لماذا تواصل الحكومة رفع أسعار الكهرباء؟.. خبير اقتصادي يجيب|خاص
أكد الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي أن الدولة لم يعد أمامها خيارات كثيرة فيما يتعلق باستمرار دعم الطاقة، في ظل عدم قدرة الموازنة العامة على تحمل مستويات الدعم الحالية، مع ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، وزيادة أعباء الدين العام، والاحتياجات التمويلية المتزايدة.
قطاع الكهرباء
وقال عامر، في تصريحات خاصة، إن ما يحدث في قطاع الكهرباء يأتي ضمن مسار اقتصادي بدأ منذ سنوات، ويستهدف إعادة هيكلة أسعار الطاقة بصورة تدريجية، كما جرى في ملف تسعير الوقود، بهدف الوصول إلى أسعار تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج وتحد من الأعباء المالية على الدولة.
وأوضح أن القرار من الناحية الاقتصادية قد يكون صحيحًا على المدى الطويل، لأنه يسهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة، ويتيح للحكومة توجيه الموارد المالية إلى قطاعات أكثر أولوية، مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلا أن توقيت تطبيقه يظل محل نقاش في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
الاقتصاد المصري
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تداعيات معدلات التضخم المرتفعة، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تحركات سعر صرف الدولار، وهي عوامل تنعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة ومستوى إنفاق الأسر.
وأضاف أن المواطن لا ينظر إلى زيادة أسعار الكهرباء باعتبارها جزءًا من برنامج للإصلاح المالي أو إعادة هيكلة الدعم، وإنما يقيمها من زاوية تأثيرها المباشر على قدرته على الوفاء بالتزاماته الشهرية، لافتًا إلى أن أي زيادة في فاتورة الكهرباء تأتي في وقت تشهد فيه أسعار الغذاء والخدمات والاحتياجات الأساسية ارتفاعات متواصلة، وهو ما يزيد الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين.
وأكد عامر أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي يتطلب تحقيق توازن بين ضبط أوضاع المالية العامة والحفاظ على البعد الاجتماعي، من خلال استمرار برامج الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، بما يحد من تأثير الإصلاحات على محدودي ومتوسطي الدخل.