إسرائيل... ملاذ آمن لعشرات المطلوبين دوليًا بتهم فساد واحتيال وجرائم جنسية
تكشف تحقيقات صحفية حديثة أن إسرائيل تحولت إلى ملجأ يؤوي عددًا كبيرًا من الأشخاص المتهمين أو المدانين في دول أخرى بجرائم تتراوح بين الاختطاف والقتل والاحتيال المالي والاعتداء الجنسي.
وفقا لموقع «The Gray zone»، يستغل كثير من هؤلاء ازدواج جنسيتهم، مستفيدين من "قانون العودة" الإسرائيلي الذي يمنح أي يهودي في العالم حق الحصول على الجنسية الإسرائيلية دون التخلي عن جواز سفره الأصلي، ليتنقلوا بين إسرائيل وبلدانهم الأصلية ويفلتوا من الملاحقة القضائية.
قضية أيوتزينابا: مسؤول مكسيكي متهم بالتورط في اختفاء 43 طالبًا
من أبرز هذه الحالات توماس زيرون، المدير الأسبق لوكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، والذي تلقى تدريبًا في إسرائيل قبل توليه هذا المنصب، والذي تتهمه السلطات المكسيكية بالضلوع المباشر في واقعة اختطاف وتعذيب، وربما قتل، 43 طالبًا جامعيًا يساريًا عام 2014، أثناء توجههم لإحياء ذكرى مذبحة تلاتيلولكو.
وتشير الاتهامات إلى أنه كان على علم بتسليم الطلاب لعصابة مخدرات قامت بقتلهم والتخلص من جثثهم، أو أنه أمر بذلك بنفسه، وفر زيرون إلى إسرائيل فور توجيه الاتهام إليه رسميًا، ولا تزال إسرائيل ترفض تسليمه رغم صدور مذكرة توقيف ونشرة حمراء من الإنتربول وطلبات تسليم متكررة من المكسيك، في ما يُعتقد أنه رد فعل على مواقف مكسيكية منتقدة لإسرائيل في الأمم المتحدة.
دبلوماسي مكسيكي آخر لجأ إلى إسرائيل هو أندريس رومر، السفير السابق لبلاده لدى اليونسكو والقنصل العام السابق في سان فرانسيسكو، الذي فر عام 2021 بعد اتهام 61 امرأة له بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، ورغم أن محكمة في القدس أذنت بتسليمه إلى المكسيك، فإنه لا يزال حتى الآن رهن الإقامة الجبرية داخل إسرائيل.
هروب من أوكرانيا: اتهامات باختلاس مئات ملايين الدولارات
من أوكرانيا، فر تيمور مينديتش، الشريك المالي الأكبر في شركة "فاير بوينت" لصناعة الطائرات المسيرة والمساهم في شركة الإنتاج التي أسسها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى إسرائيل في العام الماضي، قبل أيام قليلة من اتهامه بقيادة عملية اختلاس بنحو 100 مليون دولار طالت شركة الطاقة النووية الحكومية الأوكرانية.
كذلك يعيش أولكسندر دوبيليت، الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك "بريفات" الأوكراني، هاربًا في إسرائيل، ويواجه تحقيقات جنائية وطلبات تسليم متعددة بشأن اتهامه باختلاس ما لا يقل عن 100 مليون دولار عقب خصخصة البنك عام 2016، وترفض إسرائيل تسليمه حتى الآن.
احتيال الخيارات الثنائية بمليارات الدولارات
تكرر اسم إسرائيل أيضًا كمركز عالمي لصناعة الاحتيال في "الخيارات الثنائية"، وهو نوع من الرهانات المالية على ارتفاع أو انخفاض سعر أصل معين خلال مدة محددة، وكانت إسرائيل، حتى عام 2017، المركز العالمي لهذه الصناعة عبر الإنترنت، وسط تقاعس من الشرطة الإسرائيلية عن التحقيق في مئات الشكاوى المرفوعة من ضحايا حول العالم.
من أبرز هذه القضايا ملاحقة أمريكية شملت أكثر من 150 إسرائيليًا بتهمة إدارة عمليات احتيال تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار.
