عاجل

من يستحق الصدقة أولًا؟.. الأزهر يحدد ضوابط العطاء وأولوياته

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكد المشاركون في الملتقى الفقهي الأسبوعي بالجامع الأزهر أن الصدقة في الإسلام لا تقتصر على تقديم المال للمحتاجين، وإنما تقوم على ضوابط شرعية وآداب تضمن وصول الخير إلى مستحقيه وتحقيق الأثر الحقيقي للعطاء، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتكافلًا.

وأوضح الدكتور عبد المنعم سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة المنوفية، أن من أهم ضوابط الصدقة التعرف على أحوال المحتاجين والبحث عن الفقراء الذين لا يسألون الناس إلحافًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من أصحاب الحاجات يمنعهم التعفف أو الحياء من طلب المساعدة، وهو ما يجعل مسؤولية المجتمع أكبر في الوصول إليهم وتقديم الدعم لهم بما يحفظ كرامتهم ويصون مشاعرهم.

وأضاف أن الإسلام يدعو إلى ترتيب أولويات الإنفاق، بحيث تُوجَّه الصدقات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وأن يكون الهدف من العطاء تحقيق الكفاية وليس مجرد تقديم مساعدة مؤقتة سرعان ما تنتهي، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إذا أعطيتم فأغنوا»، في إشارة إلى أهمية أن يكون العطاء كافيًا لرفع الحاجة وتمكين المحتاج من العيش بكرامة.

ضوابط الصدقة

وأشار إلى أن احتياجات الناس تختلف من شخص إلى آخر، فبينما يحتاج البعض إلى الطعام أو الكساء، يحتاج آخرون إلى العلاج أو التعليم أو توفير فرصة عمل، وهو ما يستوجب توجيه الصدقات وفق احتياجات المستفيدين لتحقيق أكبر أثر ممكن في حياتهم، مؤكدًا أن الحكمة في توزيع الصدقات تمثل أحد المقاصد المهمة للشريعة الإسلامية.

وبين أن الزكاة لها مصارف محددة نص عليها القرآن الكريم، بينما تتسع دائرة الصدقات لتشمل مختلف أوجه الخير، مثل دعم الفقراء، والمساهمة في التعليم، ورعاية المرضى، وتمويل المشروعات النافعة، وكل ما يحقق مصلحة المجتمع ويعزز روح التكافل بين أفراده.

واختتم بالتأكيد أن الصدقة ليست مجرد عمل فردي، بل وسيلة لبناء مجتمع متراحم ومتوازن، يقل فيه الاحتياج وتتسع فيه دوائر التعاون، مشددًا على أن استمرار العطاء وفق الضوابط الشرعية يسهم في تحقيق التنمية الاجتماعية وترسيخ قيم الرحمة والمسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع.

تم نسخ الرابط