باحث شرعي يفجر مفاجأة ويكشف عن خطأ فادح يدمر نفسية الشباب
حذر الباحث في الشريعة الإسلامية، ياسر سلمي، من خطورة انتشار خطاب ديني مغلوط يعتمد على ترهيب المسلمين المقصرين وانتزاع الآيات القرآنية من سياقها الصحيح، مؤكدًا أن هذا المنهج يمثل خطرًا تربويًا ونفسيًا جسيمًا يدفع الشباب نحو اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل.
وأوضح سلمي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن البعض يستشهد بالآية الكريمة: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ في غير موضعها، ليسقطها على المسلم الكسول عن الصلاة أو المقصر في العبادة، مشيرًا إلى أن هذا الاستدلال ليس له أي علاقة بالمسلمين المقصرين من قريب أو بعيد.
وأضاف الباحث الشرعي أن الآية نزلت تحديدًا في شأن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، والذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، فكره الله خروجهم مع المؤمنين لما كان سيجلبه خروجهم من فتنة وفساد ومؤامرات وإشاعات ضد صفوف المسلمين، وهو ما يظهر جليًا وبوضوح من سياق الآيات السابقة واللاحقة لها.
واستشهد سلمي بالأثر الوارد عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والذي كان يقول فيه عن الخوارج إنهم "انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين"، في إشارة واضحة إلى خطورة إسقاط آيات الوعيد والذم الخاصة بالكفار والمنافقين على عامة المسلمين المقصرين والخلط بين الأمرين.
ونبه الباحث إلى الأثر التربوي الخطير الذي يترتب على هذا الخطاب الترهيبي، حيث يتسبب في إحباط الشاب الذي يعاني من فتور في صلاته، أو الفتاة التي تجاهد نفسها للالتزام بالحجاب، فبمجرد سماعهم أن سبب تقصيرهم هو كره الله لهم، يسيطر عليهم اليأس ويتركون العبادة بالكلية ظنًا منهم أنه لا فائدة من المحاولة أو التوبة.
واختتم سلمي حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم يفتح أبواب الأمل والرجاء دائمًا للعصاة والمقصرين، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، مشددًا على ضرورة بناء الخطاب الديني على الترغيب والدعوة للتوبة دون إغلاق باب الرحمة، واصفًا مروجي خطاب التخويف المجرد بأنهم يصدون عن دين الله بجهل وقلة علم وتنطع.










