حسام موافي: التهاب اللوز المتكرر قد يكون إنذارا للإصابة بالحمى الروماتيزمية
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من خطورة تكرار التهاب اللوز والحلق لدى الأطفال، مؤكدا أن هذه الحالة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها التهابا عاديا، لأنها قد ترتبط بالإصابة بالحمى الروماتيزمية، وهو مرض معروف منذ مئات السنين بعلاقته الوثيقة بالتهابات اللوز.
وقال موافي، خلال تقديمه برنامجه «ربي زدني علما»، إن ملاحظة الأطباء لهذه العلاقة تعود إلى أكثر من 300 عام، موضحا أن العلماء في البداية اعتقدوا أن ميكروب التهاب اللوز ينتقل مباشرة إلى الدم، ثم يسبب مضاعفات تصيب المفاصل والقلب والجلد.
تطور النظريات العلمية حول المرض
وأوضح أن هذه الفرضية لم تصمد أمام البحث العلمي، لأن الحمى الروماتيزمية لا تظهر أثناء التهاب اللوز مباشرة، وإنما بعد نحو 3 أسابيع، كما أن تحاليل الدم لم تكن تظهر وجود الميكروب.
وأضاف أن العلماء اعتقدوا بعد ذلك أن سموم الميكروب هي التي تنتقل إلى الدم، لكن هذا التفسير أيضا لم يكن كافيا لتفسير تأخر ظهور المرض.
وأشار موافي إلى أن التفسير العلمي الأكثر قبولا حاليا يتمثل في أن ميكروب التهاب اللوز يغير طريقة عمل الجهاز المناعي، فيجعل المناعة تهاجم أنسجة الجسم نفسها، وكأنها أجسام غريبة، وهو ما يؤدي إلى التهاب المفاصل والتهاب القلب وظهور الأعراض المصاحبة للحمى الروماتيزمية.
الجهاز المناعي يهاجم أنسجة الجسم
وأكد أن الحمى الروماتيزمية لا يمكن اعتبارها مرضا مناعيا خالصا، لأن السبب الأساسي فيها هو ميكروب التهاب اللوز، إلا أن هذا الميكروب يحدث خللا في استجابة الجهاز المناعي، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم بصورة خاطئة.
وأضاف أن هذا الخلل هو المسؤول عن المضاعفات التي تصيب القلب والمفاصل وبعض أجزاء الجلد، وليس وجود الميكروب نفسه داخل الدم.
الوقاية أهم من العلاج
وشدد موافي على أن الأطفال الذين يعانون من التهابات متكررة في اللوز أو الحلق يحتاجون إلى الوقاية المستمرة من الإصابة بالميكروب، موضحا أن العلاج الوقائي يتم من خلال حقن البنسلين طويل المفعول، لمنع تكرار العدوى حتى سن 21 عاما، لأن احتمالات الإصابة بالحمى الروماتيزمية بعد هذا العمر تصبح نادرة.
تحليل سرعة الترسيب مهم
وأوضح أن تشخيص الحمى الروماتيزمية لا يعتمد على تحاليل الفيتامينات أو الحديد، وإنما يحتاج إلى تحاليل مخصصة، في مقدمتها تحليل سرعة الترسيب.
وأشار إلى أن ارتفاع سرعة الترسيب يعد من العلامات المهمة في الحمى الروماتيزمية، لافتا إلى أن القيم المرتفعة للغاية قد تظهر أيضا في أمراض أخرى مثل الدرن وبعض الأورام، ولذلك لا يجوز الاعتماد على هذا التحليل وحده لتأكيد التشخيص.
وأضاف أن ارتفاع سرعة الترسيب بدرجات بسيطة قد يحدث مع أمراض كثيرة، بينما يحتاج التشخيص إلى تقييم الحالة كاملة والفحص السريري وباقي التحاليل اللازمة، مؤكدا أن سرعة الترسيب وحدها لا تثبت الإصابة بالحمى الروماتيزمية أو بأي مرض آخر.



