الغش يبدأ في الامتحان وينتهي بفساد المجتمع.. الأزهر يكشف دائرة الخطر
حذر علماء الأزهر الشريف من خطورة التهاون مع الغش باعتباره سلوكًا يهدد منظومة القيم ويقوض مبدأ الاستحقاق، مؤكدين أن انتشاره لا يقتصر على قاعات الامتحانات أو المعاملات التجارية، بل يمتد أثره إلى مختلف مؤسسات المجتمع، بما ينعكس سلبًا على التنمية وجودة الأداء والثقة العامة.
وخلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، أكد الدكتور حمدي الهدهد أن الغش ليس وسيلة للنجاح أو نوعًا من الذكاء كما يظن البعض، وإنما صورة من صور الخيانة التي نهى عنها الإسلام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، موضحًا أن الإسلام يرفض جميع صور التدليس مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
ماهي أخطر نتائج الغش؟
وأشار إلى أن أخطر نتائج الغش تتمثل في هدم قيمة الاستحقاق، حيث يفقد المجتمع الكفاءات الحقيقية، وتتراجع الثقة في المؤسسات، ويصبح النجاح قائمًا على التحايل لا على الجهد، وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات، خاصة التعليم وسوق العمل والخدمات العامة.
وأوضح أن الطالب الذي يعتاد الغش في الامتحانات قد يحمل هذا السلوك معه إلى حياته العملية، فيتحول إلى موظف أو طبيب أو مهندس أو تاجر لا يؤدي عمله بإتقان، فتتسع دائرة الضرر لتشمل المجتمع بأكمله، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية ووسائل الإعلام.
وأضاف أن الإسلام لم يفرق بين صور الغش، بل شدد على تحريمها جميعًا، لأن التساهل في المخالفات الصغيرة يقود إلى الوقوع في الكبائر، مشيرًا إلى أن سورة المطففين جاءت بوعيد شديد لمن ينقصون الناس حقوقهم في الكيل والميزان، وهو ما يؤكد أن أي اعتداء على حقوق الآخرين مرفوض شرعًا.

وأكد أن الرقابة الذاتية واستحضار مراقبة الله في كل التصرفات يمثلان الضمان الحقيقي لمواجهة الغش، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة الصدق والأمانة والإتقان، حتى يظل النجاح ثمرة للكفاءة والاجتهاد، ويقوم المجتمع على الثقة والعدل وصيانة الحقوق، بعيدًا عن التدليس والخداع الذي يهدم القيم ويعطل مسيرة التنمية.