وتُعد لي إلباز، الرئيسة التنفيذية لشركة "يوكوم" للاتصالات، من أبرز المدانين في هذا الملف، إذ اعتُقلت عام 2017 خلال زيارة لنيويورك، وحُكم عليها لاحقًا بالسجن 22 عامًا بتهمة الاحتيال الإلكتروني، أما شريكاها في الشركة نفسها، يوسي هرتسوج ويعقوب كوهين، فقد اتُهما عام 2019 بالاحتيال بمبلغ 140 مليون دولار، لكن وزارة العدل الأمريكية اختارت عدم طلب تسليمهما رغم خضوعهما للتحقيق.
من الأسماء الأخرى في هذا القطاع ران أميران ومالهاز باتاركازيشفيلي (المعروف بلقب بيني بيتر)، اللذان اتهمتهما هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بالاحتيال بمبلغ 100 مليون دولار عبر منصة "سبوت أوبشن".
ولأن القضية مدنية ولم تتدخل فيها وزارة العدل، لم يكن الرجلان مؤهلَين للتسليم، وتوصل أميران لاحقًا إلى تسوية مالية مع الهيئة الأمريكية، بينما لا يزال بيتر، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يستأنف حكمًا بإلزامه بدفع 87 مليون دولار.
ويضاف إلى القائمة عشرات الأسماء الأخرى الموثقة على موقع هيئة الأوراق المالية الأمريكية، من بينها المواطنان الألماني الإسرائيلي جيل وراز بيسرغليك اللذان أداراً مراكز اتصال للاحتيال من داخل ألمانيا.
احتيال نقل الأثاث وأسهم الشركات الصغيرة
برزت أيضًا شبكات إسرائيلية في قطاع نقل الأثاث، إذ تنتحل بعض الشركات صفة ناقلين شرعيين لتحتجز ممتلكات العملاء مقابل مبالغ إضافية مبالغ فيها، ومن أبرز هذه القضايا شركة "أدفانسد موفينغ سيستمز"، التي استدرجت الزبائن بعروض أسعار منخفضة بشكل مصطنع قبل ابتزازهم، ولا يزال العديد من المتورطين فيها مطلوبين للعدالة ومجهولي مكان الإقامة، إلى جانب عشرات المتورطين الآخرين الذين يُعتقد أنهم فرّوا إلى إسرائيل.
وفي قطاع أسهم الشركات الصغيرة منخفضة السعر، التي غالبًا ما تُسوق لكبار السن عبر أساليب ضغط ووعود بعوائد مضمونة ومعلومات داخلية وهمية، اتُهم شارون "باري" بيرلشتاين، الحامل للجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب متآمرين آخرين، بإنشاء ما لا يقل عن 15 شركة وهمية لبيع أسهم بملايين الدولارات بطرق احتيالية.
الماس واختراق البنوك
في صناعة المجوهرات، فرّ الصائغ الأمريكي موردخاي "موتي" فيردر إلى تل أبيب عام 2025 بعد فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا معه بتهمة التلاعب بحسابات شركته لتضخيم قيمتها قبل بيعها، بينما كان يراكم فعليًا ديونًا بمئات ملايين الدولارات.
أما جيري شالون، الإسرائيلي المولود في جورجيا، فهو المسؤول عن اختراق بنك "جيه بي مورجان" في واحدة من أكبر عمليات سرقة بيانات العملاء من مؤسسة مالية أمريكية في التاريخ.
متهمون بجرائم جنسية من هوليوود
لا تقتصر الظاهرة على قضايا مالية، إذ فر إلى إسرائيل أيضًا عدد من المتهمين بجرائم جنسية، أبرزهم المخرجان الأمريكيان بريت راتنر، مخرج سلسلة أفلام "ساعة الذروة" والمقرب من نتنياهو، الذي فر عام 2023 بعد اتهامات بسوء سلوك واعتداء جنسي من عدة نساء، وبرايان سينجر، مخرج فيلمي "إكس-مين" وفيلم "المشتبه بهم المعتادون"، الذي فر نحو عام 2020 بعد اتهامات بالاعتداء الجنسي طالت قاصرين أيضًا.



