سرقة الوقود تتفاقم في بريطانيا.. خسائر تقترب من 200 ألف جنيه إسترليني يوميا
كشفت بيانات جديدة عن ارتفاع حاد في سرقات الوقود من محطات البنزين في المملكة المتحدة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في أسعار البنزين والديزل، ما تسبب في خسائر يومية تقترب من 200 ألف جنيه إسترليني.
وفقا لصحيفة «جي بي نيوز» البريطانية، أظهرت تحليلات أجرتها شركة Forecourt Eye المتخصصة في مراقبة محطات الوقود، أن حوادث تعبئة الوقود دون دفع ثمنه ارتفعت بنسبة 20% خلال الأشهر الخمسة التي أعقبت اندلاع الحرب، مقارنة بالأشهر الخمسة السابقة.
وبحسب البيانات، قفزت قيمة الوقود المسروق بنسبة 48% بين فبراير ويوليو، لتصل إلى متوسط يومي يبلغ نحو 194 ألف جنيه إسترليني في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود، إذ يدفع السائقون حاليًا في المتوسط 159.97 بنسًا للتر البنزين، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، فيما توقعت تقديرات RAC Fuel Watch استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع إمكانية وصول سعر لتر الديزل إلى 178.97 بنسًا.

سرقة الوقود في بريطانيا
وأشارت الدراسة إلى أن الزيادة لم تقتصر على المعتادين على ارتكاب هذه الجرائم، بل شملت أيضًا أشخاصًا يرتكبونها للمرة الأولى، إذ ارتفع عدد المخالفين الجدد بنسبة 23%، مقابل 17% فقط بين مرتكبي الجرائم المتكررة.
كما كان مرتكبو الجرائم لأول مرة مسؤولين عن زيادة بنسبة 26% في حجم الوقود المسروق، مقارنة بزيادة بلغت 20% بين الجناة المتكررين.
وتشمل سرقات الوقود حالتين رئيسيتين: الأولى الهروب من محطة الوقود بعد التعبئة دون أي محاولة للدفع، والثانية ادعاء السائق عدم امتلاكه وسيلة للدفع بعد تعبئة خزان سيارته.
وفي ظل تصاعد الظاهرة، دعت المديرة الإدارية لشركة Forecourt Eye، ميشيل هينشوز، إلى تعزيز وسائل حماية محطات الوقود، مؤكدة أن الجرائم أصبحت أكثر تنظيمًا وتعقيدًا، ما يتطلب استخدام تقنيات متطورة لحماية ساحات المحطات والمتاجر الملحقة بها.

وأعلنت الشركة تعاونها مع Facewatch لإتاحة تقنيات مجانية للإبلاغ عن الجرائم لمحطات الوقود في أنحاء المملكة المتحدة، بما يسمح بتسجيل حوادث سرقة الوقود وجرائم المتاجر وغيرها من المخالفات، إلى جانب إتاحة الانضمام إلى شبكة للتعرف المباشر على الوجوه بهدف رصد المشتبه بهم المعروفين.
من جانبه، قال بن لورانس، مالك خمس محطات وقود في مقاطعتي نورفولك وهامبشاير، إن أزمة غلاء المعيشة دفعت بعض الأشخاص إلى سرقة الوقود، موضحًا أن خسارة وقود بقيمة تتراوح بين 80 و90 جنيهًا إسترلينيًا في كل حادثة تتحملها المحطة نفسها، وليس شركات النفط.
وأضاف أن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى كثيرين بأن محطات الوقود التي تحمل علامات مثل BP وShell تدار مباشرة من تلك الشركات، بينما تدير نسبة كبيرة منها شركات صغيرة مستقلة تتحمل الخسائر بشكل مباشر.
بدوره، أكد جوردون بالمر، المدير التنفيذي لرابطة تجار التجزئة للبنزين، أن ارتفاع أسعار الوقود ترافق أيضًا مع زيادة حالات الإساءة اللفظية والاعتداء على العاملين في المحطات، رغم أنهم لا يملكون أي سلطة على تحديد الأسعار.
وأشار إلى أن دمج تقنيات منع الجريمة مع أدوات إدارة الحوادث ودعم تحقيقات الشرطة يمثل خطوة مهمة لمساعدة قطاع محطات الوقود على مواجهة تصاعد هذه الظاهرة.



