عاجل

حكم إعادة نشر الأخبار دون التحقق من صحتها؟.. الإفتاء توضح

الشائعات
الشائعات

حذرت دار الإفتاء المصرية من إعادة نشر الأخبار أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام دون التثبت من صحتها، مؤكدة أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نشر الشائعات، والإضرار بالأفراد والمجتمع، ويُعد مخالفًا للتوجيهات الشرعية التي أمرت بالتحقق من الأخبار قبل نقلها أو ترويجها.

وأوضحت دار الإفتاء أن التطور الكبير في وسائل الاتصال وسرعة تداول المعلومات لا يعفي المسلم من مسؤوليته الشرعية والأخلاقية في التثبت من صحة ما ينقله، مشيرة إلى أن إعادة نشر الأخبار الكاذبة أو غير الموثقة قد تتسبب في إثارة الفتن، والإضرار بسمعة الأشخاص، وإحداث البلبلة داخل المجتمع.

وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام وضع قاعدة واضحة في التعامل مع الأخبار، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ سورة الحجرات: الآية 6.

وأوضحت أن هذه الآية أصل في وجوب التثبت من الأخبار وعدم التسرع في نقلها أو تصديقها، حتى لا يترتب على ذلك ظلم أو ضرر أو اعتداء على حقوق الآخرين.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من يعيد نشر خبر دون التحقق من صحته قد يتحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك من أضرار، حتى وإن لم يكن هو مصدر الخبر الأصلي، لأن المشاركة في نشر المعلومة الكاذبة تُسهم في اتساع دائرة انتشارها.

كما استشهدت بقول النبي ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، رواه الإمام مسلم.

وأكدت أن الحديث يحذر من نقل كل ما يصل إلى الإنسان دون تمييز أو تحقق، لأن ذلك قد يجعله سببًا في نشر الأكاذيب وهو لا يشعر.

خطر الشائعات

وبينت دار الإفتاء أن الشائعات من أخطر ما يهدد المجتمعات، لما تسببه من إثارة للخوف والبلبلة، وتقويض للثقة بين الناس، وقد تستغلها جهات مغرضة للإضرار بأمن الدول واستقرارها.

وأضافت أن الشريعة الإسلامية أولت حفظ الأعراض والأنفس والمجتمعات عناية كبيرة، ولذلك شددت على تحريم الكذب، والبهتان، ونشر الأخبار غير الموثقة.

ودعت دار الإفتاء إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والجهات المختصة في الحصول على المعلومات، وعدم الانسياق وراء المنشورات مجهولة المصدر أو الأخبار المتداولة دون دليل.

وأكدت أن الإعلام المهني والوعي الرقمي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، وأن المسلم مطالب بأن يكون أمينًا في نقل الأخبار، فلا ينشر إلا ما تحقق من صحته، ابتغاءً للحق وصيانةً للمجتمع.

وشددت دار الإفتاء على أن الكلمة مسؤولية، وأن وسائل التواصل الاجتماعي ليست مساحة لنشر كل ما يرد إلى الإنسان، بل وسيلة ينبغي استخدامها فيما ينفع الناس ويحقق المصلحة العامة، مؤكدة أن التثبت من الأخبار قبل نشرها يعد خلقًا إسلاميًا وسلوكًا حضاريًا يسهم في حماية المجتمع من الفتن والأضرار.

تم نسخ الرابط