الضويني: التصدر للفتوى بغير علم يثير البلبلة ويزعزع استقرار المجتمعات
حذر الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من التصدر للفتوى بغير علم، مؤكدًا أن الفتوى أمانة عظيمة ومسؤولية شرعية جسيمة لا يجوز أن يتصدر لها إلا من جمع بين رسوخ العلم، وفقه الواقع، واستيعاب مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأوضح الضويني أن الإفتاء الصحيح يقوم على الفهم الدقيق للنصوص الشرعية، والتنزيل السليم للأحكام على الوقائع، مع مراعاة اختلاف الأحوال والأعراف فيما يقبل الاجتهاد، دون إخلال بثوابت الشريعة وأصولها.
وأكد أن المفتي ينبغي أن يتحلى بالحكمة والبصيرة والوعي بمآلات الفتوى، وأن يوازن بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد في ضوء المنهج الأزهري الوسطي، مشيرًا إلى أن الفتوى ليست مجرد نقل للأحكام، وإنما مسؤولية شرعية تتطلب تأهيلًا علميًا رصينًا وإدراكًا صحيحًا لواقع الناس وقضاياهم.
وشدد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف على أن الانسياق وراء الفتاوى الشاذة يثير البلبلة ويزعزع استقرار المجتمعات، داعيًا إلى الالتزام بمنهج الأزهر الشريف القائم على الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيم الرحمة والتيسير والانضباط العلمي في الخطاب الديني.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «ضوابط الفتوى والإفتاء»، ألقاها الدكتور محمد الضويني ضمن فعاليات دورة «إعداد الداعية المعاصر» التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية للأئمة والدعاة الوافدين، بمشاركة 50 إمامًا وداعية من تسع دول، في إطار جهود الأكاديمية لإعداد دعاة يمتلكون أدوات الفهم الصحيح للشريعة والقدرة على التعامل مع قضايا العصر، بما يعزز نشر قيم الوسطية والاعتدال.
دورة «فقه المواريث» لوعّاظ الأزهر
في سياق متصل واصلت أكاديمية الأزهر تنفيذ فعاليات دورة «فقه المواريث»، التي تستهدف وعّاظ الأزهر الشريف، بهدف تعزيز معارفهم الفقهية، وتنمية مهاراتهم في معالجة مسائل المواريث وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومنهج الأزهر الوسطي.
شهدت فعاليات محاضرة بعنوان «الوصايا والوصية الواجبة»، ألقى الدكتور محمد عبد الهادي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق – جامعة القاهرة، محاضرة استعرض خلالها الأحكام الشرعية المتعلقة بالوصايا، مبينًا مفهوم الوصية، وحكمها، وشروط صحتها، وأركانها، والضوابط الشرعية المنظمة لها.

كما تناول مفهوم الوصية الواجبة، وأساسها الفقهي والقانوني، والحالات التي تُطبَّق فيها، مع بيان الفروق بينها وبين الوصية الاختيارية، مدعمًا ذلك بالأدلة الشرعية والتطبيقات العملية؛ بما يسهم في تمكين الوعّاظ من تناول هذه القضايا بدقة ووعي في خطابهم الدعوي.
«قواعد الحجب والحرمان والعول والرد»
وألقى المحاضرة الدكتور أحمد نجم شقير، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة – جامعة الأزهر، تناول فيها القواعد الفقهية المنظمة للحجب والحرمان، وبيّن أنواع الحجب وأسبابه، وأحكام الحرمان من الميراث وموانعه، كما أوضح مسائل العول والرد وكيفية تطبيقها على المسائل الميراثية، مع عرض نماذج تطبيقية تساعد على فهم هذه الأحكام وتنزيلها على الوقائع المختلفة.
ومحاضرة بعنوان «التصحيح ومعالجة الانكسار»، ألقاها الدكتور عبد الله سعد، عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة – جامعة الأزهر، حيث تناول القواعد الفرضية المتعلقة بتصحيح مسائل المواريث ومعالجة الانكسار، موضحًا الحالات التي تستدعي التصحيح وآليات إجرائه وفق الأصول العلمية المعتمدة، كما استعرض نماذج وتطبيقات عملية أسهمت في تنمية مهارات المشاركين في حل المسائل الميراثية المركبة بدقة وإتقان.





