مأساة نجاح صبري.. والمستشار أحمد سامي المليجي يقود معركة العدالة
تتواصل فصول واحدة من أكثر قضايا الإهمال الطبي إثارة للجدل، والتي تتعلق بالمواطنة نجاح صبري مصطفى السيد، بعدما تحولت رحلة ولادتها داخل مركز طبي إلى مأساة إنسانية انتهت باستئصال رحمها وإصابتها بعاهة مستديمة، في قضية تنظرها محكمة الجنح المستأنفة، وسط مطالبات بتحقيق العدالة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
الأسرة لم تكن تعلم أنه مركز غير مرخص
وتكشف أوراق القضية أن الأسرة لم تكن تعلم عند توجهها إلى مركز الماسة الطبي بمنطقة المرج أنه مركز غير مرخص، وصادر بحقه قرارات غلق متكررة، بل اعتقدت أنها تتلقى الرعاية داخل منشأة طبية آمنة، قبل أن تنقلب لحظات انتظار المولود إلى مأساة كشفتها التحقيقات والمستندات الرسمية بعد وقوع الكارثة.
واليوم، تعيش المجني عليها معاناة يومية بعد استئصال رحمها وهي في الثانية والثلاثين من عمرها، لتفقد قدرتها على الإنجاب بصورة نهائية، وتخوض رحلة علاج طويلة تشمل العمليات الجراحية والأدوية والتحاليل والأشعة، في ظل أعباء نفسية ومادية أثقلت كاهل أسرتها.
وفي ظل هذه الوقائع، يتولى المستشار أحمد سامي المليجي، محامي المجني عليها، مباشرة الدفاع القانوني عنها، ومتابعة جميع الإجراءات القضائية، مطالب بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين، انطلاق من مبدأ تحقيق العدالة وصون أرواح المواطنين.
أرقام القضايا والبيانات الرسمية

وفقًا لأوراق الدعوى، تحمل القضية رقم 27279 لسنة 2023 جنح المرج، بينما تنظر حاليًا أمام محكمة الجنح المستأنفة في الدعوى رقم 14912 لسنة 2025 جنح مستأنفة المرج، والمتداولة جلساتها بمحكمة القاهرة الجديدة.
وتضم أوراق القضية المجني عليها نجاح صبري مصطفى السيد (32 عام – ربة منزل)، بينما تمثلها هيئة الدفاع برئاسة المستشار أحمد سامي المليجي، في مواجهة المتهمة الدكتورة عبير سيد محمد محمد عبد المولى، الطبيبة التي أجرت العملية محل الاتهام، داخل مركز الماسة الطبي، والذي تشير الأوراق إلى أنه غير مرخص وصدر بحقه عدد من قرارات الغلق التي لم تنفذ بالكامل، بحسب ما ورد بالمستندات.
كيف بدأت المأساة؟

تشير تفاصيل الواقعة إلى أن المجني عليها دخلت المركز يوم 16 أكتوبر 2023 لإجراء عملية ولادة قيصرية، وهي الولادة الرابعة لها، إلا أن الجراحة شهدت تطورات خطيرة بعد ظهور حالة مشيمة متقدمة وملتصقة (Placenta Previa & Accreta).
وبحسب ما ورد بأوراق الدعوى، فقد تم التعامل مع الحالة داخل المركز، بدل من تحويلها إلى مستشفى مجهز، وهو ما أدى – وفق الاتهامات – إلى تمزق بجدار الرحم وإصابة بالمثانة البولية.
كما تضمنت الاتهامات أن الطبيبة قامت بخياطة الرحم والمثانة معا بطريقة غير آمنة، وربط الشرايين الرحمية، مع عدم الإفصاح عن حقيقة الإصابة عند تحويل الحالة إلى مستشفى الدمرداش الجامعي، الأمر الذي أدى – بحسب أوراق القضية – إلى تضليل الفريق الطبي الذي استقبل الحالة لاحقا.
وتضيف التحقيقات أن المريضة بقيت داخل المركز لمدة يومين رغم تعرضها لنزيف وهبوط في نسبة الهيموجلوبين، قبل نقلها في 18 أكتوبر 2023 إلى مستشفى الدمرداش الجامعي.
التدخل الجراحي لإنقاذ الحياة

