فيها سم قاتل.. باحثة سرطان تطالب بالتوقف عن رش العطور على الأعناق
تحذر باحثة متخصصة في علم أورام السرطان من أن العطور قد تسبب اضطرابات هرمونية ومخاطر صحية بسبب المواد الكيميائية الخفية، داعية إلى تجنب التعرض المباشر لها، ولا سيما عند منطقة العنق.
وقامت بالدراسة أنا كاناداس وهي طالبة دكتوراة في جامعة كامبريدج بقسم علم الأمراض، ونشرت العديد من الأوراق البحثية وتشارك في برامج بحثية بارزة مثل "سرطانات الأطفال والمراهقين والشباب" و"البيولوجيا الأساسية للسرطان".
وجهت أنا كاناداس، الباحثة بدرجة الدكتوراة في قسم علم الأمراض بجامعة كامبريدج، تحذيراً علمياً عبر مقطع فيديو نشرته على منصة "إنستجرام"، مشيرة إلى أن العطور تشكل مركبات كيميائية معقدة قد تنطوي على مخاطر صحية جسيمة مع الاستخدام اليومي، خاصة عند رشها مباشرة على منطقة العنق.
وجهت أنا في مقطع الفيديو، تحذيراً صريحاً: “توقفوا عن رش العطور على أعناقكم”، مضيفة: «تُعد العطور مزيجاً كيميائياً معقداً قد يحتوي على العشرات أو حتى المئات من المكونات.
يسمح للشركات بوضع هذه المكونات تحت مسمى عام وهو "عطر" (Fragrance أو Parfum)، مما يعني عدم إلزامها بالكشف عن المواد الكيميائية الفردية للمستهلكين».
مواد كيميائية خفية واضطرابات في الجهاز الهرموني
وفقاً للباحثة في مجال السرطان، يستمر الأفراد في رش العطور على أعناقهم كل صباح لسنوات دون إدراك لخطورة هذا الفعل المباشر.
واستشهدت بمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Frontiers in Toxicology، والتي حللت المخاطر الصحية المرتبطة بالعطور ومستحضرات التجميل الأخرى. وتكمن هذه التهديدات في المكونات المُستخدمة، بما في ذلك "المواد المحررة للفورمالدهيد، ومركبات الفثالات، والمركبات العضوية المتطايرة"، وكلها تصنف ضمن الملوثات والمحدثات لاضطرابات الغدد الصماء.
أوضحت الباحثة في معرض شرحها لكيفية تأثير هذه المواد على الجهاز الهرموني، أنها تحاكي الهرمونات الطبيعية أو تحجبها، وليس هذا فحسب، بل ربطت عدة دراسات بين هذه المركبات ومعاناة العقم، أو المشاكل التنفسية، أو حتى الإصابة بالسرطان، وعند الاطلاع على قائمة المكونات، يمكنك التقاط زجاجة العطر الخاصة بك والتحقق بنفسك؛ حيث نجد عادة مصطلح "fragrance"، وهو مخرج قانوني يتيح للشركات إخفاء آلاف المواد الكيميائية دون الإفصاح عنها مطلقاً، وعليه يظل المستهلك يجهل ما يتعرض له".
خطر مضاعف: لماذا تعد الرقبة المنطقة الأكثر خطورة؟
رغم أن هذا لا يعني أن كل عطر ضار بالضرورة أو أن استخدامه يؤدي حتماً إلى المرض، إلا أن الباحثة أكدت على أهمية تقليل التعرض غير الضروري لهذه المواد طالما كان ذلك ممكناً.
وأبرزت مشكلتين رئيسيتين تنجمان عن التعرض المباشر للعطور غير معروفة المكونات ورشها على العنق مثل الاستنشاق المباشر.
أوضحت الباحثة أن المشكلة الأولى تتمثل في أنه عند الرش، نستنشق تلك المركبات لتصل مباشرة إلى داخل أجسادنا؛ فكل رشة تنتج رذاذاً يُستنشق عبر المجاري التنفسية، مما يعني أن المواد الكيميائية العطرية تتغلغل في الجسم عن طريق الرئتين والجلد معاً، بينما تتمثل المشكلة الثانية في أن منطقة العنق تعد من أكثر المناطق تدفقاً للدم في الجسم، كما أن بشرتها رقيقة للغاية، مما يسمح بامتصاص العطور والمواد الكيميائية بشكل أعمق وأسرع لتصل مباشرة إلى مجرى الدم.
واختتمت حديثها بالقول: “إذا تأملنا في التراكم الناجم عن التعرض لهذه المركبات يومياً وعلى مدار سنوات، سندرك القلق الحقيقي الذي يساور العلماء حالياً، والرسالة الجوهرية ليست نشر الخوف من العطور، بل استيعاب أن التعرضات اليومية الصغيرة من منتجات متعددة تتراكم عبر العقود. لذا، يُعد تقليل التعرض حيثما أمكن إجراءً معقولاً ومبنياً على أدلة علمية”.



