ترامب يربك إسرائيل.. إلغاء الهجوم على إيران يستنزف الجيش ويثير غضب تل أبيب
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران في اللحظة الأخيرة حالة من الارتباك داخل إسرائيل، وسط تحذيرات أمنية من أن التغييرات المتكررة في الموقف الأمريكي تُلحق ضررًا بالجاهزية العملياتية وتُصعّب التخطيط العسكري والاستراتيجي.
ونقلت قناة "كان تي في" الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، بوجود هجوم وشيك كان من شأنه التأثير في مجمل منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يتم إلغاؤه في اللحظة الأخيرة دون تقديم أي تفسير.
وأوضح المسؤول أن آلاف الجنود وعناصر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ظلوا في حالة استنفار خلال الأسابيع الماضية تحسبًا لتصعيد عسكري واسع أو اندلاع مواجهة إقليمية، معتبرًا أن التراجع الأمريكي المفاجئ يستنزف قدرات الجيش ويؤثر على مستوى الاستعداد.
وأضاف مسؤول إسرائيلي آخر أن التبدلات المتكررة في قرارات ترامب جعلت وضع خطط استراتيجية طويلة الأمد أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وكان ترامب قد أعلن، في الأول من أغسطس عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه قرر الامتناع عن تنفيذ هجوم واسع ضد إيران، مشيرًا إلى أن القرار جاء استجابة لطلب من طهران ودول في المنطقة، مقابل التوصل سريعًا إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز والقضاء على التهديد النووي الإيراني.
وقبل ساعات من إعلان ترامب، أفادت وكالة أكسيوس بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبدى خلال اتصال مع الرئيس الأمريكي قلقه من استئناف هجمات واسعة على إيران.
إسرائيل: "نسير في الظلام"
بدورها، ذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن كبار المسؤولين السياسيين وصفوا الوضع الذي أعقب إلغاء الهجوم الأمريكي بأنه أشبه بـ"السير في الظلام"، في إشارة إلى غياب الوضوح بشأن نوايا واشنطن.
وأضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي لم يكن على علم مسبق بقرار الإلغاء، كما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لم يطلعا على القرار إلا بعد نشر ترامب رسالته عبر "تروث سوشيال".
وأشارت إلى أن المؤسسات السياسية والعسكرية الإسرائيلية حاولت في البداية تحديد ما إذا كان الإعلان جزءًا من عملية تضليل أو خداع عسكري، أم أنه يمثل تراجعًا حقيقيًا عن تنفيذ الضربة.
وبعد نحو ساعة من التقييمات، خلصت القيادات الإسرائيلية إلى أن القرار نهائي، ما دفعها إلى خفض مستوى التأهب والاستعداد.
مخاوف من منح إيران مزيدًا من الوقت
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط منشيه أمير قوله إن إلغاء الضربة الأمريكية، إلى جانب عدم إبلاغ إسرائيل مسبقًا بالقرار، أثار استياءً داخل الأوساط الإسرائيلية.
وأضاف أن هناك مخاوف من أن يؤدي استمرار المفاوضات وتأجيل الخيار العسكري إلى منح إيران مزيدًا من الوقت لتعزيز قدراتها، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تملك في الظروف الحالية مبررات كافية للتحرك عسكريًا بصورة منفردة.
واعتبر أمير أن تأثير ترامب على القرارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أصبح أكبر من أي وقت مضى، وأن تغيّر مواقفه بشكل مفاجئ يزيد من تعقيد الحسابات الاستراتيجية لتل أبيب.
وفي السياق نفسه، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن إلغاء الهجوم ينسجم مع "نمط متكرر" في تعامل ترامب مع الحرب الإيرانية، إذ سبق أن ألغى عمليات عسكرية قبل أن تُستأنف بعد ساعات أو أيام، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تغيرات جديدة في الموقف الأمريكي.