وبحسب الملف الطبي، أظهرت الفحوصات وجود تجمع دموي كبير بين الرحم والمثانة، الأمر الذي استدعى إجراء جراحة عاجلة لاستكشاف البطن، انتهت إلى استئصال الرحم بالكامل (Total Hysterectomy)، مع إصلاح إصابة المثانة، لإنقاذ حياة المريضة من مضاعفات النزيف.
تقرير الطب الشرعي

استندت الدعوى إلى التقرير النهائي الصادر عن مصلحة الطب الشرعي – منطقة القاهرة الطبية، والذي تضمن – بحسب أوراق القضية – عدة نتائج، من بينها:
- ثبوت أن المركز محل الواقعة كان يعمل بدون ترخيص، رغم صدور قرارات غلق سابقة بحقه.
- اعتبار أن التعامل مع المشيمة الملتصقة أدى إلى تمزق الرحم والمثانة بالمخالفة للأصول الطبية.
- الإشارة إلى وجود مخالفات تتعلق بطريقة التعامل مع الإصابة وإجراءات التحويل.
- إثبات إصابة المجني عليها بعاهة مستديمة قدرت بنسبة 30%، نتيجة فقدان القدرة على الإنجاب والإصابات المرتبطة بالجهاز البولي.
معاناة إنسانية مستمرة

ولا تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود الجراحة، إذ تؤكد أوراق الدعوى أن المجني عليها فقدت القدرة على الإنجاب بصورة نهائية بعد استئصال الرحم، وما زالت تخضع للمتابعة الطبية والعلاج المستمر، وسط تكاليف علاجية باهظة تشمل العمليات والأدوية والفحوصات الدورية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حالتها النفسية والاقتصادية.
الاتهامات أمام المحكمة

وتنظر محكمة الجنح المستأنفة الدعوى في مرحلتها الحالية، وتشمل الاتهامات الواردة بأوراق القضية:
- إحداث عاهة مستديمة بنسبة 30% نتيجة الإهمال الطبي الجسيم ومخالفة الأصول المهنية.
- إدارة منشأة طبية بدون ترخيص والاستمرار في مزاولة النشاط رغم صدور قرارات غلق.
- التزوير والتضليل المهني وطمس بعض الوقائع الطبية، بحسب ما ورد بأوراق الدعوى.
- تعريض حياة مريضة للخطر وعدم توفير الرعاية الطبية المناسبة والتحويل الآمن في الوقت المناسب.
قرارات الغلق

وتشير المستندات إلى أن مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة وإدارة العلاج الحر سبق أن تعاملتا مع شكاوى مقدمة ضد المركز، من بينها شكوى عبر منظومة الشكاوى الحكومية برقم 9065620، وأسفرت الإجراءات عن إصدار قرارات غلق متكررة، إلا أن المركز – وفق ما ورد بالأوراق – استمر في مزاولة نشاطه، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتظل القضية، المقيدة برقم 14912 لسنة 2025 جنح مستأنفة المرج، واحدة من أبرز القضايا التي تسلط الضوء على مخاطر التعامل مع المنشآت الطبية غير المرخصة، وما قد يترتب عليها من آثار جسيمة على حياة المرضى.
وفي المقابل، يواصل المستشار أحمد سامي المليجي، بصفته محامي المجني عليها، متابعة جميع الإجراءات القانونية والدفاع عن حقوق موكلته أمام القضاء، مطالب بتطبيق القانون وتحقيق العدالة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات محكمة الجنح المستأنفة، بما يكفل الفصل في الاتهامات المطروحة وفقا لما تستقر عليه المحكمة.



