كواليس خطة إسرائيل السرية لإسقاط النظام الإيراني.. ولماذا فشلت؟
كشف تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن تفاصيل خطة إسرائيلية واسعة كانت تستهدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى أن الخطة تعثرت بسبب تقديرات خاطئة، وخلافات داخلية، وضغوط خارجية، كان أبرزها تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وقف أحد أهم محاورها.
وبحسب التقرير، جاءت الخطة الإسرائيلية في وقت ساد فيه شعور بالإحباط داخل إسرائيل نتيجة تعثر الحرب على إيران، حيث اعتبرت الصحيفة أن المشروع الذي تبنته تل أبيب كان بالغ الطموح إلى حد أنه "قد يفشل حتى لدى القوى العظمى".
وأوضح التقرير أن الخطة لم تكن مجرد عملية استخباراتية يقودها جهاز الموساد، بل مشروعًا سياسيًا متكاملًا صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية، واستند إلى قناعة داخل القيادة الإسرائيلية بأن إنهاء التهديد النووي الإيراني لا يمكن تحقيقه إلا عبر إحداث تغيير جذري في بنية النظام الحاكم في طهران.
تقييم الموساد وسوء فهم الوزراء
وأشار التقرير إلى أن الموساد قدم، قبل اندلاع الحرب، تقييمًا إلى المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، قدر فيه أن تغيير النظام الإيراني قد يستغرق ما بين عام وثلاثة أعوام.
إلا أن الوزراء، بحسب الصحيفة، فهموا هذا التقييم على نحو مختلف، إذ اعتقدوا أن الخطة تستهدف إحداث تغيير سريع وشامل يعتمد على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وتقدم قوات كردية مسلحة نحو العاصمة طهران، بالتزامن مع اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، والاستفادة من الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بوصفه شخصية قادرة على التأثير في المشهد الداخلي الإيراني.
ولفت التقرير إلى أن أحمدي نجاد نفى بشكل قاطع المزاعم التي تحدثت عن تجنيده أو تعاونه مع الخطة، في حين واصلت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التمسك بهذه الرواية.
نتنياهو تبنى المشروع والجيش حذر من محدودية قدراته
وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دورًا محوريًا في تبني هذه الرؤية والدفع بها، خصوصًا عقب حرب الأيام الاثني عشر، معتبرًا أن إسقاط النظام الإيراني يمثل المدخل الحقيقي لإنهاء التهديد النووي.
لكن التقرير كشف في المقابل عن وجود فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والإمكانات العسكرية، إذ أقر الجيش الإسرائيلي منذ البداية بأنه غير قادر بمفرده على إسقاط النظام الإيراني، وأن مهمته الأساسية تقتصر على توجيه ضربات استراتيجية للبنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية.
وأضاف أن صمود النظام الإيراني أدى إلى تغيير الخطاب السياسي الإسرائيلي، لينتقل من الحديث عن إسقاط النظام إلى "تهيئة الظروف" لإسقاطه، دون وجود خطة تنفيذية واضحة لتحقيق ذلك.
خلافات داخل المؤسسة الأمنية
وأشار التحقيق إلى أن عددا من القادة العسكريين السابقين أبدوا تحفظاتهم بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني، في حين أكد وزراء شاركوا في اتخاذ القرار أنهم لم يتلقوا تحذيرات جدية بهذا الشأن، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشرًا على وجود خلل واضح في التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري.
وأفرد التقرير مساحة واسعة للحديث عن الدور الذي كان من المفترض أن تؤديه الفصائل الكردية، موضحًا أنها كانت تمثل الركيزة الأساسية للخطة، حيث كان مخططًا أن تتوغل من غرب إيران وتتقدم نحو طهران تحت غطاء جوي إسرائيلي.
إلا أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وصفت لاحقًا الاعتماد على هذه الفصائل بأنه "وهم استراتيجي"، مشيرة إلى الانقسامات الداخلية بين القوى الكردية وتعقيدات التحالفات الإقليمية التي جعلت تنفيذ هذا السيناريو بالغ الصعوبة.
أردوغان يتدخل وترامب يوقف الخطة
وفي أبرز ما كشفه التقرير، ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر وقف الخطة الخاصة بالتوغل الكردي عقب اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي هدد برد عسكري إذا نفذت القوات الكردية أي عملية داخل الأراضي الإيرانية.
ووفقًا للتقرير، يرى الموساد أن هذا التدخل التركي كان السبب الرئيسي في ضياع فرصة تنفيذ الخطة، بينما يعتقد بعض الوزراء الإسرائيليين أن المشروع كان محكومًا بالفشل حتى قبل التدخل التركي.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وصفهم للخطة الإسرائيلية بأنها "هراء"، منتقدين تجاهل صانعي القرار في إسرائيل للموقف التركي، رغم أنه كان متوقعًا، إضافة إلى سوء تقديرهم للمصالح الأمريكية المرتبطة بمضيق هرمز.
واختتمت جيروزاليم بوست تحليلها بالقول إن الحرب ألحقت أضرارًا حقيقية بإيران، لكنها لم تحقق الهدف السياسي المتمثل في إسقاط النظام، معتبرة أن إسرائيل تجاوزت حدود قدراتها الاستراتيجية، وأخفقت في تقدير طبيعة النظام الإيراني وشبكة تحالفاته الإقليمية، وفي مقدمتها الموقف التركي، الذي رأت الصحيفة أنه كان كافيًا وحده لإفشال أحد أهم محاور الخطة.



