داخل الدماغ، وهي تغيرات مرتبطة بتلف الخلايا العصبية وتدهور وظائف الدماغ.
أما المسار الثاني، فيرتبط بتداخل عوامل وراثية تزيد من احتمالات الإصابة، مثل جين APOE4، مع عوامل صحية وبيئية يمكن أن تسرع من تلف خلايا الدماغ.
إصابات الرأس والسكري ضمن عوامل الخطر
يمكن أن تلعب إصابات الرأس المتكررة دورًا في زيادة مخاطر الإصابة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين تعرضوا لارتجاجات أو إصابات دماغية متكررة نتيجة الحوادث أو بعض الأنشطة الرياضية.
كما ترتبط بعض العوامل الصحية بزيادة احتمالات تدهور صحة الدماغ، من بينها السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم المزمن، خاصة عندما لا تتم السيطرة عليهما طبيًا.
وتؤثر هذه الحالات في الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الدماغ، وقد تسهم في إضعاف وظائفه وتسريع بعض عمليات التلف المرتبطة بالتقدم المرضي.
أعراض تتجاوز فقدان الذاكرة
لا يظهر ألزهايمر المبكر بالضرورة في صورة فقدان للذاكرة فقط، إذ يمكن أن تظهر مجموعة واسعة من الأعراض.
ومن أبرزها صعوبة العثور على الكلمات المناسبة، ومشكلات في متابعة الحديث أو فهم المحادثات، إلى جانب تغيرات حادة في السلوك والشخصية، مثل انخفاض المزاج وفقدان الثقة بالنفس.
وقد تظهر كذلك بعض الاضطرابات الحركية، من بينها عدم الاتزان والرعشة والتصلب، بحسب طبيعة الحالة ومرحلة المرض.
ريبيكا لونا.. توثق رحلة المرض أمام الآلاف
كانت ريبيكا لونا معروفة عبر منصة «تيك توك»، حيث اعتادت نشر محتوى توعوي وتوثيق تفاصيل من حياتها اليومية، وتمكنت من جذب أكثر من 90 ألف متابع.
وشاركت لونا جمهورها جانبًا من حياتها وشغفها بالحيوانات الأليفة، قبل أن تبدأ في توثيق التغيرات القاسية التي طرأت على حالتها الصحية والعقلية.
ومع تقدم المرض، تحدثت عن معاناتها من أوهام وكوابيس ليلية متزايدة، إلى جانب شعورها بأنها أصبحت تعيش داخل «جسد لم تعد تشعر فيه بالأمان».
قرار إنهاء الحياة قبل فقدان الأهلية
وسط تدهور حالتها، اختارت لونا الاستفادة من برنامج «المساعدة الطبية على الموت» في كندا، وهو إجراء قانوني يخضع لشروط وضوابط طبية وقانونية.
وكان من المقرر أن تخضع للإجراء في 4 أغسطس، لكنها قررت تقديم الموعد إلى 31 يوليو، موضحة أنها أرادت اتخاذ القرار قبل أن يصل المرض إلى مرحلة تفقد فيها قدرتها على اتخاذ القرارات الطبية والقانونية بنفسها.
وقالت في آخر ظهور لها إنها فضّلت إنهاء معاناتها في الوقت الذي كانت فيه، بحسب وصفها، لا تزال تمتلك القدرة العقلية والقانونية على اتخاذ القرار.