في الـ12 من عمرها.. طفلة إماراتية تعلم الذكاء الاصطناعي للأطفال في 35 دولة
نجحت الطالبة الإماراتية الظبي المهيري، التي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز النماذج الملهمة في مجال الابتكار التعليمي، بعدما أسست أكاديميات متخصصة لتعليم الأطفال مفاهيم الذكاء الاصطناعي والثقافة المالية بأساليب تفاعلية مبتكرة، استطاعت من خلالها الوصول إلى آلاف المستفيدين في عشرات الدول حول العالم.

بداية مبكرة من مدينة العين
انطلقت رحلة الظبي المهيري من مدينة العين، بعدما أكملت برنامجًا متقدمًا في هندسة الذكاء الاصطناعي قدمته شركة "آي بي إم"، بدعم من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث خاضت أكثر من 162 ساعة تدريبية مكثفة في هذا المجال.
ولم تكتفِ الطالبة الإماراتية باكتساب المعرفة، بل قررت نقلها إلى الأطفال من مختلف الأعمار عبر تصميم برامج تعليمية تراعي احتياجاتهم، مع الحرص على دمج أصحاب الهمم في العملية التعليمية.

تعليم الذكاء الاصطناعي بأسلوب تفاعلي
وأكدت الظبي المهيري أن هدفها كان تقديم تجربة تعليمية ممتعة بعيدًا عن الأساليب التقليدية، موضحة أن الأطفال يشعرون سريعًا بالملل من المحتوى الرقمي، لذلك حرصت على تصميم دروس تفاعلية تجمع بين التعلم والتطبيق العملي، مع التركيز على أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والاستفادة من الأدوات المجانية والآمنة.
وأشارت إلى أن الأكاديمية تضم 20 درسًا متكاملًا تشمل تنفيذ مشاريع عملية، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنشاء برامج محادثة تعتمد على الأوامر، إلى جانب أوراق عمل تطبيقية، وهو ما ساهم في انتشار المبادرة في 35 دولة ووصولها إلى أكثر من 4500 مستفيد.
دعم الفتيات وتمكينهن في مجالات التكنولوجيا
حرصت الظبي على تخصيص عدد من الدروس المباشرة للفتيات فقط، في خطوة تستهدف تقليص الفجوة التعليمية في مجالات التكنولوجيا، وتشجيع مشاركة الفتيات في علوم المستقبل، بما يعزز حضور المرأة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال.
الثقافة المالية.. مشروع جديد لبناء جيل واعٍ
ولم تتوقف طموحات الظبي عند الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت مؤخرًا أكاديمية متخصصة في الثقافة المالية للأطفال، انطلاقًا من قناعتها بأن النجاح لا يكتمل دون امتلاك مهارات الإدارة المالية.
وترى أن تعليم الأطفال مفاهيم الادخار والاستثمار وريادة الأعمال منذ الصغر يسهم في إعداد جيل قادر على اتخاذ قرارات مالية سليمة، وإطلاق مشروعاته الخاصة مستقبلاً.
رؤية طويلة المدى لبناء قادة المستقبل
وتسعى الظبي إلى تحقيق أهداف مرحلية تتمثل في تعريف الأطفال بأساسيات الإدارة المالية والاستثمار، إلى جانب أهداف استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعداد جيل يمتلك الوعي الاقتصادي ويشارك بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني والعالمي، ليس كمستهلك فقط، بل كصانع للتغيير.
الاستفادة من الخبرات العالمية
واستلهمت الظبي أفكارها في مجال الإدارة المالية من المستثمر العالمي ري داليو، بعدما التحقت بأكاديمية متخصصة لإدارة الثروات بالتعاون مع أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، حيث اكتسبت خبرات عملية حول إدارة الأموال واتخاذ القرارات الاقتصادية، وسعت إلى توظيف هذه المعارف في مشروعها التعليمي الجديد.
طموحات تتجاوز الحدود
وتؤكد الظبي المهيري أنها تطمح إلى تحويل أكاديمياتها إلى منصة تعليمية عالمية مستدامة، من خلال توسيع التعاون مع المؤسسات الحكومية والدولية، بما يضمن وصول المعرفة إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال حول العالم.
كما أعربت عن اعتزازها بحصولها على جائزة الأميرة ديانا، معتبرة أن هذا التكريم يمثل مسؤولية كبيرة تدفعها إلى مواصلة العمل من أجل إحداث تأثير إيجابي وإلهام الأجيال الجديدة.
نموذج ملهم لجيل المستقبل
تمثل تجربة الظبي المهيري نموذجًا ملهمًا لقدرة الأطفال على إحداث تغيير حقيقي عندما تتوفر لهم بيئة داعمة وفرص تعليمية مناسبة، إذ نجحت في تحويل شغفها بالذكاء الاصطناعي والثقافة المالية إلى مشروع عالمي يؤكد أن الإبداع لا يرتبط بالعمر، وأن الطفولة قد تكون نقطة الانطلاق نحو ابتكارات تصنع مستقبلًا أكثر إشراقًا.