أسرار الألسنة الذهبية في مقابر العلمين.. كيف استعد الفراعنة لمخاطبة الآلهة؟
شهدت مصر في الآونة الأخيرة طفرة في الاكتشافات الأثرية التي لم تكتفي بالكشف عن كنوز مدفونة، بل كشفت عن تفاصيل مذهلة حول طريقة حياة المصريين في العصور اليونانية والرومانية.
طريقة حياة المصريين في العصور اليونانية والرومانية
وأعلنت وزارة السياحة والآثار عن مجموعة اكتشافات في دمياط وبورسعيد والعلمين، تفتح صفحات جديدة في فهم تاريخ مصر العريق.
وفي لقاء خاص ببرنامج "صباح البلد"، كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، عن تفاصيل مثيرة حول مجمع الاستحمام المكتشف في تل ناصر بمحافظة بورسعيد، موضحا أن الحمامات قديما لم تكن لمجرد النظافة، بل كانت "بيزنس وسياحة وسياسة"، حيث كانت مكانا لعقد الصفقات التجارية وحتى المؤامرات السياسية.
وأضاف شاكر: "الحمام ده كان مكانه فين؟ كان في بورسعيد اللي بنروحها نشتري لبس، بس النهاردة بنكتشف فيها تاريخ مذهل"، مشيرا إلى أنهم كانوا يستخدمون نظاما ذكيا بتسخين المياه عبر حرق القمامة والمخلفات لتوليد الطاقة، مما يعكس فكرا متطورا في إعادة التدوير.
أما في مارينا العلمين، فقد تم العثور على 18 مقبرة جديدة تضم ألسنة ذهبية، وهي قطع كانت توضع في فم المتوفى لتمكينه من مخاطبة الآلهة في العالم الآخر.
وأكد مجدي أن العلمين ليست مجرد شواطئ ومقابر للحرب العالمية، بل هي مدينة سكنية متكاملة كانت تعج بالحياة والموانئ والشوارع، داعيا وزير التربية والتعليم، بضرورة تدريس تاريخ كل محافظة لطلابها، قائلا: "يا ريت ابن بورسعيد يدرس تاريخ بورسعيد، وابن الشرقية يدرس تاريخ بلده، عشان ولادنا يفخروا بأصلهم ويعرفوا إن بلدهم لسه مليانة أسرار".
كشفت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، لأول مرة بموقع تل ناصر بمنطقة آثار بورسعيد، عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام، وذلك خلال أول موسم حفائر بالمنطقة، والتي تقع على بعد نحو 40 كم جنوب مدينة بورسعيد، و35 كم شمال مدينة القنطرة غرب، وعلى مسافة 1.5 كم شمال ترعة السلام.










وثمّن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، ما أسفرت عنه أعمال البعثة من نتائج أثرية وعلمية مهمة، مؤكدًا على أن الكشف يمثل إضافة جديدة لفهم تاريخ الاستيطان وتطور العمارة والخدمات العامة في شرق الدلتا خلال العصرين البطلمي والروماني، كما يعكس ما تزخر به منطقة آثار بورسعيد من مقومات أثرية واعدة تستحق المزيد من أعمال البحث والدراسة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن نتائج الدراسة الأولية للطبقات الأثرية واللقى المكتشفة أظهرت تعاقب مراحل الاستقرار بالموقع، حيث تبدأ بطبقة ترجع إلى فترة سابقة للعصر البطلمي تعود إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وتمثلها تقاليد الفخار القبرصي والأمفورات اليونانية، بما يؤكد وجود استيطان مبكر سبق إنشاء مجمع الحمامات، لافتًا إلى أن الطبقات التالية تشير إلى مرحلة الاستيطان البطلمي خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وتمثلها مجموعة من أختام الأمفورات الرودسية وغيرها من الفخار المحلي والمستورد.
وأكد علي أن أهمية هذا الكشف تتمثل في توثيق أول مجمع متكامل للحمامات يتم الكشف عنه علميًا بموقع تل ناصر، وإثبات وجود استيطان بالموقع سبق العصر البطلمي، فضلًا عن توثيق استمرار استخدام المجمع مع إجراء تعديلات معمارية خلال العصر الروماني، بما يعكس استمرارية أهميته ووظيفته. كما يقدم الكشف نموذجًا متكاملًا للهندسة الهيدروليكية في شرق الدلتا، ويبرز أوجه التشابه مع الحمامات الهلنستية المعروفة في مصر، ومنها الحمام المكتشف حديثًا بتل الحير بشمال سيناء، مع تميز مجمع تل ناصر بوجود وحدة استحمام خاصة إلى جانب الحمام العام ومنظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف.



