د.هبة جمال تكشف كيف أعاد الإعلام الهجين والفيديوهات القصيرة تشكيل وعي الشباب
أكدت الدكتورة هبة جمال قابيل، عضو هيئة التدريس بجامعة بنها، ومدرس الإعلام، أن وسائل الإعلام تؤدي دورا محوريا في تشكيل وعي الشباب المصري، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي غير بشكل كبير طريقة حصول الأجيال الجديدة على المعلومات، وأصبح الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيرا مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.
تطور التكنولوجيا غير طريقة تلقي الشباب للمعلومات
وأوضحت د. هبة جمال خلال لقاء على قناة “الشمس 2”، أن الشباب اليوم يتعرضون لمؤثرات تختلف تماما عن الفترات التاريخية السابقة، في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي جعل الوصول إلى المعلومات أكثر سهولة من أي وقت مضى.
وأضافت أن الهاتف المحمول أصبح متوفرا لدى أغلب الشباب، ويمكن لأي شخص تحميل التطبيقات المرتبطة بمجالات اهتمامه المختلفة، سواء للحصول على المعرفة أو ممارسة نشاط معين، وهو ما جعل الوصول إلى البيانات والمعلومات عملية سهلة وسريعة، دون الحاجة إلى بذل الجهد الذي كان مطلوبا في الماضي.
وأكدت أن مجرد تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أصبح كافيا للوصول إلى المعلومات المطلوبة بصورة مبسطة، لافتة إلى أن هذا التطور يمكن استغلاله بشكل إيجابي أو سلبي، وفقا لطريقة تعامل المستخدم مع المحتوى المعروض.
الإعلام الجديد الأكثر تأثيرا في الشباب
وأشارت عضو هيئة التدريس بجامعة بنها إلى أن وسائل الإعلام تؤثر بدرجة كبيرة في تشكيل وعي الشباب المصري، إلا أن وسائل الإعلام الحديثة أصبحت صاحبة التأثير الأكبر.
وأوضحت أن طبيعة الجمهور تختلف من فئة عمرية إلى أخرى، فالفئات الأكبر سنا لا تزال تمتلك الشغف بمتابعة شاشات التلفزيون والنشرات الإخبارية والبرامج التفصيلية، بينما يفضل الشباب الحصول على المعلومة في صورة سريعة ومختصرة، مثل مقاطع الفيديو القصيرة (Reels)، التي تقدم المعلومة خلال ثوان معدودة دون الدخول في تفاصيل كثيرة.
وأضافت أن الشباب يهتم بالحصول على المعلومة الأساسية بسرعة، في حين تميل الأجيال الأكبر إلى متابعة التفاصيل والخلفيات المرتبطة بالموضوع.
من القراءة الورقية إلى الفيديو القصير
وتطرقت د. هبة جمال إلى التحول الذي شهدته وسائل الحصول على المعرفة، موضحة أن المجتمع كان يعتمد في الماضي على القراءة والصحافة الورقية، وكانت الجرائد اليومية جزءا أساسيا من حياة المواطنين، ثم جاءت المواقع الإلكترونية، واليوم أصبح الاتجاه الأكبر نحو وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى المرئي القصير.
وأكدت أن وسائل الإعلام التقليدية ما زالت موجودة وتمثل الأساس الذي قامت عليه المنظومة الإعلامية، لكنها بحاجة دائمة إلى التطوير لمواكبة التغيرات التكنولوجية.
الإعلام الهجين هو واقع المرحلة الحالية
وقالت إن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها مرحلة "الإعلام الهجين"، وهو مزيج يجمع بين وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الحديثة.
وأوضحت أن هذا النموذج فرض نفسه بسبب اختلاف طبيعة الجمهور؛ فهناك من لا يزال يفضل القراءة والمتابعة التقليدية، بينما يعتمد قطاع كبير من الشباب على المحتوى الرقمي السريع، ولذلك أصبح وجود الوسيلتين معا أمرا لا يمكن الاستغناء عنه.
الإعلام التقليدي مطالب بالتطوير
ورأت د. هبة جمال أن وسائل الإعلام التقليدية، وخاصة الصحافة الورقية، تمتلك مكانة تاريخية باعتبارها الجيل الأول للإعلام والأساس الذي انطلقت منه الممارسة الإعلامية، إلا أنها تحتاج إلى تطوير أدواتها وأساليب تقديم المحتوى حتى تستعيد المكانة التي تستحقها في ظل المنافسة الرقمية.
وشبهت هذا التطور بما حدث في صناعة الهواتف المحمولة، موضحة أن الهواتف القديمة كانت تمثل ثورة تكنولوجية في وقتها، لكن استمرار الشركات في التطوير هو ما أدى إلى ظهور الهواتف الذكية الحديثة، مؤكدة أن الإعلام يحتاج إلى المنطق نفسه حتى يظل قادرا على المنافسة.
التكنولوجيا سهلت الوصول إلى المعرفة
وأشارت إلى أن التطور الرقمي لم يخدم وسائل الإعلام فقط، بل امتد إلى مختلف المجالات، خاصة البحث العلمي، موضحة أن الباحثين أصبح بإمكانهم الوصول إلى المراجع والدراسات إلكترونيا بسهولة كبيرة.
وأضافت أن بنك المعرفة المصري يمثل كنزا علميا ضخما، حيث يتيح للباحثين الوصول إلى قواعد بيانات ومراجع علمية بصورة مباشرة، دون الحاجة إلى السفر أو البحث داخل المكتبات كما كان يحدث في السابق.
وأوضحت أن وسائل البحث التقليدية ما زالت موجودة، لكنها أصبحت أقل استخداما بسبب اختصار الوقت وتقليل الجهد والتكلفة، وهو ما وفرته المنصات الرقمية والمكتبات الإلكترونية.
جيل السرعة يبحث عن المعرفة في أقل وقت
واختتمت د. هبة جمال تصريحاتها بالتأكيد على أن الجيل الحالي هو "جيل السرعة"، حيث يسعى إلى اكتساب أكبر قدر ممكن من المعلومات في أقل وقت ممكن، من خلال محتوى جذاب يعتمد على الصورة والفيديو والمؤثرات البصرية والموسيقى.
وأضافت أن هناك من لا يزال يفضل الكتب الورقية والروايات، إلا أن النسبة الأكبر من الشباب أصبحت تميل إلى المحتوى الرقمي السريع الذي يمكن الوصول إليه عبر الهاتف المحمول، خاصة في ظل توافر مصادر معرفية عديدة، مثل المكتبات الإلكترونية وبنك المعرفة المصري، وهو ما جعل الحصول على المعلومات أكثر سهولة من أي وقت مضى.



