مدحت نافع: الوفر الناتج عن تقشف الحكومة لا يخفف أعباء المواطنين
أكد الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة، أن الدعم التبادلي في قطاع الكهرباء يثير تساؤلات اقتصادية وقانونية، معتبرا أن جزءا كبيرا من الأعباء التي يتحملها المواطن لا يمثل دعما حقيقيا، وإنما ناتج عن ضعف كفاءة المنظومة والهدر وسرقات التيار ودعا إلى إعادة النظر في إدارة قطاع الطاقة، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي بدلا من تحميل المواطنين مزيدا من الأعباء.
الدعم التبادلي في قطاع الكهرباء
وخلال لقائه على قناة العربية بزنس، انتقد نافع الدعم التبادلي في قطاع الكهرباء، موضحا أن مفهوم الدعم اقتصاديا يعني "ضريبة سلبية"، بينما مطالبة مواطن بدفع تكلفة أعلى لتمويل استهلاك مواطن آخر تعني فرض ضريبة فعلية.
وأضاف أن هذا يثير تساؤلات قانونية ودستورية حول مدى أحقية الشركات، حتى وإن كانت مملوكة للدولة، في فرض مثل هذه الأعباء على المواطنين.
وأكد أن المواطن الملتزم يتحمل حاليا تكلفة سرقات الكهرباء، والهدر في الشبكات، وضعف التخطيط لمزيج الطاقة، إضافة إلى أعباء ديون القطاع، مشيرا إلى أن مديونية قطاع الكهرباء لقطاع البترول بلغت نحو 500 مليار جنيه.
وقال إن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء لا يرتبط فقط بالدعم، وإنما أيضا بانخفاض كفاءة المنظومة واعتمادها بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي، خاصة بعد تراجع الإنتاج المحلي واللجوء إلى استيراد الغاز المسال بأسعار السوق العالمية.
أزمة في تخطيط الطاقة
وأشار نافع إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في تخطيط قطاع الطاقة، موضحا أن متوسط كفاءة أسطول محطات الكهرباء في مصر ما زال أقل من المستويات العالمية، ما يؤدي إلى استهلاك كميات أكبر من الوقود لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.
ودعا إلى دمج الرؤية بين وزارات الكهرباء والبترول والمياه، مؤكدا أن إدارة الطاقة يجب أن تتم بصورة تكاملية، وليس من خلال جهات منفصلة، حتى تتحسن كفاءة المنظومة وتقل تكلفة الإنتاج.
التقشف الحكومي محدود الأثر
وتطرق نافع إلى إجراءات التقشف التي تعلنها الحكومة، قائلا إنها اتخذت بالفعل بعض الخطوات المتعلقة بخفض نفقات السفر والمصروفات الإدارية، إلا أنها لا تحقق وفرا ماليا يسمح بتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأضاف أن ما يثير القلق هو استمرار الضغط على المواطنين، في وقت تشير فيه بيانات الحكومة نفسها إلى وجود عشرات الملايين من المستفيدين من منظومة الدعم، مؤكدا أن المواطن يجب أن يكون محور السياسات الاقتصادية، وليس مجرد شعار يتكرر في التصريحات الرسمية.



