عاجل

الدكتور مدحت نافع: رفع الأسعار أسهل الحلول وليس إصلاحا اقتصاديا

مدحت نافع
مدحت نافع

أكد الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الحكومة تفتقر إلى الأدوات والحلول، معتبرا أن هذا يدفعها في كثير من الأحيان إلى اللجوء للحلول السريعة ونقل التكلفة إلى المواطن بدلا من معالجة جذور المشكلات الاقتصادية.

وقال نافع، خلال لقائه على قناة العربية بزنس، إن الضغوط الجيوسياسية والمحلية والعالمية لا تبرر استمرار تحميل المواطن أعباء الإصلاح الاقتصادي، مؤكدا أن واجب الحكومات يتمثل في خفض تكاليفها وتحسين كفاءة الإنفاق قبل التفكير في رفع الأسعار.

تحسن المؤشرات لا ينعكس على المواطن

وأوضح أن الحكومة تتحدث باستمرار عن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وارتفاع معدلات النمو، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات صحيحة من الناحية الرقمية، لكنها تظل انتقائية إذا لم تنعكس على أوضاع المواطنين ومستوى معيشتهم.

وأضاف أن ارتفاع معدل النمو يصبح إيجابيا عندما يكون مدفوعا بالاستثمار والتصدير، وليس بالاستهلاك الذي يزيد الضغوط على الواردات ويرفع معدلات التضخم، لافتا إلى أن الاقتصاد لا يقاس بالنمو فقط، وإنما أيضا بعدالة توزيع ثماره.

وأشار إلى أن استفادة شريحة محدودة من المجتمع من النمو، مع استمرار الضغوط على غالبية المواطنين، يفرغ هذا النمو من مضمونه الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن قضية توزيع الدخل تشغل الاقتصاديين في مختلف دول العالم.

ضرورة تحديث بيانات الفقر

وشدد نافع على أهمية امتلاك الحكومة بيانات حديثة وواقعية عن أوضاع المواطنين، داعيا إلى تحديث ونشر المسوح الرسمية الخاصة بالفقر بصورة دورية.

وقال إن مصر لم تصدر منذ سنوات بيانات رسمية محدثة عن معدلات الفقر، رغم ما شهدته البلاد من تحرير لسعر الصرف وبرامج إصلاح اقتصادي ومتغيرات إقليمية ودولية، معتبرا أن غياب هذه البيانات يصعب من عملية التخطيط ووضع السياسات الملائمة.

كما دعا إلى تعزيز الرقابة البرلمانية وربطها بشكل أكبر بالشارع المصري حتى تتمكن من نقل معاناة المواطنين إلى الحكومة، مطالبا الأخيرة بالاعتراف بأنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى الحلول الأسهل، وعلى رأسها رفع الأسعار.

رفع الأسعار ليس إصلاحا

وأكد نافع أن رفع الأسعار لا يحتاج إلى "عبقرية اقتصادية"، موضحا أن الحكومات اعتادت عبر سنوات طويلة اعتبار الدعم السبب الرئيسي في عجز الموازنة، بينما الواقع أكثر تعقيدا.

وأوضح أن كثيرا من البنود التي تدرج تحت مسمى الدعم لا تمثل دعما حقيقيا للمواطن، وإنما تعكس مشكلات هيكلية داخل القطاعات المختلفة، مستشهدا بقطاع الكهرباء.

وأشار إلى أن انخفاض كفاءة بعض محطات الكهرباء، وما ينتج عنه من استهلاك إضافي للوقود، لا يمكن اعتباره دعما للمواطن، بل يمثل هدرا في الموارد كان يجب معالجته، كما أن سرقات التيار الكهربائي وفاقد الشبكات لا ينبغي تحميل تكلفتها للمستهلك الملتزم.

تم نسخ الرابط