ما حكم الدعاء على من ظلمني في الصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة تُدعى فاطمة من الفيوم، حول حكم الدعاء على من ظلمها أثناء الصلاة، موضحًا أن الدعاء في الصلاة مشروع، خاصة في مواضع الاستجابة.
انشغال الإنسان بالدعاء
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات، ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ولذلك يُستحب أن ينشغل الإنسان بالدعاء بما ينفعه ويُصلح حاله.
وأضاف أن الأولى للسائلة أن تدعو لنفسها برفع الظلم وصلاح الحال، بدلًا من الانشغال بالدعاء على من ظلمها، لأن ذلك هو الأجدى نفعًا لها في حياتها.
وأشار إلى أن الدعاء على الغير، إن استُجي، قد لا يحقق لها منفعة حقيقية، إذ قد يظل حالها كما هو دون تغيير، مؤكدًا أن الأهم هو الخروج من حالة الظلم وتحقيق الراحة النفسية والاستقرار.
حكم قول حسبنا الله ونعم الوكيل
وأكد أن الأفضل أن تكتفي بقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» عند العجز، مع الإكثار من الدعاء بأن يفرّج الله الكرب ويرزقها العفو والعافية، وينشغل قلبها بما يصلح شأنها في الدنيا والآخرة.
وفي وقت سابق، أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن من لطائف أساليب الدعاء عند النبي صلى الله عليه وسلم التعبير عنه أحيانًا بصيغة الخبر، موضحًا أن هذا الأسلوب يحمل دلالة عميقة على شدة حرص الداعي ورغبته في تحقق ما يدعو به، حتى كأن الدعاء قد استُجيب بالفعل.
الدعاء بصيغة الخبر
وأوضح خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، أن الأصل في الدعاء أن يدعو الإنسان وينتظر الإجابة من الله سبحانه وتعالى، لكن عندما يأتي الدعاء بصيغة الخبر فإن ذلك يصور مدى تعلق الداعي بما يرجوه من ربه، حتى يتخيل أن الأمر قد وقع وتحقق، فيخبر عنه كما يخبر عن شيء حدث بالفعل.

معان بلاغية دقيقة في دعاء النبي
وأضاف أن هذا الأسلوب يكشف عن معانٍ بلاغية دقيقة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن الوقوف على هذه الأساليب يكشف جانبًا من فصاحته وبلاغته عليه الصلاة والسلام.
وأشار إلى الحديث الشريف: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، موضحًا أن قوله صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك» معناه التصقت يداك بالتراب، وهو كناية عن الخسران أو الفقر، لمن جعل اختياره للزوجة قائمًا على أمور دنيوية زائلة فقط.
شرح حديث تنكح المرأة لأربع
وأوضح أن المقصود من الحديث ليس الدعاء على الإنسان بالفقر، وإنما التنبيه إلى أن من يطلب المال أو الجمال أو الحسب وحده قد يفوته الخير الحقيقي، بينما الظفر بذات الدين يعني الظفر بالقيمة الكبرى التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وهي الأخلاق والسلوك والشمائل.
ولفت إلى أن التعبير النبوي في هذا السياق جاء بصور متعددة، فورد قوله صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك»، ووردت تعبيرات أخرى مثل: «ترب جبينه» و«ترب نحرك»، موضحًا أن هذا التنوع في الأسلوب يدل على عظمة البيان النبوي ودقة التعبير.
وأكد أن هذه الأساليب البلاغية تبين مكانة النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه أفصح العرب، وأن التأمل في كلماته وأحاديثه يكشف عن جمال البيان وعمق المعاني التي تحملها ألفاظه الشريفة.