عاجل

أطفال يعضون أنفسهم قهرًا.. خالد منتصر يفجر مفاجآت عن أقسى الطفرات الوراثية

خالد منتصر
خالد منتصر

في طرح يمزج بين دقة الطب وعمق الفلسفة، شارك الكاتب الدكتور خالد منتصر عبر حسابه الرسمي على منصة فيس بوك، منشورًا يسلط الضوء على مجموعةٍ من أشد الأمراض الوراثية قسوةً وألمًا.

 وأوضح منتصر أن هذه الحالات التي تنتج عن طفراتٍ جينيةٍ نادرة لا تثير تساؤلاتٍ طبيةً فحسب، بل تضع المرضى وعائلاتهم أمام أسئلةٍ وجوديةٍ وفلسفيةٍ بالغة التعقيد، تظل بلا إجاباتٍ شافية في مواجهة هذا القدر الجيني الصعب.
مآسٍ جينية تعصف بحياة الأطفال والبالغين


استعرض الدكتور منتصر في منشوره عددًا من الأمراض التي تمثل عبئًا جسديًا ونفسيًا هائلًا، ومن أبرزها:
مرض هنتنغتون: طفرة في جين واحد تؤدي غالبًا إلى ظهور الأعراض في منتصف العمر، حيث يفقد المريض تدريجيًا القدرة على التحكم في حركته وذاكرته وشخصيته، لينتهي الأمر بالوفاة. وتكمن المأساة الكبرى في أن أبناء المصاب يحملون احتمالًا بنسبة خمسين بالمئة لوراثة هذه الطفرة المدمرة.


متلازمة هارلكوين السماكية: يولد الطفل بجلدٍ شديد السماكة والتشقق، مما يسبب له آلامًا مبرحة وصعوبةً بالغة في التنفس والحركة منذ لحظاته الأولى في الحياة، وهو ما يتطلب رعايةً طبيةً فائقة السرعة والتركيز.


انحلال البشرة الفقاعي (أطفال الفراشة): حالة يكون فيها جلد المريض هشًا لدرجة أن أدنى احتكاكٍ بسيط يسبب تمزقاتٍ وجروحًا مؤلمة للغاية، وقد يمتد هذا التأثير المؤذي إلى الأغشية الداخلية للفم والمريء.


داء تاي-ساكس: مرض يصيب الرضع بسبب نقص إنزيم معين يؤدي إلى تراكم الدهون في الخلايا العصبية، مما يتسبب في فقدان الطفل تدريجيًا للسمع والبصر والقدرة على الحركة، وينتهي بوفاةٍ مبكرة.


التليف العظمي الليفي التقدمي: من أندر الأمراض الوراثية، حيث تتحول العضلات والأربطة تدريجيًا إلى عظام، ليبني الجسم قسريًا هيكلًا عظميًا ثانيًا يقيد حركة المريض تمامًا بمرور الوقت.
البروجيريا (الشيخوخة المبكرة): تفرض على الأطفال مظهر الشيخوخة وأمراضها خلال سنواتٍ قليلة، لينتهي المطاف بوفاتهم في سنٍ مبكرة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.
متلازمة "ليش-نيهان".. القسوة في أشد صورها
وأفرد الكاتب مساحةً خاصة للحديث عن متلازمة "ليش-نيهان"، واصفًا إياها بأنها واحدة من أغرب وأقسى الأمراض الوراثية. وتعود هذه الحالة إلى طفرةٍ في جين "HPRT1"، تسبب نقصًا حادًا في إنزيم إعادة تدوير البيورينات، وهي وراثة مرتبطة بالكروموسوم X تصيب الذكور غالبًا، وتؤدي إلى ارتفاع حمض اليوريك، واضطراباتٍ عصبية، وتأخرٍ في النمو.


ومع ذلك، فإن المظهر الأكثر إيلامًا وخصوصية في هذا المرض هو سلوك إيذاء النفس القهري؛ إذ يعض الطفل شفتيه ولسانه وأصابعه بقوةٍ لدرجة قد تؤدي إلى فقد أجزاءٍ منها، بجانب خدش وجهه أو ضرب رأسه. ويكمن الألم النفسي في أن المريض يشعر بكامل الألم ويحاول منع نفسه دون جدوى، إذ إنه دافع قهري خارج عن إرادته بالكامل وليس سلوكًا انتحاريًا متعمدًا.


بين الماضي والحاضر.. هل من علاج؟


وأشار الدكتور منتصر إلى أن الأطباء قديمًا كانوا يلجؤون في بعض الحالات إلى خلع الأسنان الأمامية لحماية الأطفال من تدمير شفاههم وألسنتهم. أما اليوم، فتُستعمل وسائل حماية متطورة للفم، بالتوازي مع علاجاتٍ سلوكية وأدوية لتقليل حدة هذا السلوك القهري، وإن كان العلاج الشافي والنهائي لهذه المتلازمات لا يزال غائبًا عن الساحة الطبية حتى الآن. 

تم نسخ الرابط