الكاميرون.. الغياب المطول رئيس الدولة يثير قلق دبلوماسي واقتصادي
أثار استمرار غياب الرئيس الكاميروني بول بيا عن بلاده حالة من القلق داخل الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية، بعدما مضت أسابيع على مغادرته إلى أوروبا في زيارة وصفتها الرئاسة بأنها "إقامة خاصة قصيرة"، دون أن يعود حتى الآن إلى العاصمة ياوندي.
وذكرت مجلة "جون أفريك" أن بول بيا غادر الكاميرون في 7 يونيو متجهًا إلى سويسرا، إلا أن طول فترة غيابه دفع عددًا من الشركاء الدوليين إلى طلب توضيحات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده، في ظل انتقادات لما اعتُبر نقصًا في الشفافية بشأن المعلومات الصادرة عن الرئاسة الكاميرونية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تعتقد بعض السفارات الأجنبية في ياوندي أن الرئيس الكاميروني يتلقى العلاج في سويسرا، في حين تنفي الرئاسة هذه الأنباء، مؤكدة أنها لا تستند إلى معلومات صحيحة.
ويرى دبلوماسيون أن الإشكالية لا ترتبط بالجانب الدستوري، إذ لا يحدد الدستور الكاميروني سقفًا زمنيًا لغياب رئيس الجمهورية، وإنما تتمثل في تداعيات هذا الغياب على آلية صنع القرار داخل مؤسسات الدولة.
وأشارت تقارير إلى أن عددًا من الملفات التي تتطلب موافقة رئاسية يشهد تباطؤًا في حسمها، نتيجة عدم وضوح الجهة المخولة باتخاذ القرار داخل دوائر الحكم، وسط مخاوف من تصاعد التنافس بين مراكز النفوذ المختلفة في مؤسسة الرئاسة.
وامتدت هذه المخاوف إلى العلاقات الخارجية للكاميرون، إذ بات بعض الشركاء الإقليميين والدوليين أكثر حذرًا في التعامل مع القرارات الصادرة من ياوندي، خشية أن تكون مواقف بعض المسؤولين قابلة للتغيير أو لا تعكس توجيهات مباشرة من الرئيس.
وتبرز هذه الهواجس في علاقات الكاميرون مع عدد من دول الجوار، من بينها غينيا الاستوائية وتشاد، حيث تواجه بعض الملفات الثنائية تحديات مرتبطة بمدى وضوح مصدر القرار داخل القيادة الكاميرونية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أثار استمرار غياب بول بيا تساؤلات لدى المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني، مع تزايد الاستفسارات بشأن الاستقرار السياسي في البلاد، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على ضمان استمرارية عملية صنع القرار في ظل الغياب المطول للرئيس.



